قال مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، إنه لم تكن عناية الإسلام بالشجر مجرد دعوةٍ إلى الزراعة والتجميل، بل كانت توجيهًا إلى صيانة الحياة، وتجديد الأمل، وبقاء الأثر، ونفع الناس.
وتابع مركز الأزهر في منشور له: حتى إنه كان من توجيهات الإسلام العظيمة الحفاظ على الكون وكائناته، فهذا سيدنا رسول الله ينهى عن قطع الأشجار حتى في أشد الظروف، ويوصي أصحابه في مواطن الحرب: ألا يقطعوا شجرًا عبثًا أو إفسادًا، حفظًا للبيئة، وصونًا لما جعله الله نعمةً للناس.
واستكمل مركز الأزهر: وما علمنا إنسانًا يتصف بخصال الخير على مرّ التاريخ يقطع شجرةً لغرضٍ أقلَّ من الغاية التي خلق الله النبات والأشجار لأجلها؛ فالشجرة حياةٌ تُثمر، وظلٌّ يُؤوي، وهواء أنقى، وأثر يمتد خيره في الأجيال، فيبقى شاهدًا على الحضارة، محددًا لمعالم الهوية.
وخصَّ الله -تجلّت قدرته- بالذكر الشجرَ في معرض تسبيح الكائنات عمومًا وسجودها له؛ فقال سبحانه: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ} [الحج: 18]، وهو من قبيل ذكر الخاص بعد العام، وقال سبحانه أيضًا: {وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ} [الرحمن: 6].
وأكد مركز الأزهر، أن الشجر آية من آيات الله جعلها الله من مصادر البهجة والسعادة للإنسان، حيث قال سبحانه: {أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ} [النمل: 60]
ولا أدلّ على عناية الإسلام بالشجر -وقد بلغت من السمو مبلغًا عظيمًا- من أنه في الوقت الذي تشتد فيه أهوال القيامة، وتُبدَّل الأرض غير الأرض والسماوات، وتزلزل الأرض زلزالها، ويذهل كل إنسان عما حوله، وكل مرضعة عما أرضعت.
غرس الشجر في أشد الظروف
وتابع: في هذا الموقف العظيم، يلفت سيدنا رسول الله أنظارنا إلى الغرس والعطاء، والأخذ بأسباب النفع والعمران دون يأسٍ أو انقطاع رجاء؛ فيقول: «إنْ قامَتِ السَّاعةُ وفي يدِ أحدِكُم فَسيلةٌ فإنِ استَطاعَ أن لا تَقومَ حتَّى يغرِسَها فلْيغرِسْها». [أخرجه البخاري في الأدب المفرد]
ومن هنا كان قطع الأشجار والاعتداء عليها سلوكًا عدوانيًّا على الكون والخلق، ينافي ما جاء به الإسلام من الرحمة والبناء؛ وحفظ معالم هذا الكون؛ فسيدنا رسول الله إنما جاء رحمةً للكون والخلق.
واستكمل: فما أعظم رسالة الإسلام؛ دينٌ يصون موارد الحياة، ويحفظ النبات وجميع الكائنات، وينهى عن الإفساد والعبث بمقدرات الكون، ويحض على الغرس والبذل، حتى تكون يد المسلم يدَ إعمارٍ ونفع، لا يدَ إفسادٍ واعتداء.
وختم مركز الأزهر منشوره قائلا: فاحفظوا الشجر، ولا تؤذوه بغير حق، وازرعوا حيث استطعتم؛ وأحيوا هذا السلوك في أبنائكم ومجتمعاتكم؛ فما نغرسه اليوم قد يكون ظلًّا وارفًا لغدِ أبنائنا وبناتنا، ونفعًا لإنسانٍ نعرفه أو لا نعرفه، وأجرًا يبقى لنا بعد أن نترك الحياة.

