كشفت صحيفة يديعوت احرونوت العبرية، أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تستعد لفترة أعياد توصف داخل الجيش بأنها شديدة الحساسية، في ظل مخاوف من تصعيد متزامن على أكثر من جبهة، بالتزامن مع إعلان الجيش الإسرائيلي تدمير بنية تحتية تحت الأرض تابعة لحزب الله في مرتفعات علي طاهر جنوب لبنان.
ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن الاستعدادات العملياتية للجيش بلغت ذروتها بعد نحو شهر ونصف من العمل، فيما يجري استكمال الموافقات على الخطط وتحديد مستويات الجاهزية تحسبًا لسيناريوهات مختلفة، بينها احتمال هجوم إيراني، وإطلاق صواريخ أو طائرات مسيرة من لبنان، إلى جانب هجمات محتملة من قطاع غزة والضفة الغربية.
تدمير بنية حزب الله في جنوب لبنان
أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس تدمير البنية التحتية تحت الأرض التابعة لحزب الله في مرتفعات علي طاهر، والتي قالت إسرائيل إنها بُنيت على مدار نحو عقدين بتمويل وتخطيط إيرانيين.
وبحسب الرواية الإسرائيلية، امتدت المنشآت التي جرى تدميرها لأكثر من كيلومترين، وضمت مخازن أسلحة وصواريخ وطائرات مسيرة، إضافة إلى صواريخ مضادة للدبابات وألغام وعبوات ناسفة ومراكز قيادة ومرافق لإقامة عناصر حزب الله.
واستخدم الجيش الإسرائيلي نحو 1100 طن من المتفجرات في عملية تدمير المنشآت، فيما تستعد قواته لاحتمال رد من حزب الله، سواء عبر إطلاق صواريخ على المستوطنات الشمالية أو استخدام طائرات مسيرة مفخخة.
إيران.. الجبهة الأكثر حساسية
وتبقى الجبهة الإيرانية، وفق التقييم الإسرائيلي، إحدى ساحات العمليات الرئيسية، في ظل مخاوف من أن يؤدي تصاعد الضغوط الأمريكية الاقتصادية على طهران إلى محاولة توجيه ضربة نحو إسرائيل.
وتقول الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية والقوات الجوية إنها لا ترصد حاليًا مؤشرًا واضحًا على اتخاذ القيادة الإيرانية قرارًا بشن هجوم مباشر، لكنها تتابع عن كثب التطورات في المنطقة.
وفي المقابل، ترى مصادر أمنية إسرائيلية أن إطلاق إيران صواريخ باتجاه قواعد أمريكية في الأردن، بالقرب من الحدود الإسرائيلية، يمثل رسالة إلى إسرائيل بشأن استمرار قدرة طهران على الوصول الصاروخي إلى المنطقة.
وبحسب التقرير، تؤكد إسرائيل أن «بنك الأهداف» الخاص بإيران جاهز، وأن أي إطلاق نار باتجاه الأراضي الإسرائيلية سيقابل برد عسكري.
غزة.. استمرار العمليات
وفي قطاع غزة، يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي عملياته العسكرية والاستهدافات التي يصفها بالمركزة، بالتوازي مع استعدادات للتعامل مع هجمات محتملة خلال فترة الأعياد.
ووفق المعطيات التي أوردها التقرير، يقول الجيش الإسرائيلي إنه يسيطر حاليًا على نحو 63% من مساحة القطاع، فيما يواصل استهداف مواقع تابعة لحماس وشخصيات بارزة في الحركة.
كما يشير التقرير إلى أن الجيش يستعد للتعامل مع تهديدات جديدة، من بينها الطائرات المسيرة المزودة بأنظمة تحكم عبر الألياف الضوئية، بعد استخلاص دروس من الجبهة الشمالية.
الضفة الغربية.. رفع مستوى التأهب
وفي الضفة الغربية، رفع جيش الاحتلال الإسرائيلي مستوى التأهب تحسبًا لهجمات تستهدف المستوطنات أو الطرق، أو لحدوث تصعيد سريع.
وبحسب التقرير، تنتشر في الضفة 26 كتيبة، بينها 14 كتيبة نظامية، فيما أنهت فرقة إضافية إجراءات الاستعداد ويمكنها الانتشار خلال ساعات إذا استدعت التطورات ذلك.
ويركز الجيش على منع عمليات التسلل والهجمات على الطرق، إلى جانب تكثيف الاعتقالات وتعزيز القوات في المناطق التي تشهد احتكاكًا متزايدًا.
درس 7 أكتوبر يغير العقيدة العسكرية
ويشير التقرير إلى أن أحداث 7 أكتوبر دفعت الجيش الإسرائيلي إلى إعادة النظر في طريقة حماية الحدود، خصوصًا دور سلاح الجو في التعامل السريع مع الهجمات.
وتعمل إسرائيل حاليًا وفق مفهوم أطلقت عليه «الساعة الذهبية»، ويقوم على الدفع السريع بقوة جوية كبيرة من طائرات ومروحيات وطائرات مسيرة إلى مناطق التهديد، بهدف وقف تطور أي هجوم في مراحله الأولى، بالتزامن مع ضرب مراكز القيادة ومصادر التهديد في عمق مناطق الخصوم.
وبذلك تدخل إسرائيل فترة الأعياد وهي في حالة استعداد مرتفعة، مع تركيز أمني متزامن على إيران ولبنان وغزة والضفة الغربية، وسط تأكيد المؤسسة الأمنية أن العمليات العسكرية لن تتوقف خلال فترة الأعياد.



