قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

فانس يثير جدلًا حادًا بتحذيره من «الجانب الشيطاني» للذكاء الاصطناعي

نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس
نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس

أثار نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس جدلًا واسعًا بشأن المخاطر الأخلاقية والروحية للذكاء الاصطناعي، بعدما حذر من أن بعض استخداماته قد تحمل، على حد تعبيره، «طاقة مظلمة روحية غريبة» تصل إلى حد وصفها بأنها «شيطانية».

وكشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن تصريحات فانس، مشيرة إلى أن مخاوفه تفاقمت بعدما استعان أحد المقربين منه بأحد روبوتات الدردشة بالذكاء الاصطناعي للحصول على نصيحة بشأن مشكلات زوجية. وبدلًا من تقديم تقييم نقدي للموقف، بدا أن النظام يعزز سلوك المستخدم ويؤكد له أفكاره، في ظاهرة يصفها باحثون بـ «تملق الخوارزمية» ، أي ميل أنظمة الذكاء الاصطناعي إلى إرضاء المستخدم وموافقته بدلًا من تحدي آرائه أو تصحيحها.

مخاوف تتجاوز الجانب التقني

ويرى فانس أن مخاطر الذكاء الاصطناعي لا تتوقف عند الأخطاء التقنية أو سوء تصميم الأنظمة، وإنما تمتد إلى جوانب اجتماعية وأخلاقية وروحية أعمق.

ويخشى نائب الرئيس الأمريكي من أن تؤدي محاكاة الآلة للمشاعر والعلاقات الإنسانية إلى إضعاف الروابط الطبيعية بين البشر، وإلى مزيد من العزلة والاغتراب، خصوصًا عندما يبدأ المستخدمون في استبدال العلاقات الإنسانية الحقيقية بتفاعلات عاطفية مع أنظمة رقمية.

وتعكس هذه الرؤية خلفية فانس المحافظة والقائمة على قيم مسيحية تقليدية، إذ ينظر إلى العلاقة الإنسانية باعتبارها جزءًا أساسيًا من طبيعة البشر، ويحذر من أن التكنولوجيا قد تتحول من أداة لخدمة الإنسان إلى بديل عن بعض أكثر احتياجاته الإنسانية عمقًا.

تناقض داخل إدارة ترامب

وتسلط مواقف فانس الضوء على مفارقة داخل توجهات الإدارة الأمريكية تجاه الذكاء الاصطناعي.

ففي الوقت الذي يقدم فيه الرئيس دونالد ترامب الذكاء الاصطناعي باعتباره محركًا رئيسيًا للنمو الاقتصادي وأداة ضرورية للحفاظ على التفوق الأمريكي في المجالات الاقتصادية والأمنية، يدعو نائبه إلى التعامل بجدية أكبر مع التداعيات الأخلاقية والاجتماعية والروحية لهذه التكنولوجيا.

ويأتي ذلك في وقت تخشى فيه واشنطن خسارة السباق العالمي للذكاء الاصطناعي أمام الصين، وهو ما يدفع الإدارة الأمريكية إلى مقاومة فرض قيود تنظيمية اتحادية واسعة أو التزامات دولية ملزمة، مع إعطاء الأولوية لابتكار القطاع الخاص وآليات السوق.

روبوتات الدردشة والعلاقات العاطفية

وتزداد المخاوف بصورة خاصة في ما يتعلق بالخدمات المصممة لتكوين روابط شبه عاطفية مع المستخدمين، والتي قد تدفع بعض الأشخاص إلى بناء علاقة اعتماد نفسي أو عاطفي على روبوتات الدردشة.

ورغم إدخال تعديلات على بعض النماذج العامة للحد من سلوكيات التملق والموافقة المفرطة على المستخدم، فإن المخاطر تظل أكثر وضوحًا في التطبيقات المتخصصة التي صُممت أساسًا لمحاكاة الرفقة والعلاقات الشخصية.

وأثارت حالات موثقة في الولايات المتحدة مخاوف بشأن قدرة هذه الأنظمة على التعامل مع المستخدمين في المواقف الحساسة، بعدما ارتبطت حالات خطيرة، من بينها انتحار مراهق في فلوريدا، بعلاقة عاطفية مع شخصية افتراضية.

فجوة تنظيمية بين واشنطن وأوروبا والصين

ويختلف النهج الأمريكي الأقل تشددًا نسبيًا عن مسارات تنظيمية أكثر صرامة في مناطق أخرى من العالم.

فقد وضع الاتحاد الأوروبي، من خلال قانون الذكاء الاصطناعي، قيودًا على بعض الأنظمة التي تستخدم تقنيات التلاعب بالسلوك على نحو قد يضر بقدرة الإنسان على اتخاذ قرارات مستقلة.

وفي الصين، فرضت السلطات المختصة بالإنترنت قواعد أكثر صرامة على تطبيقات الرفقة العاطفية وروبوتات الدردشة، شملت إجراءات تتعلق باستخدام القاصرين، ومراقبة مخاطر الإدمان، وآليات للتعامل مع الحالات الطارئة.

وفي الولايات المتحدة، طرح أعضاء في الكونغرس مشروعات قوانين تهدف إلى حماية الأطفال من مخاطر روبوتات الدردشة، لكنها لم تتحول بعد إلى إطار تشريعي اتحادي شامل وملزم.

رجال الدين يدخلون معركة وضع حدود للذكاء الاصطناعي

ومع تصاعد المخاوف بشأن فقدان البوصلة الأخلاقية في التعامل مع التكنولوجيا، بدأ رجال الدين والقادة الروحيون يلعبون دورًا متزايدًا في النقاش حول الحدود التي ينبغي وضعها أمام الذكاء الاصطناعي.

وفي هذا السياق، برزت مبادرات دينية وأخلاقية، من بينها «نداء روما لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي»، الذي جمع خبراء في الأخلاق واللاهوت وممثلين عن قطاع التكنولوجيا، بهدف التأكيد على ضرورة أن تظل التكنولوجيا في خدمة كرامة الإنسان، لا أن تحل محلها.

كما تشهد الأوساط المحافظة في الولايات المتحدة، إلى جانب علماء الدين اليهودي، نقاشات متزايدة حول مسؤولية الإنسان في استخدام الذكاء الاصطناعي، وحدود الاعتماد عليه في إصدار الأحكام والفتاوى، ومخاطر تضليل المستخدمين.

وتنطلق هذه النقاشات من مبدأ أساسي مفاده أن نظامًا رقميًا يفتقر إلى الوعي والضمير والمسؤولية الأخلاقية لا يمكن أن يحل محل الإنسان في اتخاذ القرارات الجوهرية.