قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

د. عصام محمد عبد القادر يكتب: واحة الدعم الوجداني ومحضن التكامل الإنساني

د. عصام محمد عبد القادر - رئيس قسم المناهج بـ كلية التربية - الأزهر
د. عصام محمد عبد القادر - رئيس قسم المناهج بـ كلية التربية - الأزهر

يتبدد قلق الإنسان حينما تطأ قدمه عتبة البيت، ويشعر من داخله بالراحة النفسية، والطمأنينة، التي تقرأ ملامحها في الابتسامة الكاسية لوجوه تقدر، وتحترم، وتستقبل بترحاب؛ حينئذٍ يصبح الأمان النفسي منتشرًا بين أرجاء المكان؛ فترى القبول غير المشروط للآخرين متوافرًا؛ فيتحدث كل فرد عما ألمّ به في ساعاته، أو بالأحرى عن أحداث، وتفاصيل وقت يومه، بعيدًا عن أرقى مكون اجتماعي على وجه البسيطة؛ فتلاحظ الانتباه من كل حدب، وصوب اتجاهه؛ ومن ثم يصف باسترسال دقائقه بتركيز، وشغف شديدين، ويستشعر بأن من حوله، لا يعيرونه الانتباه فقط، بل، يخففون عنه توترات، وضغوطات، تركتها مفردات الأحداث، وهنا نشاهد حالة خاصة من الاستقرار العاطفي، عبر ردود أفعال هادئة، ونبرات صوت مفعمة بالدفء، والاحتواء.
تلقي الدعم الوجداني أحد وظائف البيت، ومن خلال بوابتها يتأكد الفرد أنه في واحة من المساندة، وأن الجميع يحاولون تقديم كل ما من شأنه يعمل على تحسين ممارساته، دون توبيخ، أو زجر، أو صيغة قاسية، تدل على المحاكمة، أو وصاية تشير إلى فقد الرشد، وضياع البصيرة، ونعاود القول بأنه لا مناص عن اللغة الآمنة، وتغدو جلية في كلمات، لا تمس الشخص مباشرة؛ لكنها تتناول السلوك؛ لتقوم ما به من اعوجاج بلطف؛ فما أكثر! من انتشار، وشيوع كلمات التهديد في تلك الآونة مع الأبناء داخل البيوت، وما أعظم! الشكوى المتعالية، تجاه من يقع على عاتقهم مسؤولية التربية الأسرية؛ حيث اللامبالاة، وضعف الشعور الخطأ من قبل الأبناء، بل، والاعتراض على طرائق، وأساليب التوجيه، والارشاد، وهذا ما يجعلنا نتنبه إلى أهمية تعزيز لغة الحوار البناء، ونتجنب استراتيجية القطيعة، أو العنف المسببان لآثار سلبية، يصعب حصرها.
قوة الاتزان المتأتية من ثقة الإنسان بنفسه، وتقديره لذاته، نستكشفها في مرونة المواجهة لكافة صور التحديات، والتغيرات المحيطة بالبيت من الداخل، أو الخارج، وهذه وظيفة رئيسة، وهنا نقف عند قضية كبرى، تبدو ملامحها في شعور الأولاد بالاغتراب داخل أسوار المنزل، جراء ضعف الاستقرار الوجودي، الذي نستقرأه من تفاقم المشكلات بين الزوجين، أو التدافع نحو بوابة الانفصال، كلما اشتدت وتيرة الخلافات بينهما، أو تبني لغة الصمت القاتل لمكنون الوجدان، أو صور القهر، والعقوبة المفرطة، التي يعيش أحداثها الصغار تحت أي سبب من الأسباب؛ لذا فإنه يتوجب أن نعزز بيئة المسكن؛ لتصبح مفعمة بالطمأنينة في إطار من العمل المشترك من أجل إنهاء حالة الاضطراب، وتعضيد ماهية السكينة؛ كي يمكننا أن نفعل اتصاف القيمة في توجيه سلوك فلذات الأبناء بسهولة، ويسر.
بيت الأسرة معنيٌّ بغرس القيمة النبيلة، والفضيلة، وكل ما يبرهن عن شمائل الأفعال، وطيب الحديث، وهذه وظائف، لا غنى عنها؛ لكن هناك ممارسات متزامنة، ينبغي أن نلتفت إليها في تربية النشء، حتى نضمن ولاءه، وانتماءه، واحترامه، وتقديره، وامتنانه للكيان الصغير طيلة حياته، وهنا أقصد تحديدًا العمل المقصود تجاه قضية تنمية الوعي الصحيح في أنماطه المتعددة؛ حيث زرع المفاهيم القويمة من مصادر موثوق فيها؛ ليتشكل وعاء المعرفة، دون أن يُصاب بعطب جراء فضاء يزخر بمتلون من المعلومات اللامتناهية، والمستهدف هنا دون مواربة أن نغذي العقل، وسياج المنطق، ومتنوع الوجدان، بما يربي في النفوس الاستقلالية، ويدعم قيم التشاركية، والتعاون من أجل بلوغ الغاية؛ ومن ثم نحافظ على الخصوصية، ونتجنب تصادمات، قد تنال من كرامة الإنسان.
الوظائف السامية للبيت يصعب تناولها في مقام، ومقال واحد؛ لكنها إشارات، تؤكد على معنى قويم؛ ألا وهو فلسفة التكامل الإنساني؛ فما أحوجنا! إلى تربية الكبار، وما أحوج! حنان الأبناء، وحبهم لآباء، يبذلون قصارى الجهد، من أجل توفير رغد المعيشة قدر المستطاع، وما أجمل! أن نفعل منطق تقاسم المسؤوليات؛ ليتأكد في الأذهان أن كيان البيت، يقوم على كاهل الجميع دون استثناء؛ ومن ثم تشيع المحبة، وأطر التعاون، ويستلهم الصغار القدوة من الكبار بكل محبة، وإقدام، ويستمتع نظر الآباء، والأمهات بممارسات طيبة، يؤديها الأبناء داخل البيت، وخارجه؛ ليترجموا ملامح تربية إيجابية بدلالات، تجعل القلوب نادية.