يُعدّ تناول القهوة بالنسبة لملايين النساء، جزءًا من الروتين اليومي. ولكن هل يُمكن أن يزيد فنجان القهوة الصباحي من خطر الإصابة بسرطان الثدي؟ وفقًا للأبحاث المتاحة، لا داعي للقلق. بل تشير بعض الدراسات إلى أن تناول القهوة بانتظام قد يرتبط بانخفاض طفيف في خطر الإصابة بسرطان الثدي.
هل يزيد تناول القهوة من خطر الإصابة بسرطان الثدي؟
أجابت الدكتورة كاريشما كيرتي، أخصائية الثدي وجراحة الأورام التجميلية: "الإجابة المختصرة: لا، بل قد يكون مفيدًا". وقد فشلت الأبحاث التي أُجريت على مدى عقود في إثبات أن القهوة عامل خطر للإصابة بسرطان الثدي.
أظهرت دراسة تحليلية شاملة أجريت عام 2013، وشملت 26 دراسة ونحو 50 ألف حالة إصابة بسرطان الثدي، أن النساء اللواتي يستهلكن كميات أكبر من القهوة أقل عرضة للإصابة بسرطان الثدي مقارنةً باللواتي يستهلكن كميات أقل. وقد أضافت أدلة أحدث بُعدًا آخر لهذه النتائج، حيث أفادت مراجعة منهجية أجريت عام 2026 وشملت 31 دراسة جماعية بوجود ارتباط بين الاستهلاك المنتظم للقهوة وانخفاض طفيف في خطر الإصابة بسرطان الثدي، لا سيما بين النساء بعد انقطاع الطمث.
وأضاف الدكتور كيرتي: "لم يُظهر الكافيين وحده ولا القهوة منزوعة الكافيين نفس التأثير. وهذا يشير إلى أن الكافيين ليس هو العامل الرئيسي، بل شيء آخر في المشروب - على الأرجح مضادات الأكسدة والمركبات النباتية التي تحتوي عليها القهوة بكثرة".
هل يمكن أن تلعب مضادات الأكسدة الموجودة في القهوة دورًا في ذلك؟
يحتوي البن على العديد من المركبات النشطة بيولوجيًا، بما في ذلك مضادات الأكسدة ومواد كيميائية نباتية أخرى. ويعتقد الباحثون أن بعض هذه المواد قد تؤثر على الالتهابات، والإجهاد التأكسدي، أو العمليات الأيضية المرتبطة بتطور السرطان. ومع ذلك، لا يعني هذا أن البن يُعد علاجًا وقائيًا لسرطان الثدي.
لا يُوصي الصندوق العالمي لأبحاث السرطان حاليًا بتناول القهوة تحديدًا للوقاية من السرطان. وأوضح الدكتور كيرتي: "أحد الأسباب الرئيسية هو أن معظم الأدلة مستمدة من دراسات رصدية، والتي تُحدد الارتباطات، لكنها لا تُثبت أن القهوة بحد ذاتها تُقلل من خطر الإصابة بالسرطان". كما أن الفائدة المُبلغ عنها ضئيلة نسبيًا، إذ تُقدر عمومًا بنحو 3-10%، ولا تُمثل انخفاضًا كبيرًا في خطر الإصابة.
ما الذي يؤثر فعلياً على خطر الإصابة بسرطان الثدي؟
يتطور سرطان الثدي من خلال مزيج معقد من العوامل الوراثية والهرمونية والتناسلية ونمط الحياة والبيئة. وتشمل الاعتبارات المهمة العمر، والتاريخ العائلي والوراثة، والتاريخ الإنجابي، واستهلاك الكحول، والنشاط البدني، ووزن الجسم، والتعرض للهرمونات.
لذا، لا يمكن لأي مشروب بمفرده أن يغير بشكل جذري مستوى خطر الإصابة بسرطان الثدي لدى المرأة. وبالنسبة للنساء بعد انقطاع الطمث تحديداً، يُعد الحفاظ على وزن صحي وممارسة النشاط البدني بانتظام من أهم جوانب نمط الحياة. كما يُعد استهلاك الكحول عاملاً آخر قابلاً للتعديل يرتبط بخطر الإصابة بسرطان الثدي.
ماذا عن السكر والكريمة في القهوة؟
قد لا يكون نوع القهوة نفسه هو مصدر القلق الأكبر، بل ما يُضاف إليها يؤثر على الصحة العامة. فكميات كبيرة من السكر المضاف، والشراب المنكّه، ومبيضات القهوة الغنية بالسعرات الحرارية، تزيد بشكل ملحوظ من استهلاك السعرات الحرارية. ومع مرور الوقت، قد يُسهم الإفراط في استهلاك السعرات الحرارية في زيادة الوزن، وهو أمر بالغ الأهمية لأن الحفاظ على وزن صحي يُعدّ جزءًا أساسيًا من تقليل مخاطر الإصابة بالعديد من الأمراض المزمنة، بما في ذلك خطر الإصابة بسرطان الثدي بعد انقطاع الطمث.
لذا، فإن اختيار القهوة غير المحلاة أو المحلاة بشكل طفيف قد يكون خيارًا أكثر وعيًا بالصحة.

