أثار فيلم وثائقي إسرائيلي بعنوان «نازَا» (الضرر العرضي) جدلًا واسعًا خلال مشاركته في المسابقة الرسمية لمهرجان البندقية السينمائي، بعدما تضمن شهادات لجنود وعناصر سابقين في الجيش الإسرائيلي، بينهم أفراد من الوحدة 8200، تحدثوا عن أساليب العمل الاستخباراتي والاستهداف خلال الحرب في قطاع غزة.
الفيلم من إخراج الإسرائيليين يوفال أبراهام وراشيل شور، الحاصلين على جائزة الأوسكار عن فيلمهما السابق «لا أرض أخرى»، ويعتمد على مقابلات مع 24 جنديًا وعنصرًا استخباراتيًا إسرائيليًا، ظهروا دون الكشف عن هوياتهم، وتحدثوا عن العمليات العسكرية وسياسات الاستهداف وما وصفوه بالأضرار التي لحقت بالمدنيين الفلسطينيين.
ومن أبرز ما يطرحه الفيلم، وفقًا لما أوردته صحيفة «معاريف» الإسرائيلية، تصريحات بشأن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي داخل منظومة الاستخبارات للمساعدة في تحديد أهداف للاغتيال، إلى جانب شهادات تتحدث عن استهداف أشخاص وعائلاتهم.
وتتضمن الشهادات الواردة في الفيلم اتهامات شديدة الخطورة بشأن سقوط مدنيين، من بينهم أطفال، حيث يقول أحد المشاركين إنه شارك في ما وصفه بـ«جرائم حرب»، بينما يتحدث آخرون عن قتل مدنيين خلال انتظارهم للحصول على الطعام، ويدّعي أحدهم رؤية مقابر جماعية.
كما يتناول الفيلم التحولات التي طرأت على مواقف بعض الجنود المشاركين في المقابلات، إذ يقولون إن مشاعر الغضب والرغبة في الانتقام كانت حاضرة بقوة عقب هجوم 7 أكتوبر، قبل أن تتطور، مع استمرار الحرب، إلى شعور بالذنب والتساؤل حول طبيعة العمليات التي شاركوا فيها.
وقال المخرجان خلال مؤتمر صحفي في البندقية، إن الفيلم يهدف إلى كسر ما وصفاه بـ«الصمت والإنكار» بشأن ما يحدث للمدنيين الفلسطينيين، معتبرين أن الاستماع إلى شهادات أشخاص شاركوا في تشغيل وتطوير أنظمة الاستهداف يمكن أن يجعل إنكار الانتهاكات أكثر صعوبة.
وأكدت راشيل شور أن انتقادات الفيلم لا تستهدف المجتمع الإسرائيلي وحده، بل تشمل أيضًا الحكومات الغربية، داعية إلى ممارسة ضغوط على إسرائيل لوقف ما وصفته باستمرار الأضرار التي تلحق بالمدنيين.
ويستند «نازَا» إلى تحقيقات صحفية نشرها يوفال أبراهام بين عامي 2023 و2025 في وسائل إعلام إسرائيلية ودولية، بينها «972+» و«الجارديان».
ويشارك في إنتاج الفيلم المخرج البريطاني اليهودي جوناثان جليزر، الذي أثار جدلًا واسعًا بعد خطابه خلال حفل توزيع جوائز الأوسكار عام 2024، عندما تحدث عن رفضه استخدام يهوديته وذكرى المحرقة لتبرير الاحتلال.
من جانبه، وصف مدير مهرجان البندقية، ألبرتو باربيرا، الفيلم بأنه يتجاوز مجرد عرض مجموعة من المقابلات، معتبرًا أنه عمل سينمائي يعتمد على شهادات قال إنها جُمعت بعد سنوات من العمل الصحفي وإقناع أفراد من المؤسسة العسكرية والاستخباراتية الإسرائيلية بالتحدث عن تجربتهم.
ويأتي عرض الفيلم في وقت يحظى فيه الصراع الإسرائيلي الفلسطيني وحرب غزة بحضور سياسي واضح داخل فعاليات مهرجان البندقية، وسط توقعات بإثارة «نازَا» نقاشًا واسعًا عقب عرضه.



