أصبح استخدام كود QR من الأمور المعتادة في الحياة اليومية، سواء داخل المطاعم والمتاجر أو في الإعلانات وعمليات الدفع الإلكتروني، حيث يوفر وسيلة سريعة للوصول إلى الروابط والخدمات المختلفة دون الحاجة إلى كتابة العنوان يدويًا.
لكن انتشار استخدام أكواد QR، فتح الباب أمام المحتالين لاستغلالها في عمليات الاحتيال الإلكتروني، من خلال وضع أكواد مزيفة تقود المستخدم إلى مواقع وصفحات غير آمنة تستهدف بياناته الشخصية أو البنكية.
احتيال إلكتروني يبدأ بمسح كود QR
قد يبدو كود QR عاديًا ولا يثير أي شكوك لدى المستخدم، إلا أن المشكلة تكمن في الرابط الموجود خلفه، والذي لا يمكن معرفة وجهته من شكل الكود نفسه.
ويستغل المحتالون هذه النقطة لإنشاء أكواد QR تقود إلى مواقع إلكترونية مزيفة، قد تكون مصممة بطريقة تشبه المواقع الرسمية للبنوك أو الشركات أو المتاجر المعروفة.
وقد يصل الكود إلى المستخدم عبر رسالة نصية أو منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، كما يمكن أن يظهر ضمن إعلان عن خصم أو جائزة أو خدمة جديدة.
وفي بعض الحالات، قد يتم وضع ملصق يحتوي على كود مزيف فوق كود أصلي في مكان عام، ليتم توجيه المستخدم إلى الرابط الذي يريده المحتال بدلًا من الوجهة الحقيقية.
ماذا يحدث بعد مسح كود QR؟
بعد مسح الكود، قد ينتقل المستخدم إلى صفحة إلكترونية تطلب منه تسجيل الدخول أو إدخال بعض البيانات بحجة الحصول على خدمة معينة.
وقد تتضمن الصفحة طلب إدخال رقم الهاتف أو البريد الإلكتروني أو كلمة المرور أو بيانات البطاقة البنكية، إلى جانب رموز التحقق التي تصل إلى الهاتف.
وهنا تبدأ عملية الاحتيال، إذ يحصل المحتال على البيانات التي أدخلها المستخدم ويمكنه محاولة استخدامها للوصول إلى حساباته أو تنفيذ معاملات مالية غير مصرح بها.
عروض وخصومات وهمية.. أبرز طرق استدراج الضحايا
يلجأ المحتالون إلى استخدام العروض المغرية والجوائز كوسيلة لإقناع المستخدم بمسح كود QR دون التحقق من مصدره.
وقد يتضمن الإعلان وعودًا بالحصول على خصم كبير أو المشاركة في مسابقة أو الفوز بجائزة، مع مطالبة المستخدم بمسح الكود لاستكمال الإجراءات.
وبعد الانتقال إلى الصفحة، قد يُطلب منه إدخال بيانات شخصية أو مالية تحت مبرر تأكيد الاشتراك أو استلام الجائزة، بينما يكون الهدف الحقيقي هو الحصول على هذه المعلومات.
مواقع التواصل الاجتماعي تسهل انتشار الأكواد المزيفة
تعتبر مواقع التواصل الاجتماعي من الوسائل التي يعتمد عليها المحتالون في نشر أكواد QR المشبوهة، خاصة من خلال الحسابات التي تقدم عروضًا أو مسابقات أو فرصًا استثمارية غير حقيقية.
ويزداد الأمر صعوبة عندما يتم تصميم المنشور أو الإعلان بشكل احترافي واستخدام أسماء وشعارات علامات تجارية معروفة، بما يجعل المستخدم يعتقد أن العرض صادر بالفعل عن جهة موثوقة.
لذلك، فإن وجود شعار شركة أو اسم علامة تجارية داخل الإعلان لا يعني بالضرورة أن الرابط أو كود QR آمن.
كود QR قد يقودك إلى صفحة تصيد إلكتروني
من أخطر السيناريوهات أن يقود الكود إلى موقع ينتحل صفة جهة رسمية، ويطلب من المستخدم تسجيل الدخول أو تأكيد بياناته.
وقد تكون الصفحة شبيهة بالموقع الأصلي من حيث الألوان والشعار وطريقة عرض البيانات، وهو ما يجعل اكتشاف عملية الاحتيال أكثر صعوبة.
كما قد يحاول الرابط إقناع المستخدم بتنزيل تطبيق أو ملف من مصدر غير رسمي، الأمر الذي يمثل خطرًا إضافيًا على الهاتف والبيانات الموجودة عليه.
6 نصائح لتجنب الاحتيال عبر أكواد QR
ولتقليل مخاطر الوقوع ضحية للاحتيال الإلكتروني، يمكن اتباع عدد من الإجراءات البسيطة عند التعامل مع أكواد QR، أبرزها:
1- لا تمسح كودًا مجهول المصدر
إذا وصل إليك الكود عبر رسالة غير متوقعة أو من حساب لا تعرفه، فمن الأفضل عدم مسحه قبل التأكد من الجهة التي أرسلته.
2- راجع الرابط بعد المسح
لا تنتقل مباشرة إلى الصفحة التي يفتحها الكود، بل تحقق من عنوان الموقع وتأكد من أنه يتبع الجهة الرسمية التي تتوقع التعامل معها.
3- لا تدخل بياناتك البنكية
تجنب إدخال أرقام البطاقات أو كلمات المرور أو البيانات المصرفية في صفحة تم الوصول إليها من خلال كود مجهول.
4- لا تشارك رمز التحقق
رمز التحقق الذي يصل إلى هاتفك من البنك أو أي خدمة إلكترونية لا يجب مشاركته مع أي شخص، حتى إذا طلبه منك بحجة إتمام عملية معينة.
5- تجنب تحميل التطبيقات من روابط مجهولة
إذا طلبت منك الصفحة تنزيل تطبيق أو ملف، فلا تستكمل العملية إذا كان المصدر غير رسمي.
6- استخدم الموقع أو التطبيق الرسمي
عند التعامل مع الحسابات البنكية أو المحافظ الإلكترونية، يفضل الدخول إلى التطبيق أو الموقع الرسمي مباشرة بدلًا من استخدام روابط تصل عبر رسائل أو أكواد QR.
ماذا تفعل إذا وقعت في فخ كود QR؟
إذا قمت بمسح كود مشبوه وأدخلت بالفعل بيانات شخصية أو مالية، فلا تتجاهل الأمر، خاصة إذا كانت البيانات مرتبطة بحساب بنكي أو محفظة إلكترونية.
وفي هذه الحالة، يجب اتخاذ الإجراءات المناسبة بسرعة، مثل تغيير كلمة المرور للحساب المتأثر والتواصل مع البنك أو الجهة المالية المختصة إذا تم إدخال بيانات البطاقة أو الحساب.
كما يفضل مراجعة الحسابات بحثًا عن أي عمليات أو أنشطة غير معتادة وعدم العودة إلى الرابط الذي تسبب في المشكلة.

