أعلنت بيرو، أمس الثلاثاء، قطع علاقاتها الدبلوماسية مع إيران، متهمة طهران بالمساهمة في تصعيد الصراعات في الشرق الأوسط وعرقلة حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.
وبحسب وكالة "فرانس برس"، قالت وزارة الخارجية البيروفية في بيان إن حكومة ليما اتخذت قرارها استناداً إلى ما وصفته بموقف البلاد التاريخي الداعم للسلام.
وأضافت الوزارة أن الحكومة البيروفية "اتخذت قرار قطع العلاقات الدبلوماسية" مع إيران، في خطوة تأتي وسط تصاعد حاد للمواجهة بين إيران والولايات المتحدة وانعكاساتها على الملاحة في المنطقة.
وبررت ليما قرارها باتهام طهران بالتحريض على "تصعيد الصراعات" في الشرق الأوسط، فضلاً عن عرقلة حركة السفن عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية للتجارة العالمية وإمدادات الطاقة.
هرمز في صلب القرار
ويضع الموقف البيروفي أزمة مضيق هرمز في قلب أسباب القطيعة، بعدما شهد الممر البحري خلال الفترة الماضية هجمات وعمليات عسكرية متبادلة وسط مواجهة متصاعدة بين واشنطن وطهران.
وكانت مجموعة العشرين قد دعت إلى ضمان ملاحة "آمنة" و"حرة" في المضيق، فيما كثفت الولايات المتحدة عملياتها العسكرية لتأمين عبور السفن.
ويشكل قرار بيرو تصعيداً دبلوماسياً لافتاً من دولة في أميركا اللاتينية تجاه طهران، إذ يتجاوز بيانات الإدانة أو الدعوات إلى التهدئة وصولاً إلى قطع العلاقات الدبلوماسية.
ويأتي التحرك فيما تتزايد التداعيات الدولية للمواجهة في الشرق الأوسط، خصوصاً مع ارتباط أمن مضيق هرمز بحركة التجارة وأسواق الطاقة، ما جعل استمرار التصعيد يتجاوز طرفي النزاع إلى دول بعيدة جغرافياً عن المنطقة.
علاقات تعود إلى أكثر من نصف قرن
وتعود العلاقات الدبلوماسية بين بيرو وإيران إلى 20 نوفمبر 1973، عندما أقام البلدان علاقات رسمية في عهد الرئيس البيروفي خوان فيلاسكو ألفارادو والشاه محمد رضا بهلوي. وشهدت السنوات الأولى تقارباً اقتصادياً لافتاً، إذ قدمت إيران في منتصف السبعينيات قرضاً بقيمة 100 مليون دولار للمساهمة في تمويل مشروع خط أنابيب النفط في شمال بيرو.
وفي عام 1977، افتتحت بيرو سفارة لها في طهران، لكنها أغلقتها في العام التالي لأسباب مالية، لتستمر العلاقات لاحقاً من دون وجود سفارتين مقيمتين في عاصمتي البلدين. وقبل قرار القطيعة الأخير، كانت إيران تغطي علاقاتها مع بيرو عبر سفارتها في الإكوادور، فيما كانت المصالح البيروفية المتعلقة بإيران تدار عبر بعثات غير مقيمة.
وظلت العلاقات خلال العقود اللاحقة محدودة نسبياً مقارنة بعلاقات طهران مع دول أخرى في أمريكا اللاتينية، مع محاولات متفرقة لتنشيط التعاون التجاري. ففي 2014، تحدث السفير الإيراني المعتمد لدى بيرو عن اهتمام بلاده بتوسيع التجارة، خصوصاً في مجال الأمن الغذائي وزيادة الواردات من بيرو.