أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن سيدنا الخضر عُرف عند علماء الإسلام بـ"رجل القدر"، موضحًا أن ذلك يرجع إلى كونه شهد وتجسدت على يديه الأنواع الثلاثة للقدر التي يمر بها الإنسان في حياته.
النوع الأول للقدر
وأوضح الجندي، خلال حلقة خاصة بعنوان "حوار الأجيال"، ببرنامج "لعلهم يفقهون"، المذاع على قناة "dmc"، اليوم الأربعاء، أن النوع الأول هو قدرٌ تنكشف أسبابه للإنسان في حياته، مشيرًا إلى أن الإنسان قد يمر بمحنة أو موقف صعب، ثم يكتشف بعد سنوات طويلة الحكمة منه، فيحمد الله على ما كان يظنه شرًا، ليتبين له أنه كان رحمةً وخيرًا خفيًا.
النوع الثاني للقدر
أما النوع الثاني، أوضح هو قدر لا يعرف الإنسان أسبابه طوال حياته، كأن يتعرض لخسارة أو ابتلاء دون أن يدرك حكمته، مؤكدًا أن هذا النوع من الأقدار قد تتعدد فيه التفسيرات بين كونه عقابًا أو ابتلاءً أو تمحيصًا أو دفعًا لبلاء أكبر، إلا أن حقيقته تظل في علم الله حتى يوم القيامة.
النوع الثالث للقدر
وأشار إلى النوع الثالث، وهو ما وصفه بـ"قدر الصرف"، حيث تحدث أمور عظيمة تُدفع عن الإنسان دون أن يشعر بها من الأساس، كأن يُنقذ من خطر أو مصيبة دون أن يدرك وقوعها، مؤكدًا أن هذا من أعظم أوجه رحمة الله بعباده.
وبيّن الشيخ خالد الجندي أن هذه الأنواع الثلاثة تجسدت في قصة سيدنا الخضر مع سيدنا موسى عليهما السلام؛ فخرق السفينة كان قدرًا عُرفت حكمته لاحقًا، وقتل الغلام كان قدرًا لم تُدرك حكمته في حينها، أما إقامة الجدار فكانت نموذجًا لقدر الصرف، حيث حُفظ مال اليتيمين دون علمهما.
وأضاف أن القصة تحمل دلالات عميقة على ضرورة التسليم لحكمة الله، حتى في الأمور التي تبدو غير مفهومة، مشددًا على أن الإنسان لا يحيط بكل أبعاد القدر، وأن ما يخفى عليه قد يكون خيرًا عظيمًا ادخره الله له.
وشدد على أن فهم هذه المعاني يعزز الثقة في تدبير الله، ويدعو إلى الصبر والرضا، خاصة في أوقات الابتلاء، حيث تتجلى الحكمة الإلهية فيما قد يظنه الإنسان شرًا وهو يحمل في طياته الخير.

