تشهد عدة محافظات عراقية، بينها العاصمة بغداد، أزمة حادة في الوقود دفعت أصحاب السيارات إلى الانتظار لساعات أمام محطات التعبئة، وسط تزايد الأعباء المعيشية على المواطنين وتراجع مستوى الخدمات.
وتتركز طوابير السيارات في بغداد وكركوك وبابل والبصرة، إلى جانب معظم محافظات إقليم كردستان، رغم تأكيدات حكومية متكررة بقرب احتواء الأزمة، الأمر الذي أسهم في تصاعد الانتقادات الشعبية وفقدان الثقة في البيانات الرسمية.
وترجع الأزمة، وفق مراقبين، إلى تداعيات الحرب والتوتر بين واشنطن وطهران، ولا سيما بعد إغلاق مضيق هرمز وتعطل جانب كبير من صادرات العراق النفطية ووارداته من الوقود، في وقت لا يكفي فيه الإنتاج المحلي لتلبية احتياجات السوق.
في المقابل، تواجه السلطات العراقية انتقادات بسبب عدم تطوير طاقات التكرير المحلية بما يتناسب مع احتياجات البلاد، رغم امتلاك العراق احتياطيات نفطية ضخمة.
الحكومة: زيادة الطلب وأعطال المصافي وراء الأزمة
وتعزو وزارة النفط العراقية أزمة الوقود إلى عدة عوامل، بينها ارتفاع الطلب والاستهلاك المحلي، وأعطال فنية في بعض وحدات المصافي، وتأخر وصول شحنات الوقود المستورد نتيجة الاضطرابات الأمنية التي أثرت على حركة النقل والموانئ الإقليمية.
وأكد وزير النفط باسم محمد العبادي أن النقص الحالي في البنزين مؤقت ويجري العمل على معالجته، مشيرًا إلى وصول شحنات إضافية خلال الفترة المقبلة.
وأوضح أن الاستهلاك اليومي للبنزين يبلغ نحو 33 مليون لتر، وقد يرتفع إلى قرابة 38 مليون لتر في أوقات القلق وارتفاع الطلب.
وأشارت الوزارة إلى أن الازدحام أمام محطات الوقود يعود إلى وجود فجوة بين الإنتاج والاستهلاك، مؤكدة الاعتماد على واردات إضافية لتعويض النقص، إلا أن التوترات الإقليمية تسببت في مشكلات لوجستية أدت إلى تأخر وصول الناقلات إلى الموانئ العراقية.
اتهامات بوجود تلاعب
وفي ظل استمرار الأزمة، لا تستبعد أطراف مقربة من الحكومة وجود تلاعب داخل بعض دوائر وزارة النفط بهدف تفاقم أزمة الوقود، وربطت ذلك بجماعات تضررت من حملات مكافحة الفساد التي طالت مسؤولين في الوزارة على خلفية اتهامات تتعلق باختلاس أموال.
وتنفي وزارة النفط وجود نية لتصدير البنزين في الوقت الراهن، مؤكدة أن الأولوية تتمثل في تحقيق الاكتفاء الذاتي محليًا، على أن يصبح تصدير بعض المنتجات النفطية ممكنًا بعد استكمال خطط توسعة المصافي.