تبدأ رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين اليوم الأحد زيارة إلى جرينلاند تستمر يومين، في خطوة تعكس دعم الاتحاد الأوروبي للإقليم وتعزيز حضوره في منطقة القطب الشمالي، بالتزامن مع استمرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في المطالبة بسيطرة الولايات المتحدة على الجزيرة.
ومن المقرر أن توقع فون دير لاين، غدًا الاثنين، إعلانًا مشتركًا مع غرينلاند، الإقليم الدنماركي المتمتع بالحكم الذاتي، بهدف تعزيز التعاون بين الجانبين.
وتأتي الزيارة في ظل الأهمية الجيوسياسية المتزايدة لغرينلاند، التي لا تنتمي إلى الاتحاد الأوروبي، بينما تمثل الدنمارك جزءًا من التكتل. وكانت فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا قد أكدا في يناير الماضي دعم الاتحاد الأوروبي لسيادة الدنمارك وسلامة أراضيها، وأعلنا تضامن التكتل مع الدنمارك وشعب غرينلاند.
200 مليون يورو استثمارات جديدة
وتعتزم فون دير لاين، بحسب «فايننشال تايمز»، الإعلان خلال الزيارة عن حزمة تمويل أوروبية إضافية بقيمة 200 مليون يورو لغرينلاند، تخصص لعامي 2026 و2027، وتشمل مجالات من بينها المعادن الحيوية، والطاقة المتجددة، والكابلات البحرية، والاتصالات عبر الأقمار الصناعية، ومراكز البيانات، إلى جانب دعم القدرات الإدارية للحكومة المحلية.
ويأتي التمويل الجديد فوق 225 مليون يورو مخصصة لغرينلاند ضمن موازنة الاتحاد الأوروبي للفترة من 2021 إلى 2027.
كما اقترحت المفوضية الأوروبية تخصيص 530 مليون يورو لغرينلاند ضمن موازنة الاتحاد للفترة من 2028 إلى 2034، في إطار مساعي بروكسل لتعزيز الشراكة مع الإقليم الذي تزداد أهميته الاستراتيجية في القطب الشمالي.
وكانت فون دير لاين قد أعلنت خلال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس مطلع العام أن الاتحاد الأوروبي يعمل على «دفعة استثمارية أوروبية ضخمة» في غرينلاند، بهدف تعزيز الأمن والقدرة على الصمود في منطقة القطب الشمالي.
ترامب يضغط للسيطرة على غرينلاند
وتأتي التحركات الأوروبية في وقت يواصل فيه ترامب التأكيد على أن السيطرة على غرينلاند تمثل ضرورة بالنسبة للأمن القومي الأمريكي، محذرًا من احتمال وقوع الجزيرة تحت نفوذ الصين أو روسيا إذا لم تتحرك واشنطن.
وفي مايو الماضي، قال مبعوث ترامب الخاص إلى غرينلاند جيف لاندري، الذي يشغل أيضًا منصب حاكم ولاية لويزيانا، إن الوقت حان لكي تستعيد الولايات المتحدة حضورها في الجزيرة، مشيرًا إلى إمكانية تعزيز الانتشار الأمريكي في القواعد العسكرية الموجودة هناك.
وقال لاندري، خلال زيارة إلى العاصمة نوك، إن غرينلاند «تحتاج إلى الولايات المتحدة»، وإن سكانًا تحدث إليهم يرغبون في رؤية واشنطن تعيد انتشار قواتها في بعض القواعد الموجودة بالإقليم.
لكن الموقف الداخلي في غرينلاند جاء أكثر وضوحًا في يناير، عندما أصدر قادة خمسة أحزاب سياسية ممثلة في برلمان الجزيرة بيانًا مشتركًا قالوا فيه: «لا نريد أن نكون أمريكيين، ولا نريد أن نكون دنماركيين؛ نريد أن نكون من أهل غرينلاند».
قاعدة أمريكية واحدة بدلًا من 17 خلال الحرب الباردة
وتملك الولايات المتحدة حاليًا منشأة عسكرية رئيسية واحدة في غرينلاند، هي قاعدة بيتوفيك الفضائية، التي تعد من أكثر منشآت وزارة الدفاع الأمريكية وقوعًا في أقصى الشمال.
وتؤدي القاعدة مهام مرتبطة بالإنذار المبكر من الصواريخ، والدفاع الصاروخي، ومراقبة الفضاء، وفقًا لقوة الفضاء الأمريكية.
أما خلال ذروة الحرب الباردة، فكانت الولايات المتحدة تدير 17 منشأة عسكرية في غرينلاند، مع انتشار أكثر من 10 آلاف جندي في الجزيرة.