قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

كريم خالد عبد العزيز: جرائم تتجاوز الفطرة والقيم الإنسانية

كريم خالد عبد العزيز
كريم خالد عبد العزيز

من أكثر الجرائم قسوةً وإيلامًا تلك التي تشذ عن الفطرة بشكل مبالغ فيه، وبصورة لا تخطر على بال إنسان.... في الماضي كانت الجرائم معروفة ومحدودة، وجميعها مخالفة للفطرة السليمة، أما في عصرنا الحالي فقد اتخذت أشكالًا من العنف والانحراف أقرب إلى الخيال.

أسباب تلك الجرائم كثيرة ومتشعبة، أشهرها تعاطي المخدرات، التي تُحدث خللًا في الجهاز العصبي والنفسي، مما قد يجعل سلوك المجرم شاذًا وغريبًا، وأسباب أخرى كالتفكك الأسري، والعنف داخل الأسرة، وسوء التربية، وقسوة قلوب البشر وجميعها عوامل قد تسهم في صناعة اضطرابات ومشكلات نفسية وسلوكية.... وجميع تلك العوامل لا تعتبر مبررًا لأي جريمة، وإنما أسبابًا وعوامل قد تقف وراء وقوعها.

جرائم بشعة كقتل الابنة لوالدتها التي ربتها، وضرب الأولاد لأمهم بسبب الميراث، وقتل الرجل لأسرة غيره، وشخص يرتكب اعتداءً على حيوان في الشارع.

بالطبع، هذه الجرائم محصورة في فئات معينة داخل المجتمع، ولا تمثل المجتمع كله بأخلاقياته ومبادئه وأصالة المصريين وترابط أسرهم.... ولكن تلك الجرائم أصبحت أكثر بروزًا بسبب التصوير واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي في رصدها والإبلاغ عنها، وتقديمها كشكاوى وبلاغات إلى الجهات المختصة.

وتؤدي الأجهزة الأمنية دورًا أساسيًا في ضبط المجرمين والخارجين عن القانون، وتطبيق القانون، بما يسهم في إرساء الأمن والأمان وحماية المجتمع.... كما أن اهتمام الدولة بتأهيل المحكوم عليهم وإعادة دمجهم في المجتمع يمثل جانبًا مهمًا من جوانب مواجهة الجريمة، لأن العقوبة وحدها لا تكفي دائمًا إذا لم يصاحبها إصلاح وتأهيل يساعدان الشخص على العودة إلى المجتمع بصورة أكثر استقرارًا وقدرةً على التفاعل الإيجابي والانخراط فيه.

وفي النهاية، فإن مواجهة هذه الجرائم لا تقع على عاتق الأجهزة الأمنية وحدها، وإنما تبدأ من الأسرة التي تربي، والمدرسة التي تهذب، والمجتمع الذي يراقب ويتدخل عند ظهور بوادر العنف والانحراف... فحماية الأسرة والحفاظ على القيم الإنسانية لا تكون فقط بعقوبة الجاني بعد وقوع الجريمة، وإنما بالوقاية منها قبل أن تقع، ونشر الوعي، ومواجهة أسباب العنف والتفكك، حتى يظل البيت مكانًا للأمان والرحمة، ويظل المجتمع قادرًا على حماية أفراده من كل سلوك يهدد أمنه واستقراره.... تحيا مصر.