غنت فيروز " ليالي الشمال الحزينة" على مسرح قصر البيكادللى عام 1973 ومنُعت هذه الأغنية ، لأن وقتها كان الرئيس اللبناني سليمان فرنجية من الشمال وتُعد واحدة من أهم 100 أغنية في العالم العربي ، ولكن في يومنا هذا لم يعُد شمال لبنان هو الحزين بل جنوب لبنان المكلوم
حيث يشهد الجنوب اللبناني واقعا عسكريًا وأمنيا جديدًا تتقاطع فيه 4 مسارات تتحكم في مصيره، فالدولة اللبنانية تحاول حسر السلاح بيد الدولة ، حزب الله يحاول امتلاك الجنوب وإسرائيل تتوغل بريًا وتتوسع في المنطقة الأمنية وإيران تعتبر التوسع الاسرائيلى داخل لبنان تهديدا لنفوذها وبين الأربعة أطراف يتلاشى الجنوب خاصة بعد إحكام السيطرة من قبل الجيش الاسرائيلى على تلة على الطاهر.
فعلى الطاهر ، لها دلالة عسكرية ولها دلالة تاريخية ، فإسرائيل تريد محو الجغرافيا والتاريخ معًا لكي تتمكن من مسح تلك الخريطة بتلك البلدان من أجل إسرائيل الكبرى ، على الطاهر لها مكانة دينية وهو مقام له مكانة في قلوب سكان المنطقة ، كما أنها على ارتفاع 600 مترًا ، من يسيطر عليها يمتلك ميزة المراقبة والاستطلاع وتوجيه النيران كما أنها تربط مناطق الجنوب بإقليم التفاح .
كما أن السيطرة على تلة على الطاهر تأتى ضمن تحرك اسرائيلى أوسع لإنشاء منطقة أمنية داخل جنوب لبنان بدلا من الاكتفاء بالعمل من خلف الحدود.
الحقيقة الأكثر سوءًا ، هو أن ما يحدث في جنوب لبنان يستنسخ " غزة أخرى"، فهناك أوجه شبه مقلقة جدًا بين ما يحدث في جنوب لبنان وما حدث في غزة ، ذات أدوات الحرب وذات نمط إدارة الحرب ، منها على سبيل المثال ؛ تحويل الأرض إلى منطقة عازلة ، حيث يمُنع السكان من العودة إلى منازلهم ، افراع المنطقة الحدودية من السكان مما أدى إلى نزوح عدد من السكان في الجنوب ، تدمير البنية التحتية بحجة منع إعادة بناء القدرات العسكرية وتحويل السيطرة المؤقتة إلى واقع جغرافي .
فالجنوب يمر الآن بمرحلة دقيقة، ألا وهي مرحلة عضّ الأصابع، محاولة من كل طرف فرض وقائع جديدة قبل أن تستقر التسوية السياسية ، ورغم وقف إطلاق النار المُعلن في يونيو ، لم تتوقف الضربات الإسرائيلية والتصعيد لم يكن محصورا داخل المنطقة الأمنية فحسب ، والنبطية أصبحت نقطة ضعف مهمة جدًا .
فكما قال الكتاب المقدس في سفر حزقيال النبي من شدة سفك الدماء والقتل والظلم والفساد في أورشليم وشعبها " فأسكب عليهم غضبي وأفنى بالنار غيظي عليهم " حزقيال 22:31
د. ماريان جرجس تكتب: ليالي الجنوب الحزينة