أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن اختيار الألفاظ في القرآن الكريم يحمل دلالات دقيقة، مشيرًا إلى أن الفرق بين كلمتي “جميعًا” و“كلها” ليس مجرد تنوع لغوي، بل يعكس معنى مختلفًا في الحصر والدلالة.
ما دلالة استخدام “جميعًا” بدلا من “كلها” في القرآن؟
وأوضح الشيخ خالد الجندي خلال تصريحات تلفزيونية، اليوم الاثنين، أن كلمة “كل” تُستخدم لحصر العدد، أي عدم استثناء أي عنصر، فعندما يُقال “حضر الأصدقاء كلهم” فهذا يعني أن جميع الأفراد حضروا دون تخلف أحد.
وأضاف الشيخ خالد الجندي أن كلمة “جميعًا” تُستخدم لحصر الهيئة أو الحالة، أي وصف الكيفية التي حدث بها الفعل، وليس بالضرورة استيعاب العدد كاملًا، موضحًا أنه قد يُقال “حضر الأصدقاء جميعًا” مع احتمال غياب بعضهم، لكن الحضور كان في هيئة واحدة أو ظرف مشترك.
وأشار الشيخ خالد الجندي إلى أن القرآن جمع بين اللفظين في قوله تعالى: “فسجد الملائكة كلهم أجمعون”، حيث تحقق حصر العدد بعدم تخلف أي ملك، وحصر الهيئة بأن السجود وقع في وقت واحد وبكيفية واحدة.
ولفت الشيخ خالد الجندي إلى أن هذا الفهم ينعكس على قوله تعالى: “هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعًا”، موضحًا أن استخدام “جميعًا” هنا لا يعني أن كل ما في الأرض مباح للإنسان، وإنما يدل على أن ما خُلق في الأرض كان في إطار التهيئة العامة لمنفعة الإنسان، مع بقاء بعض الأشياء غير مباحة.
وأضاف الشيخ خالد الجندي أن وجود نباتات محرمة مثل المخدرات، أو مخلوقات لا يجوز أكلها رغم كونها مخلوقة، يؤكد أن الخلق لا يساوي الإباحة المطلقة، وأن اللفظ القرآني جاء دقيقًا حين استخدم “جميعًا” ولم يستخدم “كلها”.
وأكد الشيخ خالد الجندي أن هذا الاختيار يعكس دقة التعبير القرآني، ويبرز أهمية التدبر في الألفاظ لفهم المعاني المقصودة بشكل صحيح.



