تبحث دولة الاحتلال الإسرائيلي والولايات المتحدة ، مشروعًا لإنشاء مجمع تكنولوجي وطاقة نووية في منطقة النقب، يضم مراكز بيانات ضخمة ومنشآت لتطوير أشباه الموصلات وتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، على أن يحصل جزء من احتياجاته الكهربائية على الطاقة من مفاعل نووي معياري صغير، وفقًا لما أوردته يورونيوز.
وبحسب التقرير، يتضمن مشروع «Spire»، المرتبط بمبادرة «Pax Silica»، تخصيص نحو 16 ألف دونم، أي قرابة 4 آلاف فدان، من أراضي النقب وتأجيرها للولايات المتحدة لمدة 99 عامًا، لإقامة مجمع يحمل اسم «Fort Foundry».
ومن المقرر أن يضم المجمع منشآت للبحث والتطوير في التكنولوجيا المتقدمة، ومصانع لأشباه الموصلات، ومراكز بيانات عملاقة، ومنشآت لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، إلى جانب بنية تحتية مستقلة لإنتاج الطاقة تعتمد على مفاعل نووي معياري صغير.
مراكز البيانات تتطلب طاقة هائلة
ويواجه المشروع تحديات تتعلق بقدرة شبكة الكهرباء الإسرائيلية على توفير الاحتياجات الضخمة لمراكز البيانات، في ظل التوسع المتسارع في خدمات الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي.
ونقلت يورونيوز عن المستثمر الأمريكي-الإسرائيلي إزرا غاردنر قوله إن مراكز البيانات الصغيرة في إسرائيل تستهلك حاليًا نحو 20 إلى 30 ميغاواط، بينما يمكن أن تصل احتياجات مراكز البيانات العملاقة في الولايات المتحدة إلى 300 ميغاواط، وتتجاوز قدرة بعض المجمعات التي تطورها شركات التكنولوجيا الأمريكية 500 ميغاواط.
وأشار غاردنر إلى أن مشروع Stargate الذي أعلن عنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد تصل قدرته إلى نحو غيغاواط واحد، معتبرًا أن محدودية شبكة الكهرباء الإسرائيلية قد تجعل توفير مصادر مستقرة للطاقة تحديًا أمام إنشاء منشآت مماثلة.
الطاقة النووية خيار لتوفير إمدادات مستقرة
ويرى غاردنر أن المفاعلات النووية المعيارية الصغيرة يمكن أن توفر مصدرًا مستقرًا للطاقة لمراكز البيانات، التي تحتاج إلى إمدادات كهرباء متواصلة وموثوقة بدرجة عالية.
ورغم امتلاك إسرائيل موارد من الغاز الطبيعي والطاقة الشمسية، فإن التقرير يشير إلى أن هذه المصادر قد لا تكون كافية وحدها لتلبية احتياجات مراكز البيانات العملاقة، خاصة مع اعتماد القطاع على إمدادات مستمرة من الكهرباء.
خلافات حول السيادة على الموقع
ولا يزال المشروع يواجه عقبات قانونية وسياسية، في مقدمتها مخاوف إسرائيلية بشأن السيادة والسيطرة على الموقع المقترح، إذ لم توافق الحكومة الإسرائيلية حتى الآن على المضي قدمًا في الاتفاق.
وبحسب التقرير، تخشى السلطات الإسرائيلية من أن يؤدي تأجير الموقع للولايات المتحدة لمدة 99 عامًا إلى الحد من قدرتها على التحكم في طبيعة الأنشطة التي ستجري داخله، فيما يؤكد التصور المطروح أن الأرض ستظل تحت السيادة الإسرائيلية، بينما تتولى الولايات المتحدة إدارة الموقع، مع إمكانية مشاركة شركات أمريكية وإسرائيلية في تشغيل منشآته.
كما يواجه إدخال الطاقة النووية إلى المشروع تحديات إضافية، في ظل وضع إسرائيل خارج معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وما يترتب على ذلك من قيود تتعلق بإمكانية حصولها على مفاعلات نووية أو وقود نووي من الدول الموقعة على المعاهدة.
وأكد التقرير أن المشروع لم يدخل مرحلة التنفيذ بعد، ولا يزال بحاجة إلى موافقة الحكومة الإسرائيلية والتوصل إلى اتفاق نهائي بشأن تفاصيله والسيطرة على الموقع.