قال حسين عبدالرحمن أبوصدام، الخبير الزراعي ورئيس اتحاد الفلاحين الوفدي والنقيب العام للنقابة العامة للفلاحين، إن موسم حصاد الأرز ارتبط لسنوات بظهور السحابة السوداء الناتجة عن حرق قش الأرز، إلا أن هذه الظاهرة شهدت تراجعًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، بفضل جهود وزارتي البيئة والتنمية المحلية، إلى جانب ارتفاع وعي المزارعين بأهمية الاستفادة الاقتصادية من المخلفات الزراعية.
وأوضح أبوصدام أن الفلاحين لم يعودوا يلجأون إلى حرق قش الأرز كما كان يحدث في السابق، بعدما أصبح القش يمثل مصدر دخل إضافيًا للمزارع، نتيجة استخدامه في صناعة الأعلاف والأسمدة العضوية وغيرها من الصناعات، مشيرًا إلى أن الجهات المعنية وفرت المكابس والمفارم اللازمة للتعامل مع القش، فضلًا عن شراء كميات منه من المزارعين وإعادة تدويره والاستفادة منه اقتصاديًا.
وأضاف أن العقوبات الرادعة المفروضة على حرق المخلفات الزراعية ساهمت أيضًا في الحد من هذه الممارسات، مؤكدًا أن تضافر جهود أجهزة الدولة مع وعي الفلاحين ساعد على مواجهة ظاهرة السحابة السوداء والحد من آثارها البيئية والصحية.
سحابة سوداء من نوع آخر
وأشار نقيب الفلاحين إلى أن هناك "سحابة سوداء" أخرى باتت تلقي بظلالها على الفلاحين خلال الفترة الأخيرة، لكنها، بحسب وصفه، ناتجة عن حالة من الغضب والاستياء بين المزارعين بسبب ما وصفه بوجود أوجه قصور في بعض الملفات الزراعية.
وأوضح أن من أبرز هذه الملفات غياب الإرشاد الزراعي بالشكل الكافي، وعدم تفعيل قانون الزراعة التعاقدية بالصورة التي تحقق مصالح المزارعين، فضلًا عن وجود مشكلات في وصول الأسمدة المدعمة إلى مستحقيها، إلى جانب ما وصفه بالإهمال في بعض الجمعيات الزراعية.
ولفت أبوصدام إلى أن عددًا من المزارعين يواجهون صعوبات في نقل الحيازات الزراعية أو الحصول على كارت الفلاح الذكي، الأمر الذي يمثل عائقًا أمام حصولهم على الخدمات والمستلزمات الزراعية، فضلًا عن استمرار أزمة تسويق المنتجات الزراعية بأسعار تحقق للمزارع هامش ربح مناسب.
مطالب بتفعيل الرقابة وتعديل القوانين
وأكد عبدالرحمن أبوصدام ضرورة قيام أعضاء مجلس النواب بدورهم الرقابي تجاه أداء وزارة الزراعة، مع النظر بجدية في تعديل وتطوير القوانين المرتبطة بالقطاع الزراعي، بما يواكب التحديات التي تواجه المزارعين ويدعم استقرار الإنتاج الزراعي.
وطالب نقيب الفلاحين وزير الزراعة بزيادة أعداد اللجان التفتيشية والرقابية على الجمعيات الزراعية بمختلف المحافظات، للتأكد من انتظام تقديم الخدمات للمزارعين ووصول مستلزمات الإنتاج المدعمة إلى مستحقيها.
كما دعا إلى وضع أسعار استرشادية للمحاصيل الزراعية قبل بداية مواسم الزراعة، على أن تتضمن هامش ربح مناسبًا للمزارع، بما يشجع على استمرار الإنتاج ويحقق قدرًا أكبر من الاستقرار في الأسواق.
وطالب بـ"تعديل بوصلة" وزارة الزراعة بما يضمن استمرار انحيازها لمصلحة الفلاحين، مشيرًا إلى أن بداية عهد الوزير شهدت، بحسب وصفه، انحيازًا كبيرًا للمزارعين، ومطالبًا بالحفاظ على هذا النهج ومعالجة أوجه القصور التي ظهرت خلال الفترة الأخيرة.


