قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

د. نسرين حجاج تكتب: التاريخ الضريبي بين الطرافة والدهشة

د. نسرين حجاج
د. نسرين حجاج

حين تتحول اللحية والوشم والفاكهة المقطعة إلى بنود خاضعة للحساب

الضرائب عادةً كلمة ثقيلة على الجيب، لكنها في بعض دول العالم تبدو أثقل على المنطق نفسه.

فبعيدًا عن ضرائب الدخل والمبيعات، يكشف التاريخ الضريبي عن قائمة لا تخلو من الطرافة والدهشة؛ ضرائب فُرضت على المظهر والعادات وحتى تفاصيل لم تكن لتخطر على بال. 
وهنا لا تبدو بعض الضرائب مجرد بند مالي، بل أقرب إلى خبر يستحق الابتسامة. في هذا المقال، نتوقف عند ضرائب حقيقية، لكنها تبدو للوهلة الأولى وكأنها دعابة كُتبت في نص قانوني.

عجائب وضرائب

وربما لا تكون هذه سوى عينة من ضرائب غريبة لم يسمع بها كثيرون من قبل، لكن بعضها ما يزال قائمًا حتى الآن، فيما أُلغي البعض الآخر بالفعل.
* ضريبة اللحية: فُرضت في روسيا زمن القيصر بطرس الأكبر على الرجال الذين يصرّون على الاحتفاظ بلحاهم، إذ كان عليهم دفع رسم سنوي مقابل عدم حلقها. وكان الهدف منها دفع المجتمع إلى تبني المظهر الأوروبي الحديث بدلًا من المظهر التقليدي السائد آنذاك.

* ضريبة البول: ظهرت في روما القديمة، حيث فُرضت ضريبة على جمع البول وبيعه، لأنه كان يُستخدم في بعض الصناعات مثل دباغة الجلود وغسل الملابس. ورغم غرابة الفكرة اليوم، فإن البول كان يُعد مادة ذات قيمة اقتصادية في ذلك الزمن.

* ضريبة الدهون: طبّقتها الدنمارك عام 2011 على الأطعمة التي تحتوي على نسب مرتفعة من الدهون المشبعة، في محاولة للحد من استهلاك الأطعمة غير الصحية وتشجيع الناس على تحسين نظامهم الغذائي. لكن التجربة لم تستمر طويلًا، إذ أُلغيت الضريبة بعد عام واحد فقط.

* ضريبة الكنيسة: في ألمانيا، تُعد ضريبة الكنيسة واحدة من الضرائب ذات الطابع الديني، إذ تُفرض على الأعضاء المسجلين في الكنائس الكاثوليكية والبروتستانتية وتُقتطع مع ضريبة الدخل. وتبلغ هذه الضريبة 8% من ضريبة الدخل في ولايتي بافاريا وبادن-فورتمبيرغ، و9% في باقي الولايات. وأمام هذا الالتزام المالي، يلجأ بعض الأفراد إلى إجراء إداري رسمي يتمثل في إلغاء عضويتهم الكنسية، ما يؤدي إلى وقف اقتطاع الضريبة من دخلهم.

* ضريبة غازات الأبقار: طرحت بعض الدول الأوروبية رسومًا أو سياسات مالية مرتبطة بانبعاثات الميثان الناتجة عن الأبقار، باعتبارها من الغازات المسببة للاحتباس الحراري. وجاءت هذه التوجهات ضمن محاولات تقليل الأثر البيئي للقطاع الزراعي.

* ضريبة البالونات الهوائية: في ولاية كانساس الأمريكية، خضعت بعض البالونات الهوائية للضريبة بحسب طريقة استخدامها؛ فإذا كانت مثبتة على الأرض عُدّت خاضعة للضريبة، أما إذا كانت تحلق بحرية في الجو فلا تُعامل بالطريقة نفسها. وهي من الأمثلة التي تكشف كيف يمكن للتفاصيل القانونية أن تصنع مفارقات ضريبية لافتة.

* ضريبة الرشوة: في ألمانيا، كان القانون يسمح في فترات سابقة، في بعض الحالات، بإدراج الرشاوى المدفوعة في الخارج ضمن المعالجات المحاسبية والضريبية، قبل أن يُنهى هذا الوضع قانونيًا عام 2002. وتبقى هذه من أكثر الأمثلة إثارة للدهشة في تاريخ الأنظمة الضريبية الحديثة.

* ضريبة الفاكهة المقطعة: في كاليفورنيا، تُعفى الفاكهة والخضروات من الضريبة إذا بيعت كما هي في صورتها الطبيعية، لكن بمجرد تقطيعها أو تجهيزها للأكل الفوري تصبح خاضعة للضريبة. ويعكس هذا الفرق كيف يتغير التصنيف الضريبي للمنتج بمجرد تحوله من سلعة خام إلى طعام جاهز.

* ضريبة التجميل: في ولاية أركنساس الأمريكية، تُفرض ضريبة إضافية على بعض الخدمات التجميلية مثل الوشم وثقب الجسم وإزالة الشعر بالليزر، ما يعني أن الشخص لا يدفع تكلفة الإجراء فقط، بل تُفرض عليه ضريبة جديدة في كل مرة يُجري فيها واحدة من هذه الخدمات. فكل وشم جديد أو ثقب جديد أو جلسة من هذا النوع تُحسب عليها ضريبة باعتبارها من الكماليات لا الضروريات.

* ضريبة استخدام الشارع أو ما تُعرف بـ«ضريبة المركبات» (MRB): في هولندا، لا يكفي أن تملك سيارة، بل عليك أيضًا دفع ضريبة دورية على المركبات المسجلة للسير على الطرق العامة. وتُحسب هذه الضريبة بحسب وزن السيارة ونوع الوقود، مع اختلافات بسيطة من منطقة إلى أخرى. وبمعنى مبسط، فإن مجرد امتلاك سيارة هناك يعني دفع رسم منتظم مقابل استخدامها على الطريق.

يبدو العالم الضريبي أوسع وأكثر طرافة مما نتصور. وما استعرضناه هنا ليس إلا بعض الأمثلة اللافتة، بينما تبقى هناك حكايات أخرى لا تقل غرابة، نترك للقارئ متعة اكتشافها والبحث في بقية طرائف الضرائب حول العالم.