عادت المخرجة ريما الرحباني إلى الواجهة من جديد برسالة مطولة نشرتها عبر حسابها على «فيسبوك»، الأحد 30 أغسطس، اختارت خلالها لهجة حادة في الدفاع عن الإرث الفني لشقيقها الراحل زياد الرحباني، منتقدة ما اعتبرته محاولات للمساس بتجربته الفنية أو إعادة تقديم بعض مراحلها بصورة لا تعكس، من وجهة نظرها، الحقيقة الكاملة.
وتطرقت ريما في رسالتها إلى عدد من الملفات المرتبطة بمسيرة زياد، بدءًا من الموسيقى التصويرية ومشاركاته في السينما والمسرح، وصولًا إلى أغنية «سألوني الناس»، التي تعد واحدة من أبرز الأعمال المرتبطة باسم زياد ووالدته الفنانة فيروز، مؤكدة تمسكها بحقوق شقيقها وبضرورة احترام أعماله وعدم التعامل معها بمعزل عن أصحابها وتاريخها الفني.
ريما الرحباني تفتح النار في منشور جديد
بدأت ريما الرحباني رسالتها بعبارات حملت طابعًا ساخرًا، قبل أن تنتقل إلى توجيه انتقادات مباشرة إلى شخص لم تذكر اسمه صراحة.
واتهمت المخرجة الشخص الذي تخاطبه بمحاولة تقديم نفسه باعتباره صاحب أدوار أو إنجازات مرتبطة بتجربة زياد الرحباني، معتبرة أن مثل هذه الطروحات تنتقص من القيمة الحقيقية لما قدمه شقيقها على مدار سنوات مسيرته.
وأكدت ريما أن زياد لم يكن مجرد موسيقي شارك في بعض الأعمال، وإنما كان صاحب أدوار متعددة في التجارب التي ارتبط بها، مشيرة إلى مساهماته في الموسيقى والسينما والمسرح، وإلى طبيعة العمل داخل المجموعة الفنية التي كانت تحيط به.
وبحسب ما طرحته في رسالتها، فإن عددًا من العاملين في تلك التجارب كانوا يعملون تحت إدارة زياد وإشرافه في مراحل مختلفة، وهو ما اعتبرته جزءًا أساسيًا من الصورة التي ينبغي أن تُروى عند الحديث عن أعماله وتاريخه الفني.
«سألوني الناس» في قلب الخلاف
خصصت ريما الرحباني مساحة بارزة من رسالتها للحديث عن أغنية «سألوني الناس»، التي تعد من أشهر الأعمال التي جمعت اسم فيروز بزياد الرحباني.
وكان زياد قد تحدث في وقت سابق عن الأغنية، موضحًا أنها كانت أول لحن يضعه لوالدته فيروز، عندما كان في الرابعة عشرة من عمره، لتصبح لاحقًا واحدة من العلامات الفارقة في مسيرته الفنية.
وفي منشورها الأخير، أثارت ريما مسألة إجراء تغييرات على العمل، معترضة على ما وصفته بالتعديلات التي تتم من دون الحصول على الأذونات اللازمة، ومؤكدة أن الأعمال الفنية ليست متاحة للتغيير أو إعادة التقديم بصورة تتجاوز حقوق أصحابها.
كما تناولت مسألة التصوير واستخدام النسخ المنشورة من العمل، وطالبت بإزالة ما تعتبره مخالفًا من الأسواق ومنصات التواصل الاجتماعي، في إطار ما تراه ضرورة لحماية حقوق الأعمال المرتبطة بإرث عائلتها.
انتقادات فنية إلى جانب الدفاع عن الحقوق
لم تقتصر رسالة ريما الرحباني على الجانب الحقوقي، وإنما تضمنت كذلك تقييمًا فنيًا لما شاهدته من أعمال أو نسخ مرتبطة بما انتقدته.
ووجهت عبارات شديدة اللهجة إلى طريقة الأداء والتوزيع، معتبرة أن بعض ما تم تقديمه لا يرقى إلى القيمة الفنية التي تتمتع بها الأعمال الأصلية.
كما اتهمت الشخص الذي وجهت إليه رسالتها بمحاولة تقليد أساليب وتجارب سابقة، مستخدمة عبارات ساخرة للتعبير عن رفضها لما رأت أنه محاولات لاستنساخ التجربة الرحبانية أو إعادة إنتاجها بطريقة لا تنسجم مع خصوصيتها.
وتكشف هذه الجزئية من المنشور أن موقف ريما لا يرتبط فقط بمسألة الملكية والحقوق، وإنما يمتد أيضًا إلى الطريقة التي يتم من خلالها تقديم أعمال زياد الرحباني وإعادة تداولها أمام الجمهور.
