قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

واشنطن بوست: فنزويلا تعهدت بعدم «التنازل» عن نفطها.. وترامب يسعى للاستحواذ على مكاسب ضخمة

فنزويلا وأمريكا
فنزويلا وأمريكا

بدأت صحيفة «واشنطن بوست» تقريرًا عن اتفاق نفطي جديد بين الولايات المتحدة وفنزويلا، بالإشارة إلى تعهد الرئيسة الفنزويلية المؤقتة ديلسي رودريجيز بعدم «التنازل» عن ثروات بلادها، في وقت يسعى فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى تحقيق مكاسب ضخمة من النفط الفنزويلي.

وكانت ديلسي رودريجيز، عندما كانت نائبة للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، قد اتهمت منافستها السياسية بتدبير خطة لتسليم ثروات البلاد، وفي مقدمتها احتياطيات النفط الهائلة، إلى الولايات المتحدة.

وقالت رودريجيز في عام 2024 عن ماريا كورينا ماتشادو، زعيمة المعارضة المدعومة من الولايات المتحدة آنذاك: «إنهم ملاكها، وسيدها يعطيها الأوامر بأن تسلّم النفط والغاز والذهب، وأن تسلّم كرامتنا التاريخية وتدوس عليها».

لكن رودريجيز أصبحت الآن الرئيسة المؤقتة لفنزويلا، بدعم من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي أعلن، الجمعة، ما وصفه بأنه «أكبر صفقة نفطية في تاريخ العالم»، وهي اتفاقية تمنح الولايات المتحدة حصة مسيطرة طويلة الأجل في ما يقرب من ربع احتياطيات النفط غير المستغلة في فنزويلا.

وتنص الصفقة على دخول الولايات المتحدة في مشروع مشترك مع شركة خاصة، بما يؤدي إلى إنشاء عملاق نفطي جديد يحصل، وفقًا لإدارة ترامب، على عقود لمدة 100 عام في حقول النفط الفنزويلية.

ومن شأن الشركة أن تصبح ثاني أكبر شركة نفط خاصة في العالم من حيث الاحتياطيات، بعد شركة أرامكو السعودية.

ترسيخ الهيمنة الأمريكية على النفط الفنزويلي

وتكرس الاتفاقية، وفقًا لما أوردته «واشنطن بوست»، الهيمنة الأمريكية طويلة الأمد على فنزويلا، التي أصبحت، بحسب الصحيفة، أشبه بـ«مستعمرة جديدة» منذ إطاحة الجيش الأمريكي بمادورو في يناير الماضي.

وكان ترامب قد تعهد آنذاك بـ«إدارة» البلاد والاستفادة من ثروتها النفطية، فيما تفتح الاتفاقية الجديدة الباب أمام ترسيخ الولايات المتحدة بوصفها الشريك النفطي الرئيسي لفنزويلا لأجيال مقبلة.

وتبدو الصفقة متناقضة مع كثير من المبادئ التي قامت عليها الحكومة الفنزويلية منذ أن أعلن الرئيس الراحل هوغو تشافيز بلاده دولة اشتراكية.

وبالنسبة إلى كثير من الفنزويليين، تعيد الاتفاقية إنتاج مشهد تاريخي مألوف، ولكن بصورة مختلفة؛ إذ تدخل حكومة لطالما تعرضت للانتقاد بسبب غموض صفقاتها النفطية وانتشار الفساد، في ترتيبات طويلة الأمد وغير واضحة مع قوة جديدة أصبحت بمثابة الحامي الخارجي لها، وهي الولايات المتحدة.

وقال ترامب، لدى إعلانه الاتفاق، إنه سيؤدي إلى زيادة احتياطيات فنزويلا وإمداداتها النفطية، و«وضع فنزويلا على طريق النجاح الهائل والازدهار الكبير».

وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، في منشور على منصة «إكس»، إن الاتفاق سيجلب إلى فنزويلا نحو 100 مليار دولار من الاستثمارات الخاصة.

كما أعلن ترامب، الأحد، أنه يعتزم استخدام النفط الفنزويلي في إعادة ملء الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأمريكي، الذي قال إنه استُنزف تقريبًا خلال إدارة الرئيس السابق جو بايدن.

وكتب ترامب على منصته «تروث سوشيال» أن عملية إعادة ملء الاحتياطي ستبدأ قريبًا، ووصف النفط الفنزويلي بأنه «هدية من فنزويلا إلى الشعب الأمريكي».

تفاصيل الصفقة لا تزال غامضة

لكن، وفقًا لما نقلته «واشنطن بوست»، لم يُكشف حتى الآن عن تفاصيل كثيرة بشأن الاتفاق، ما يترك الفنزويليين أمام أسئلة أكثر من الإجابات.

