في خطوة تعكس استمرار البنك المركزي في إدارة مستويات السيولة داخل القطاع المصرفي، أعلن البنك المركزي سحب نحو 136.860 مليار جنيه من فائض السيولة لدى 7 بنوك، وذلك من خلال عمليات السوق المفتوحة، وبسعر فائدة بلغ 19.5%.
وتأتي هذه الخطوة في أعقاب الاجتماع الخامس للجنة السياسة النقدية خلال عام 2026، والذي انعقد في 20 أغسطس الماضي، لمناقشة تطورات أسعار الفائدة والسياسة النقدية في ظل المتغيرات الاقتصادية المحلية والدولية.
أسعار الفائدة تستقر عند مستوياتها الحالية
ويأتي قرار سحب السيولة في الوقت الذي تحافظ فيه أسعار الفائدة الأساسية في مصر على مستوياتها الحالية، إذ استقر سعر عائد الإيداع لليلة واحدة عند 19%، بينما بلغ سعر عائد الإقراض لليلة واحدة 20%.
كما استقر سعر العملية الرئيسية للبنك المركزي عند 19.5%، وهو المستوى الذي يمثل محورًا مهمًا في إدارة السيولة وتوجيه أسعار الفائدة قصيرة الأجل داخل السوق المصرفية.
ويعكس تثبيت أسعار الفائدة توجهًا يستهدف تحقيق قدر من التوازن بين احتواء الضغوط التضخمية من ناحية، ودعم النشاط الاقتصادي والاستثماري من ناحية أخرى، مع متابعة تطورات الأسواق المحلية والعالمية بصورة مستمرة.
ماذا تعني عمليات سحب السيولة؟
وتعد عمليات السوق المفتوحة إحدى الأدوات الرئيسية التي يستخدمها البنك المركزي لإدارة حجم السيولة المتاحة لدى البنوك. ومن خلال هذه العمليات، يستطيع البنك المركزي التأثير في مستويات السيولة داخل الجهاز المصرفي، بما يساعد على ضبط حركة الأموال وأسعار العائد قصيرة الأجل.
ويأتي سحب نحو 136.860 مليار جنيه من فائض السيولة لدى 7 بنوك في هذا الإطار، بما يساهم في تنظيم مستويات السيولة المتاحة لدى القطاع المصرفي والحفاظ على استقرار سوق النقد.
تعديلات على قواعد عمليات السوق المفتوحة
وكان البنك المركزي قد أجرى تعديلات على قواعد تنظيم عمليات السوق المفتوحة في أبريل 2024، شملت تغييرًا في أسلوب قبول العطاءات المقدمة من البنوك.
وبموجب القواعد المعدلة، يتم قبول جميع العروض المقدمة خلال عمليات السوق المفتوحة، وذلك بهدف تحقيق قدر أكبر من التوازن في السوق، مع العمل على الحفاظ على متوسط سعر العائد لليلة واحدة حول سعر العملية الرئيسية للبنك المركزي.
ويُعرف هذا الإطار باسم سعر الكوريدور، وهو أحد الأدوات الأساسية التي يعتمد عليها البنك المركزي في توجيه أسعار الفائدة قصيرة الأجل داخل الجهاز المصرفي.
إدارة السيولة.. أداة للحفاظ على استقرار السوق
وتكتسب عمليات إدارة السيولة أهمية خاصة في ظل سعي البنك المركزي إلى الحفاظ على استقرار سوق النقد، إذ تساعد هذه الآليات على ضبط حجم الأموال المتداولة بين البنوك بما يتناسب مع أهداف السياسة النقدية.
ومن ثم، فإن سحب فائض السيولة لا يعني بالضرورة اتخاذ قرار برفع أسعار الفائدة، وإنما يمثل إحدى الأدوات التشغيلية التي يستخدمها البنك المركزي لضمان تحرك أسعار العائد في السوق ضمن المستويات المستهدفة.
ويؤكد تحرك البنك المركزي لسحب 136.860 مليار جنيه من 7 بنوك استمرار الاعتماد على أدوات السوق المفتوحة في إدارة السيولة وضبط سوق النقد.

