نشر "صدى البلد" على مدار الساعات الماضية، عددا من الفتاوى التي تشغل الأذهان حيث يبحث عن أجوبتها عدد كبير من الناس ومن أبرزها هل الموت في حادث أو حريق سوء خاتمة؟ وحكم تمويل شراء الآلات الصناعية عن طريق البنوك، وغيرها من الفتاوى التي يتساءل عنها كثيرون وسوف نعرضها لكم في السطور التالية.
يسري جبر يوضح حسن الخاتمة الحقيقي
في البداية، أكد الدكتور يسري جبر، أحد علماء الأزهر الشريف، أن هناك مفاهيم خاطئة شاعت بين بعض الناس حول معنى حسن وسوء الخاتمة، موضحًا أن كثيرين يظنون أن حسن الخاتمة يكون في أن يموت الإنسان على فراشه وبين أهله، بينما يعدون الموت في الحوادث أو الحريق أو الغرق من سوء الخاتمة.
وأوضح الدكتور يسري جبر، خلال تصريحات تلفزيونية اليوم، الجمعة، أن هذا الفهم غير صحيح، مشددًا على أن حسن الخاتمة الحقيقي هو أن يموت الإنسان على طاعة الله، بغض النظر عن هيئة أو شكل الموت، سواء كان في بيته أو خارجه، في حادث أو غيره.
وأشار الدكتور يسري جبر إلى أن بعض صور الموت التي يظنها الناس سيئة قد تكون سببًا في نيل أجر عظيم، لافتًا إلى أن الغريق قد يُكتب له أجر شهيد، وكذلك من يموت حريقًا، مؤكدًا أن العبرة ليست بكيفية الوفاة، وإنما بحال الإنسان مع الله عند موته.
وأضاف الدكتور يسري جبر أن الصحابة رضي الله عنهم كانت حسن خاتمتهم في ميادين القتال، حيث ماتوا في ساحات المعارك وفي بقاع مختلفة من الأرض، بل ومات بعضهم بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم في الحروب، مستشهدًا بسيدنا حمزة وسيدنا الحسين وغيرهما.
ولفت الدكتور يسري جبر إلى ضرورة تصحيح هذا المفهوم المنتشر، موضحًا أن حسن الخاتمة لا يرتبط بشكل معين للموت، وإنما يتحقق بأن يلقى العبد ربه وهو على الإسلام، قائم بطاعته، مجتهد في عبادته.
وشدد الدكتور يسري جبر على أن الأهم هو أن يكون الإنسان في طاعة دائمة، لأن النهاية الحقيقية تُقاس بحال القلب والعمل، لا بظروف الوفاة، فالله يميت الإنسان على الهيئة التي يشاء، لكن العبرة أن يلقاه وهو على طاعته.
كيفية تحقيق الصبر الجميل
قال الدكتور مختار جمعة، وزير الأوقاف السابق، إن قول سيدنا يعقوب عليه السلام «فصبر جميل» يمثل منهجًا إيمانيًا ثابتًا في التعامل مع الشدائد، مؤكدًا أن المؤمن الحق يظل صابرًا محتسبًا في كل الأحوال.
وأوضح الدكتور مختار جمعة خلال تصريحات تلفزيونية اليوم، الجمعة، أن سيدنا يعقوب عليه السلام كرر نفس العبارة عندما جاءه أبناؤه بقميص يوسف عليه السلام بدم كذب، ثم حين عادوا بخبر احتجاز بنيامين، وهو ما يعكس ثباته على الصبر رغم تكرار الابتلاء، مع بقاء شيء من الارتياب بسبب ما سبق من كذبهم.
وأشار الدكتور مختار جمعة إلى أن الصبر الجميل هو الذي لا شكوى معه للخلق، وأن القرآن الكريم تحدث عن مفاهيم متعددة مثل الصفح الجميل والهجر الجميل، وكلها تقوم على تهذيب النفس وضبط السلوك دون أذى أو تجاوز.
وأضاف الدكتور مختار جمعة أن النبي صلى الله عليه وسلم بيّن أن الصبر الحقيقي يكون عند الصدمة الأولى، مستشهدًا بحديث المرأة التي كانت تبكي عند القبر، وقوله لها «إنما الصبر عند الصدمة الأولى».
وأكد الدكتور مختار جمعة أن الابتلاء سنة كونية، مستشهدًا بقوله تعالى: «ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين»، مبينًا أن جزاء الصابرين عظيم، حيث يوفَّون أجرهم بغير حساب.
ولفت الدكتور مختار جمعة إلى نماذج من الصبر، منها موقف عروة بن الزبير رضي الله عنه، الذي فقد ابنه وقُطعت ساقه في يوم واحد، فحمد الله على ما أخذ وما أبقى، في صورة عظيمة من الرضا والتسليم.
وشدد الدكتور مختار جمعة على أن الأمل لا ينقطع مع الصبر، مستشهدًا بقول يعقوب عليه السلام «عسى الله أن يأتيني بهم جميعًا»، مؤكدًا أن اليأس من رحمة الله من أخطر الأمور، وأن المؤمن يظل متعلقًا برجاء الله مهما اشتدت الظروف.