ولا يزال من غير الواضح كم ستجني فنزويلا من الصفقة، وكم ستتكلف الحكومة الأمريكية، في ظل الحاجة إلى استثمارات أولية ضخمة، وكم من الأموال سينتهي به الأمر إلى إثراء الشركة الخاصة ورجل الأعمال المثير للجدل أليخاندرو بيتانكورت، الذي يقف في قلب الاتفاق.

ودافعت رودريجيز عن الاتفاق، وقالت في بيان إنه سيسهم في «تسهيل تدفق كبير من الاستثمارات الهادفة إلى استعادة وإعادة بناء البنية التحتية الاستراتيجية لتطوير صناعة المحروقات» في البلاد.

وفي تصريحات بثتها وسائل الإعلام مساء السبت، وجهت رودريجيز الشكر إلى ترامب وروبيو والحكومة الأمريكية على جهودهم للتوصل إلى الاتفاق.

لكنها زادت الغموض المحيط بالصفقة عندما قدمت تفاصيل تتعارض مع ما أعلنه ترامب ومسؤولون أمريكيون آخرون.

وقالت إن المشروع يمتد 25 عامًا وليس 100 عام، وإنه يستهدف إنتاج أكثر من 1.5 مليون برميل يوميًا.

وقدرت رودريجيز إيرادات الدولة الفنزويلية من الاتفاق بنحو 209 مليارات دولار، أو ما يعادل 19 دولارًا للبرميل.

وأضافت: «هناك أمر يجب أن يكون واضحًا تمامًا: فنزويلا تحتفظ بملكية مواردها وسيادتها عليها، بينما تستخدم رأس المال والتكنولوجيا والقدرات التشغيلية للاستفادة من تعافي صناعة استراتيجية تضررت بشدة من العقوبات».

أليخاندرو بيتانكورت.. المستفيد الأبرز؟

ومن بين أبرز الأطراف التي يتوقع أن تستفيد من الصفقة رجل الأعمال الفنزويلي أليخاندرو بيتانكورت، الذي يمتلك خبرة واسعة في قطاع النفط الفنزويلي، لكنه خضع خلال العقد الماضي لتحقيقات متعددة في قضايا يُشتبه في ارتباطها بغسل الأموال في عدد من الدول، بينها الولايات المتحدة.

وبموجب الاتفاق، ستدخل الولايات المتحدة في شراكة مع شركة بيتانكورت، «North American Blue Energy Partners (NABEP)»، التي تعد ثاني أكبر منتج خاص للنفط في فنزويلا.

ومع تزايد أهمية بيتانكورت بالنسبة إلى إدارة ترامب، باعتباره وسيطًا رئيسيًا مع قطاع النفط الفنزويلي ووسيطًا في عدد من الصفقات النفطية المبكرة هذا العام، ضغط مسؤولون أمريكيون من أجل إنهاء تحقيق متعلق بغسل الأموال بحقه في سويسرا، وفقًا لما أوردته «واشنطن بوست» الأسبوع الماضي نقلًا عن شخصين مطلعين على القضية.

كما لم تتخذ الولايات المتحدة إجراءات لتنفيذ مذكرة توقيف سويسرية بحقه، بحسب المصادر نفسها، التي تحدثت شريطة عدم الكشف عن هويتها نظرًا لحساسية القضية.

وبدلًا من ذلك، سُمح له بدخول الولايات المتحدة مرارًا للمشاركة في اجتماعات مع إدارة ترامب، وفقًا لأشخاص مطلعين على تحركاته.

ولم توجه إلى بيتانكورت اتهامات، كما نفى محاميه سابقًا تورطه في غسل الأموال.

وقال فرانسيسكو بالميري، المسؤول الدبلوماسي الأمريكي السابق في فنزويلا، والذي ساعد في التفاوض على تخفيف بعض العقوبات النفطية قبل انتخابات 2024، إن استعداد الولايات المتحدة للعمل مع بيتانكورت، الذي وصفه بأنه «مكروه من جميع القطاعات تقريبًا في فنزويلا»، يقوض مصداقية الاتفاق.

مخاوف من تأجيل الانتخابات

وقال بالميري إن الأمر لا يقتصر على دور بيتانكورت، موضحًا أنه يشعر بالقلق من أن الاتفاق الجديد قد يخلق ظروفًا تسمح للحكومة الفنزويلية المؤقتة بتأجيل الانتخابات والبقاء في السلطة لضمان تنفيذ الترتيبات الجديدة.

