قال الدكتور ثروت الخرباوي ، المحامي و عضو مجلس الشيوخ والخبير في حركات الإسلام السياسي، إن جماعة الإخوان لاتعتبر نفسها جماعة ، ولكنها تعتبر نفسها الإسلام ، ولذلك ترى أنها يجب أن تستمر لكي يستمر الإسلام، وبالتالي فإن هذا أمر عقائدي موجود لدى هذه الجماعة.
وأضاف الخرباوي خلال حواره لـ«صدى البلد»: ولذلك سمعنا ذات يوم يجب أن يتم بثها كثيرا من صبحي صالح أحد قيادات الإخوان، عندما وصل الإخوان إلى الحكم كان هناك مؤتمر كبيرقال فيه لولا الإخوان لرحم الله الإسلام، بمعني أن الإسلام كان سيموت وينتهي على حد قوله، وبالتالي فكان يقول الذي مد عمر الإسلام وجعل الإسلام موجودا وقائما هم جماعة الإخوان.
وتابع المحامي و عضو مجلس الشيوخ والخبير في حركات الإسلام السياسي: وأريد أن أقول إنهم لا يقولون في الأدبيات الخاصة بجماعة الإخوان التي تخاطب الجماعة فيها الجماهير أنهم الإسلام أو أنهم جماعة الإسلام، ولايقولون ذلك أبدا لأنهم لو قالوا ذلك لتعرضوا لهجوم شديد، ولكنهم يربون أفراد الإخوان على هذا الأمر بأن هذا الأمر بالنسبة لهم حقيقة.
وأضاف: ولذلك ينبغي أن نعرف أن جماعة الإخوان في مصر قائمة والتنظيم قائم ، والمسألة ليست مسألة أن هذا التنظيم القائم أصبح غير مرئي ، وليس معنى أنه غير مرئي أنه غير موجود ، فهناك الكثير من الأشياء في الحياة لا نراها ولكنها موجودة فالهواء الذي نتنفسه لا نراه ولكنه موجود وآثاره موجودة، وبالتالي فإن جماعة الإخوان اتجهت إلى العالم السري التام الكامل، وكان قبل ذلك جزء من عمل الإخوان عمل علني أمام الجماهير ويخوض معارك انتخابية ويشارك في مظاهرات، ويكون له نشاط طلابي ونشاط في النقابات المهنية، ثم أصبح الأمر الآن اختبئوا تحت الأرض.
وقال: وليس معنى اختباء الإخوان أنهم توقفوا عن ممارسة النشاط ولكنهم يمارسون النشاط بشكل مختلف عن الفترة الماضية، حتى أنهم يمارسون العمل السري بشكل مختلف عن العمل السري في مراحل ماضية، بحيث يكون هذا الأمر غير مرئي، ولذلك فإن جماعة الإخوان موجودة، ولديها الشعب والمناطق والأسر وكل شيىء قائم فيها، وكون أنها ساكنة وهامدة فإن هذا لا يعني شيء ، والدليل على ذلك أن الجهات الأمنية تقوم كل فترة بالقبض على بعض أفراد جماعة الإخوان بعد أن يقعون في أخطاء، فتنكشف حركة لهم هنا أو هناك فيتم القبض على البعض منهم، ولازالت العملية الأمنية قائمة.
واستطرد: ولكن بالنسبة للفكرة فإن جماعة الإخوان تقتنع فكرة ولا زالوا يروجوا هذه الفكرة، ومن الممكن أن يروجوها عن طريق أفراد لا علاقة لها بالإخوان شكلا، ولكنه من الممكن أن يروج لفكرة وينشرها من أفكار الإخوان، ومن ضمن الأفكار الكثيرة مسائل متعلقة بالحاكمية ومسائل متعلقة الولاء والبراء ومسائل متعلقة بمن هو الكافر.
وتابع: وسنجد أن هناك شيوخا ينتمون إلى مدارس سلفية محددة، حتى وإن كانت هذه المدارس تقول أنها متصالحة مع الدولة و متصالحة مع نظام الحكم، إلا أنها تروج لهذه الأفكار ، وليس بالضرورة أن ينتمي هؤلاء إلى الإخوان تنظيما وهذه هي الخطورة ولكنهم تأثروا تأثر كبير بخطاب الإخوان وهم من المجتمع ، كما أن الرصيد الفكري المطروح لدينا الآن الذي يملىء الفرغ الفكري هي أفكار مشروع الإسلام السياسي.
وأضاف: ولذلك ينبغي أن تواجه هذه الأفكار، وطالما هذه الأفكار موجود سيظل التنظيم موجود، وإذا قضينا على هذه الأفكار وواجهناها وليس معنى ذلك حتى لايظن أحد أننا نتحدث عن الإسلام، لأن الإسلام أعلى وأرقى من أن تقوم جماعة بسرقته وتذويبه في تنظيمها، فالإسلام لا يذوب في تنظيم، ولكن الإسلام أكثر اتساعا وأكثر قوة، والإسلام يتنشر بمنطقه وفهمه ورحمته وسلامه، ولكن لايمكن أبدا أن يتم وضعه داخل غطاء تنظيمي، فالذي يؤمن به الإخوان ليس هو الإخوان.
واختتم: ولذلك فإنني أقول أن مواجهة أفكار الإخوان معناها أننا نريد أن ننتصر للإسلام الوسطي الذي امنت به مصر و هو إسلام المصريين، كما أن مصر على مدار تاريخ منارة في الفهم الصحيح للإسلام، ومن الممكن أن تقود مصر تنوير عالمي لتقدم صورة صحيحة عن الإسلام أمام العالم ، وفي هذا الوقت سنجد أن جماعة الإخوان ستنتهي.
























