عادت مدينة المخا اليمنية إلى واجهة الأحداث حيث كانت تشتهر تاريخيا بسبب حبوب "بن الموكا" التي صدرتها للعالم، واليوم تتحول إلى ساحة صراع بسبب موقعها الاستراتيجي المطل على مضيق باب المندب.
فمع تصاعد القتال في الساحل الغربي، تحول الميناء التاريخي الذي احتكر تجارة القهوة بين القرنين الـ16 والـ18 إلى "جائزة حرب" جديدة، في صراع يهدد أحد عادت مدينة المخا اليمنية إلى واجهة الأحداث حيث كانت تشتهر تاريخيا بسبب حبوب "بن الموكا" التي صدرتها للعالم، واليوم تتحول إلى ساحة صراع بسبب موقعها الاستراتيجي المطل على مضيق باب المندب.
فمع تصاعد القتال في الساحل الغربي، تحول الميناء التاريخي الذي احتكر تجارة القهوة بين القرنين الـ16 والـ18 إلى "جائزة حرب" جديدة، في صراع يهدد أحد أهم الممرات الملاحية التي تمر عبرها 10% من التجارة العالمية وناقلات النفط.
وأكد تقرير لصحيفة نيويورك تايمز الأمريكية أن ميناء المخا تحول إلى جائزة في حرب اليمن، نظرا لموقعه المطل على مضيق باب المندب.
تاريخ من الهيمنة التجارية
وأشار التقرير إلى أنه لقرون طويلة كانت المخا البوابة الأولى للعالم على تجارة البن. وخلال الفترة من القرن الـ16 إلى القرن الـ18، تحولت المدينة إلى مركز تجاري عالمي احتكرت من خلاله اليمن تصدير البن لأكثر من 100 عام.
وتحت الحكم العثماني في ثلاثينيات القرن الـ16، تطورت المخا من قرية صيد صغيرة إلى ميناء تجاري مزدهر. وتوافد إليها التجار من الهند وأوروبا وآسيا لشراء "بن الموكا" الذي حمل اسم المدينة وانتشر في العالم، لتصبح لاحقاً مصدر تسمية مشروب "الموكا" الشهير.
وقال المؤرخ آلان ميخائيل أستاذ تاريخ الشرق الأوسط في جامعة ييل: "الجغرافيا كانت سر قوتها". فالقرب من مضيق باب المندب، الذي يبعد 50 ميلاً جنوب المدينة ويربط البحر الأحمر بالمحيط الهندي، منح المخا نفوذاً على أحد أهم الممرات التجارية في العالم.
من البن إلى البارود
ومع تهريب شتلات البن إلى آسيا وأمريكا اللاتينية في القرن الـ18 انهار احتكار اليمن، وتراجع دور المخا تجارياً. لكن الموقع لم يفقد أهميته.
اليوم تمر عبر مضيق باب المندب القريب من المخا نحو 10% من التجارة البحرية العالمية، بينها ناقلات النفط. وهذا ما جعل السيطرة على المدينة "جائزة" استراتيجية في الصراع الدائر.
ووفق معهد "أمريكان إنتربرايز" الأمريكي، فإن سقوط المخا بيد الحوثيين هذا الأسبوع يعيد رسم خريطة النفوذ في الساحل الغربي لليمن، ويمنح سيطرة أكبر على أحد أكثر الممرات المائية حيوية في العالم.
صراع على الممرات
لم تعد المخا مجرد اسم في تاريخ القهوة. ففي ظل التوترات الإقليمية والحرب في اليمن، تحولت المدينة إلى نقطة ارتكاز عسكرية واقتصادية.
وكان مزارعو البن في مناطق مثل حراز لا يزالون حتى 2025 ينشرون حبوبهم على أسرة التجفيف، في إشارة إلى أن إرث المدينة الزراعي لم يمت رغم الحرب.
ويرى مراقبون أن معركة المخا تعكس صراعاً أوسع على "المشاعات العالمية" - البحار والممرات - التي كانت محرك العولمة، وأصبحت الآن ساحة تنافس بين القوى الإقليمية والدولية.