مع الانتشار المتزايد للمشاهد العنيفة ومقاطع الجرائم عبر مواقع التواصل والأعمال الدرامية، حذّر الدكتور وليد هندي، استشاري الصحة النفسية، من تداعيات التعرض المتكرر لهذا النوع من المحتوى، مؤكدًا أن الاعتياد على مشاهد الدماء والعنف قد يفقدها تأثيرها الصادم تدريجيًا، ويؤدي إلى حالة من التبلد العاطفي لدى المشاهد.
وحذّر الدكتور وليد هندي، استشاري الصحة النفسية، من الإفراط في متابعة الفيديوهات السلبية والمشاهد العنيفة والبشعة، مؤكدًا أن تكرار التعرض لهذا النوع من المحتوى قد يؤدي مع الوقت إلى حالة من التبلد العاطفي نتيجة الاعتياد، بما يجعل المشاهد الصادمة أقل تأثيرًا على الشخص.
تكرار مشاهدة العنف يقلل الإحساس بالصدمة
وأوضح الدكتور وليد هندي، خلال لقائه مع الإعلاميين محمد جوهر وأحمد دياب في تغطية خاصة على قناة صدى البلد، أن الاعتياد على مشاهدة السلوكيات العنيفة قد يؤدي إلى تراجع درجة الصدمة التي يشعر بها المشاهد عند رؤيتها بشكل متكرر.
_635_084519.jpg)
وأشار إلى أن بعض الحوادث التي يتم تناولها في الأعمال الدرامية قد يعاد إنتاجها بصورة واقعية، وهو ما يثير تساؤلات بشأن الطريقة التي تُعرض بها الجرائم ومدى تأثير تفاصيلها على الجمهور.
الدراما وتأثيرها على سلوك الجمهور
ولفت استشاري الصحة النفسية إلى أن بعض الأشخاص قد يلجأون إلى تقليد سلوكيات شاهدوا تفاصيلها في مسلسل أو عمل درامي، مؤكدًا أهمية الانتباه إلى طبيعة المحتوى الذي يتم تقديمه عند تناول الجرائم والحوادث.
وأوضح أن ما وصفه بـ«الدراما البيضاء» كان يستهدف توعية الإنسان بمخاطر الجريمة، من خلال تقديمها في إطار يساعد على إدراك خطورتها ورفضها، بينما قد يؤدي الإفراط في عرض مشاهد الدماء والعنف إلى الاعتياد عليها والتعامل معها باعتبارها مشاهد مألوفة.
_635_084417.jpg)
تحذير من المحتوى العنيف على السوشيال ميديا
وأكد هندي أن التوعية تمثل خطوة أساسية في مواجهة هذه الظاهرة، خاصة بين الأطفال والشباب، مشددًا على ضرورة الاستخدام المتوازن لوسائل التواصل الاجتماعي، وعدم تركهم أمام المحتوى الصادم دون توجيه.
وشدد كذلك على أهمية تنويع المحتوى الذي يتابعه الأشخاص، وعدم التركيز على نوع واحد من المواد، لا سيما المحتوى الذي يدور بشكل متكرر حول الجرائم والحوادث والمشاهد العنيفة.
رسائل توعوية ضرورية عند تناول الجرائم
ولفت استشاري الصحة النفسية إلى ضرورة أن تحرص الأعمال الدرامية على تقديم رسائل توعوية عند تناول الجرائم، بحيث لا يقتصر عرضها على الإثارة وجذب المشاهدة.
وأوضح أن تناول الجرائم بصورة توعوية يجب أن يسهم في توضيح مخاطر السلوك الإجرامي، مع تجنب تطبيع العنف أو تحويل الجرائم والمشاهد الدموية إلى محتوى ترفيهي يتكرر عرضه بصورة مستمرة.