إرث الرحبانيين حاضر في رسالة ريما
وتوسعت المخرجة في حديثها ليشمل الإرث الفني لعائلتها، مستحضرة أسماء فيروز وعاصي الرحباني وزياد الرحباني، في سياق حديثها عن تاريخ فني ترى أنه يستحق الحفاظ عليه واحترام تفاصيله.
وأكدت ريما أنها لا تسعى من خلال مواقفها إلى تحقيق الشهرة أو لفت الأنظار، مشيرة إلى أنها اختارت لسنوات الابتعاد عن الأضواء وعدم الدخول في المواجهات الإعلامية.
لكنها أوضحت أنها قررت الخروج عن صمتها عندما شعرت بأن هناك ما يستدعي الرد، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بإرث شقيقها وأعماله التي ترى ضرورة حمايتها من أي استخدام أو تقديم لا يحترم أصحاب الحقوق.
كما ربطت موقفها بما وصفته بإرث من الصمت والابتعاد عن المواجهة داخل العائلة، إلا أنها أكدت أنها اختارت هذه المرة الحديث بشكل مباشر، وعدم الاكتفاء بالصمت تجاه ما تعتبره تجاوزات.
من الهجوم إلى ذكريات الطفولة
ورغم أن الغضب والانتقاد سيطرا على مساحة كبيرة من الرسالة، فإن ريما الرحباني انتقلت في جزء آخر منها إلى الحديث عن الجانب الشخصي من علاقتها بشقيقها الراحل.
واستعادت ذكريات من طفولتهما معًا، ووصفت زياد بأنه كان يحبها بشدة، متذكرة تفاصيل من سنواتهما الأولى، عندما كان أصغر أفراد العائلة يرافقها ويمازحها ويشاركها تفاصيل حياتها اليومية.
وأشارت إلى أن العلاقة بينهما لم تكن خالية من الخلافات، وأنهما مرا بمراحل شهدت اختلافًا في وجهات النظر، لكنها شددت في الوقت نفسه على أن تلك الخلافات لم تلغِ عمق المحبة التي كانت تجمعهما.
وتمنح هذه الذكريات جانبًا مختلفًا للرسالة، إذ تظهر العلاقة بين الشقيقين بعيدًا عن الجدل المرتبط بالإرث الفني والحقوق، وتعيد التركيز على الرابط الإنساني الذي جمعهما منذ الطفولة.
وكانت ريما قد تحدثت في منشور سابق عن علاقتها بزياد، وأكدت آنذاك أن الخلافات التي وقعت بينهما لم تمحُ محبتها له، مستعيدة بدورها عددًا من التفاصيل والذكريات التي جمعتهما على مدار سنوات حياتهما.
استمرار الدفاع عن إرث زياد الرحباني
وتأتي رسالة ريما الرحباني الجديدة في وقت لا يزال فيه الجدل حاضرًا حول الطريقة التي ينبغي من خلالها التعامل مع أعمال زياد الرحباني وإرثه الفني بعد رحيله.
وخلال الأشهر الماضية، اتخذت ريما مواقف علنية عدة بشأن استخدام اسم شقيقها وأعماله، مؤكدة ضرورة احترام حقوق أصحابها وعدم تحويل هذا الإرث إلى مادة تجارية من دون الحصول على الموافقات اللازمة.
ويبدو أن رسالتها الأخيرة تأتي امتدادًا لهذا الموقف، لكنها حملت هذه المرة لهجة أكثر مباشرة، بعدما جمعت بين الدفاع عن الحقوق، وانتقاد بعض أشكال إعادة تقديم الأعمال، واستعادة تاريخ التجربة الرحبانية.
وبالنسبة إلى ريما، فإن الحفاظ على إرث زياد لا يتعلق فقط بمن يملك حق استخدام أعماله أو إعادة تقديمها، وإنما يشمل أيضًا حماية الصورة الفنية التي تركها وراءه، والحفاظ على تفاصيل تجربته بعيدًا عن أي محاولات لإعادة صياغة تاريخه أو نسب إنجازاته إلى غير أصحابها.
وبين الانتقادات الحادة والذكريات الشخصية، كشفت رسالة ريما الرحباني عن تمسكها بموقفها في الدفاع عن شقيقها الراحل، مؤكدة أن الصمت الذي اختارته لسنوات لن يمنعها من الحديث عندما يتعلق الأمر بما تعتبره جزءًا من إرث زياد الرحباني وتاريخ عائلتها الفني.

