قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

حي وغير موجود.. شاب يعيش 32 عامًا بلا شهادة ميلاد أو بطاقة شخصية في البحيرة

محافظ البحيرة
محافظ البحيرة

في واقعة إنسانية مؤثرة شهدها مركز بدر بمحافظة البحيرة، يعيش الشاب عمر ناجي النبوي، البالغ من العمر 32 عامًا، معاناة بدأت منذ طفولته، بعدما وجد نفسه دون شهادة ميلاد رسمية أو بطاقة شخصية تثبت هويته، بسبب ظروف زواج والديه العرفي، قبل أن يتوفى والده وهو لا يزال طفلًا رضيعًا.

زواج عرفي ووفاة الأب في طفولته

يروي عمر تفاصيل قصته، موضحًا أن والده تزوج والدته زواجًا عرفيًا قبل توثيق الزواج رسميًا، وأن والده توفي عندما كان عمره نحو شهرين فقط، قبل استكمال إجراءات توثيق الزواج.

ويقول عمر إن جده تولى رعايته بعد وفاة والده، وحرص على إدخاله المدرسة، من خلال شهادة ميلاد ورقية مؤقتة، حتى لا تفوته فرصة الالتحاق بالتعليم.

وأضاف: «جدي الله يرحمه هو اللي دخلني المدرسة بشهادة ميلاد مكتوبة ورقيًا لحين إثبات ميلادي رسميًا، ولما وصلت لسنة سادسة ابتدائي توفى جدي، ومن هنا بدأت أكتشف إن مفيش إثبات شخصية رسمي ليا».

متفوق دراسيًا.. لكن الأوراق أوقفت حلمه

وأكد عمر أنه كان متفوقًا دراسيًا، ويمتلك عددًا من المستندات التي تحمل اسمه، من بينها بيان نجاح صادر عن الإدارة التعليمية بمركز بدر، وشهادات تقدير وأوراق دراسية موقعة من مسؤولين بالتعليم.

وأوضح أنه خاض إجراءات قانونية من أجل إثبات نسبه وهويته، مشيرًا إلى وجود مستندات وأوراق قضائية تتعلق بالقضية، فضلًا عن شهادة عمته، شقيقة والده، أمام المحكمة وإقرارها بصلة النسب.

وأضاف أن بعض البيانات جرى تعديلها رسميًا وإثبات اسم والده ووالدته في المستندات، إلا أن إجراءات الحصول على الأوراق الرسمية النهائية لا تزال تمثل عقبة أمامه.

«الملف ده ما بيفارقنيش»

وعلى مدار سنوات طويلة، أصبح عمر يحمل ملفًا يضم الأوراق والمستندات التي تمكن من جمعها، ويصطحبه معه باستمرار، خاصة أثناء توجهه إلى العمل، خوفًا من التعرض لموقف أمني بسبب عدم امتلاكه بطاقة شخصية.

ويقول: «أنا ماشي بالملف ده دايمًا، ولما أقابل ظابط أو أمين شرطة بيتعاطف مع مشكلتي، وبوريه الأوراق اللي معايا وبيمشيني».

يعمل باليومية ويحلم بحياة طبيعية

ويعمل عمر حاليًا نقاشًا باليومية، مؤكدًا أنه مستعد للعمل في أي مهنة أخرى حتى يتمكن من الإنفاق على نفسه واستكمال الإجراءات المتعلقة بإثبات هويته.

ويؤكد أن غياب الأوراق الرسمية حرمه من العديد من فرص الحياة، قائلًا: «أنا مش عارف أسافر، ولا أتجوز، ولا أعمل أي حاجة، حتى لو فيه شغل بعيد بسيب الشغل وبرجع لأني مش معايا إثبات شخصية».

«نفسي أرجع أكمل تعليمي»

ورغم مرور سنوات طويلة، لم يتخلَّ عمر عن حلمه في استكمال تعليمه، مؤكدًا أن أول ما يتمناه بعد الحصول على أوراقه الرسمية هو العودة إلى الدراسة.

ويقول: «أكيد لو ربنا كرمني وعملت بطاقة وشهادة ميلاد هكمل تعليمي، ونفسي أرجع إعدادي وأقدم الملف بتاعي، أنا كنت متفوق جدًا، ويمكن أخد شهادة تنفعني في أي وظيفة».

ويحتفظ عمر أيضًا بدفتر توفير كان جده قد أنشأه له عام 2000، إلا أنه، بحسب روايته، لا يستطيع التصرف في الأموال الموجودة به بسبب عدم امتلاكه الصفة القانونية اللازمة.

ويعتبر عمر الدفتر واحدًا من المستندات التي تحمل اسمه، وتبقى شاهدًا على جانب من حياته والسنوات التي قضاها في محاولة إثبات هويته رسميًا.

وبينما يسعى عمر لإثبات هويته وبدء حياة جديدة، يحمل في داخله حزنًا قديمًا بسبب رحيل والده قبل أن تتاح له فرصة رؤيته أو معرفته.

ويقول: «أنا ما شفتش والدي.. كان حلمي إني أشوفه حتى لو نظرة واحدة، والدي توفى وأنا عمري شهرين».

وفي ختام حديثه، وجه عمر رسالة إلى الأسر بضرورة الحرص على توثيق الزواج رسميًا، وتجنب الزواج غير الموثق، خاصة زواج القاصرات، مؤكدًا أن الأطفال قد يدفعون ثمن هذه الظروف لسنوات طويلة.

ويأمل عمر أن تنتهي معاناته قريبًا، وأن يتمكن من استخراج شهادة ميلاد وبطاقة شخصية تثبت هويته، ثم يعود إلى مقاعد الدراسة ويبدأ حياة طبيعية حُرم منها طوال 32 عامًا.

ويبقى حلم عمر بسيطًا: أن يمتلك أوراقًا رسمية تثبت اسمه وهويته، وأن يشعر للمرة الأولى بأن له وجودًا قانونيًا وحياة يمكنه أن يعيشها مثل الآخرين.