قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

حرارة لا ترحم الصغار.. أطفال في العالم يدفعون ثمن تغير المناخ ونتائج الإجهاد الحراري

الاحترار
الاحترار

لم يعد تغير المناخ خطرا مؤجلا ينتظر الأجيال المقبلة، بل بات يطرق أبواب ملايين الأطفال اليوم، ويضعهم في مواجهة عدو لا يمكنهم الهروب منه الحرارة الشديدة.

فدراسة حديثة ترسم صورة مقلقة لما يعيشه الأطفال حول العالم، إذ تشير إلى أن نحو 560 مليون طفل دون سن التاسعة يتعرضون كل عام لما لا يقل عن شهر إضافي من الإجهاد الحراري الخطير نتيجة تغير المناخ الناجم عن النشاط البشري.

ولا تتوقف المخاوف عند الشعور بالحر أو الإرهاق، إذ يمكن للحرارة المفرطة أن تتحول إلى تهديد مباشر لصحة الأطفال، في وقت تعاني فيه الفئات الأكثر هشاشة من نقص وسائل التبريد والرعاية الصحية الملائمة.

الأطفال في الخط الأمامي لموجات الحر

توصل الباحثون في جامعة «فريه يونيفرسيت بروكسل» إلى أن الأطفال باتوا يواجهون عددًا أكبر بكثير من أيام الإجهاد الحراري سنويًا مقارنة بالأجيال السابقة، في اتجاه يُتوقع أن يزداد مع استمرار ارتفاع درجات الحرارة عالميًا.

ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة Science Advances، وأظهرت أن تأثير تغير المناخ لا يتوزع بالتساوي بين الفئات العمرية، إذ يتحمل الأطفال الصغار عبئًا صحيًا أكبر من كثير من الفئات الأخرى.

وقالت المؤلفة الرئيسية للدراسة، روزا بيترويستي، إن تغير المناخ «يتسبب بالفعل في معاناة مئات ملايين الأطفال من حرارة خطيرة» حول العالم، محذرة من المخاطر الصحية الكبيرة المترتبة على ذلك.

لماذا يتحمل الأطفال الحرارة بصعوبة أكبر؟

السبب لا يرتبط فقط بصغر سن الطفل، وإنما بطبيعة جسمه الذي لا يزال في مرحلة النمو.

وتشير الدراسة إلى أن الأطفال الصغار يفرزون كمية أقل من العرق لكل كيلوجرام من وزن الجسم، في حين يكون معدل الأيض لديهم أعلى، وهو ما يعني أن أجسامهم يمكن أن ترتفع حرارتها بسرعة أكبر أثناء فترات الحر الشديد.

وتصبح المشكلة أكثر خطورة عندما تتزامن الحرارة المرتفعة مع الرطوبة، إذ تقل قدرة الجسم على التخلص من الحرارة عبر التعرق، ما يزيد احتمالات التعرض للإجهاد الحراري ومضاعفاته.

الخطر لا يأتي من الحرارة وحدها

يحذر الباحثون من أن تداعيات تغير المناخ على الأطفال تتجاوز التأثير المباشر لارتفاع حرارة أجسامهم.

فالحرارة الشديدة قد تؤدي إلى تفاقم أمراض موجودة مسبقًا، وترفع مخاطر الإصابة بضربة الشمس والفشل الكلوي وتلف الرئتين، فضلًا عن تأثيرات غير مباشرة قد تضرب أساسيات حياة الأطفال، مثل الأمن الغذائي والمائي.

وتزداد حدة المشكلة لدى الأطفال الذين يعيشون في ظروف الفقر أو في مساكن سيئة التهوية، أو في مناطق تفتقر إلى وسائل التبريد، إضافة إلى المجتمعات التي تعاني أنظمة الرعاية الصحية فيها ضغوطًا كبيرة.

الأطفال يتجاوزون كبار السن في حجم التعرض

ومن أكثر نتائج الدراسة إثارة للقلق أن الأطفال الصغار يتعرضون للإجهاد الحراري بمستويات تفوق ما تواجهه أي فئة عمرية أخرى.

وتشير التقديرات إلى أن عدد الأطفال المتأثرين، والبالغ نحو 560 مليونًا، يقارب ثلاثة أضعاف عدد الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 60 و69 عامًا، والذين يواجهون بدورهم تعرضًا إضافيًا للإجهاد الحراري ويبلغ عددهم نحو 190 مليون شخص.

ويؤكد الباحثون أن الفئات العمرية المختلفة لا تتأثر بالحرارة بالطريقة نفسها، مع بقاء حديثي الولادة والأطفال الصغار وكبار السن ضمن الفئات الأكثر هشاشة أمام ارتفاع درجات الحرارة.

جنوب آسيا وأفريقيا في قلب الأزمة

ولا تتوزع المخاطر جغرافيًا بصورة متساوية، إذ تتركز أكبر الزيادات في الحرارة الرطبة المرتبطة بتغير المناخ في المناطق الاستوائية، خصوصًا في جنوب آسيا وجنوب شرق آسيا وغرب أفريقيا.

وتكتسب هذه المناطق أهمية إضافية لأنها تضم أعدادًا كبيرة من الأطفال، إلى جانب وجود دول ومجتمعات تعاني مستويات مرتفعة من الفقر وتحديات في توفير خدمات التبريد والرعاية الصحية.

وهكذا، يجد ملايين الأطفال أنفسهم في مواجهة مزدوجة مناخ أكثر سخونة من جهة، وقدرة أقل على الاحتماء من تداعياته من جهة أخرى.

جيل كامل أمام خطر يتصاعد

يرى الباحثون أن المشكلة لا تتعلق بموجات حر عابرة، وإنما بتغير طويل الأمد قد يترك أثره على جيل كامل.

فالأطفال الذين يعيشون اليوم في عالم أكثر حرارة سيواصلون مواجهة تداعيات تغير المناخ طوال حياتهم، ما يجعل حماية صحتهم من الحرارة الشديدة واحدة من أبرز التحديات التي تفرضها الأزمة المناخية.

وبينما ترتفع درجات الحرارة عامًا بعد آخر، لم يعد السؤال فقط عن مدى سخونة الكوكب، بل عن قدرة الأطفال على تحمل عالم يزداد حرارة قبل أن تتاح لهم فرصة اختيار مستقبلهم.