وأوضح الدكتور مختار جمعة أن الحزن الطبيعي لا يتعارض مع الصبر، مستشهدًا ببكاء النبي صلى الله عليه وسلم عند وفاة ابنه إبراهيم.
ما حكم تمويل شراء الآلات الصناعية عن طريق البنوك؟
في الختام، وضحت دار الإفتاء حكم تمويل شراء الآلات الصناعية عن طريق البنوك، قائلة إنه يجوز للشركة تمويل الآلات والمعدات اللازمة لإنشاء وتشغيل خطوط الإنتاج والتصنيع من خلال البنوك، سواء كان التمويل من خلال أنظمة: التمويل بالتقسيط، أو التأجير التمويلي.
وأشارت دار الإفتاء، في فتوى على صفحتها عبر فيسبوك، إلى أنَّ الرُّسُومَ والزيادة الواقعة في هذا العقد مما يزيد على مبلغ التَّمويل في مقابل أجل التقسيط تعدُّ من قبيل المرابحة التي يُزاد الثَّمن فيها في مقابلة الأجل، ولا تحتسب تلك الزيادة من الرِّبا المحرَّم شرعًا ما دامت السلعة متوسِّطةً للعقد، والأجل مقصودًا في تلك المبادلة.
هل القرض من البنك حلال أم حرام؟
قال الشيخ محمود الطحان، أمين الفتوى في دار الإفتاء المصرية، إن وضع الأموال في البنوك يُعد من صور الاستثمار، ولا حرج في الاستفادة من الأرباح الناتجة عن هذا الاستثمار، مؤكدًا أنها جائزة شرعًا ولا تُعد من الربا.
وأوضح أمين الفتوى في دار الإفتاء، خلال تصريحات تلفزيونية، اليوم الاثنين، ردًا على سؤال حول مشروعية الأرباح البنكية، أن العلاقة بين المودع والبنك علاقة استثمارية، حيث يقوم البنك بتشغيل الأموال في أنشطة اقتصادية، وتوزيع الأرباح بناءً على ذلك، مضيفًا: "الفلوس اللي بتاخدها من البنك جائزة وحلال، انتفع بيها ولا تقلق".
وفيما يخص القروض، أشار أمين الفتوى في دار الإفتاء إلى أنه لا مانع من الاقتراض من البنك إذا كان الغرض واضحًا ومحددًا، مثل شراء شقة أو تمويل مشروع أو سلعة، قائلاً: "القرض الأفضل أن يكون له سبب واضح، مش مجرد سحب فلوس بدون حاجة، علشان تكون العملية منظمة ومبنية على مصلحة حقيقية".
وشدد الشيخ الطحان على أن دار الإفتاء المصرية أوضحت مرارًا أن المعاملات البنكية الجارية اليوم، سواء الإيداع أو الاقتراض، جائزة شرعًا ما دامت في إطار قانوني وضوابط واضحة، ولا علاقة لها بالربا المحرم في الشرع.
ما حكم فوائد البنوك وحكم الانتفاع بها؟
قالت دار الإفتاء، إن إيداع الأموال في البنوك وأخذ فوائد منها جائز شرعًا ولا إثم فيه، وليس من الربا في شيء، بل هو من العقود المستحدثة التي تتَّفق مع المقاصد الشرعية للمعاملات في الفقه الإسلامي وتشتدُّ حاجة الناس إليها، وتتوقَّف عليها مصالحهم.
وأضافت دار الإفتاء، في إجابتها عن سؤال «ما حكم فوائد وأرباح البنوك؟»، أن الأرباح التي يدفعها البنك للعميل هي عبارةٌ عن تحصيل ثمرة استثمار البنك لأموال المودعين وتنميتها، ومِن ثَمَّ فليست هذه الأرباح حرامًا؛ لأنها ليست فوائد قروض ولا منافع تجُرُّها عقود تبرعات، وإنما هي عبارة عن أرباح تمويلية ناتجة عن عقود تحقق مصالح أطرافها.
حكم فوائد البنوك
أفاد الدكتور شوقي علام، مفتي الجمهورية السابق، بأنه لا مانع شرعًا من التعامل مع البنوك وأخذ فوائدها والإنفاق منها في جميع وجوه النفقة الجائزة، من غير حرج في ذلك؛ لأن العلاقة بين البنوك والمتعاملين معها هي "التمويل".
وأوضح مفتي الجمهورية السابق: أنه إذا كانت الفوائد ناتجة عن عقد تمويل فليست الفوائد حرامًا؛ لأنها ليست فوائد قروض، وإنما هي عبارة عن أرباح تمويلية ناتجة عن عقود تحقق مصالح أطرافها، ولا علاقة لها بالربا المحرم الذي وَرَدَت حُرْمته في صريحِ الكتابِ والسُّنة، والذي أجمَعَت الأمةُ على تحريمه.