وتساءل: «ما المقابل؟ إذا كانت الولايات المتحدة تواصل فقط ممارسة سيطرة كاملة على النظام، فهذا يعني أن الولايات المتحدة تملك المزيد والمزيد مما يحدث في فنزويلا خلال السنوات المقبلة».

وأقر بالميري ومحللون آخرون للشأن الفنزويلي ومسؤولون فنزويليون سابقون بالحاجة إلى فتح قطاع النفط أمام الاستثمارات الخاصة، بما فيها الاستثمارات الأمريكية، ومعالجة مخاوف شركات النفط الأمريكية التي أبدت خلال الأشهر الأخيرة ترددًا كبيرًا في المخاطرة بالاستثمار في فنزويلا.

لكن فرانسيسكو رودريجيز، الاقتصادي الفنزويلي في جامعة دنفر، قال إن المعلومات المتاحة عن الاتفاق قليلة للغاية، رغم تقديمه باعتباره صفقة مكتملة.

وأضاف أن «هذه في حد ذاتها هي المشكلة»، مشيرًا إلى عدم وجود ما يدل على إجراء مناقصة عامة أو محاولة عرض الاتفاق على الجمعية الوطنية الفنزويلية للموافقة عليه.

وقال إن هذا الأمر يمثل تحديدًا نوع غياب الشفافية الذي اعتادت عليه البلاد خلال فترة حكم التشافيزية، ويجسد كل ما كان خاطئًا في طريقة إدارة الحكومات الفنزويلية لشؤون البلاد.

انقسام داخل معسكر تشافيز

كما تهدد الصفقة بتوسيع الانقسام داخل الحزب الاشتراكي الحاكم، الذي شهد انشقاقات منذ إلقاء القبض على مادورو وظهور الولايات المتحدة بوصفها الجهة الحامية لحكومة كانت تعتبر واشنطن لفترة طويلة عدوًا إمبرياليًا.

وبالنسبة إلى بعض أنصار تشافيز القدامى، تمثل الاتفاقية إهانة وطنية وفقدانًا للسيادة.

وقال خوان باريتو، السياسي الفنزويلي السابق المؤيد لتشافيز، إن البلاد بحاجة إلى معلومات بشأن الصفقة.

وأضاف أن عمال النفط الفنزويليين يكتشفون أمر عقد «يُوقّع من وراء ظهر الشعب، من دون تفسير، وفي ظل سرية تثير الشكوك في أنه لا يخدم مصالح الأغلبية ويعرض الثروة الوطنية للخطر».

أما رافائيل راميريز، الذي تولى إدارة شركة النفط الحكومية «PDVSA» ووزارة النفط لمدة عقد في عهد تشافيز، قبل أن يختلف مع مادورو ويغادر البلاد، فوصف الاتفاق بأنه «عمل تاريخي من أعمال الاستسلام».

وقال راميريز في منشور على منصة «إكس» إن الاتفاق يتنازل عن السيطرة على أراضٍ وموارد نفطية لصالح قوة أجنبية، منتقدًا اضطرار الفنزويليين إلى معرفة التوصل إلى الاتفاق من ترامب نفسه.

انتقادات قانونية وسياسية للاتفاق

وكان ريكاردو هاوسمان، الاقتصادي في كلية كينيدي للحكومة بجامعة هارفارد، ووزير التخطيط الفنزويلي السابق في أوائل التسعينيات، من أبرز المنتقدين للاتفاق.

ووصف هاوسمان الصفقة بأنها اتفاق غير دستوري أبرمته حكومة انتقالية غير شرعية.

وقالت روكسانا فيجيل، المسؤولة السابقة في وزارة الخزانة والبيت الأبيض، والتي كانت تركز على الملف الفنزويلي، إن إدارة ترامب الأولى قدمت مبررات قوية، بما في ذلك من خلال العقوبات، لاعتبار حكومة مادورو واحدة من أكثر الحكومات فسادًا في نصف الكرة الغربي، وربما في العالم.

لكنها أضافت أن الإدارة الأمريكية تعتمد الآن على الأشخاص والسلوكيات نفسها لإنشاء نظام غامض لا يعرف أحد من خلاله كيف تتم إدارة جزء كبير من الأموال.

وقالت فيجيل إن هناك افتراضًا بأن الولايات المتحدة «لن تكون فاسدة مثل فنزويلا».

لكنها شددت على أن غياب الشفافية في هذه الصفقات وطريقة إدارة الأموال يثيران سؤالًا أساسيًا: «هل نحن مدير أفضل لأموال فنزويلا؟ هل نحن أوصياء أكثر جدارة بالثقة؟ أم أننا في الواقع نتشارك مع الأشخاص أنفسهم الذين دمروا فنزويلا؟»