لم تعد أدوية إنقاص الوزن من فئة GLP-1 مرتبطة فقط بفاعليتها في تقليل الشهية والوزن، إذ سلطت دراسة حديثة الضوء على مضاعفات نادرة لكنها خطيرة قد تظهر لدى بعض مستخدميها، خاصة في الحالات التي يصاحب فيها العلاج فقدان شديد للشهية أو القيء أو سوء التغذية.
وبحسب صحيفة نيويورك بوست، رصد الباحثون ارتباطًا بين استخدام بعض أدوية هذه الفئة واعتلال الدماغ الفيرنيكي، وهي حالة عصبية تحدث نتيجة النقص الحاد في فيتامين B1، وقد تتسبب في أضرار عصبية دائمة إذا لم يتم التعامل معها سريعًا.
لماذا قد يحدث نقص فيتامين B1 مع أدوية التخسيس؟
وتعتمد أدوية GLP-1 على مجموعة من التأثيرات التي تساعد على خفض الوزن، من بينها تقليل الشهية وإبطاء إفراغ المعدة، ما يجعل الشخص يشعر بالشبع لفترة أطول ويتناول كميات أقل من الطعام.
وفي بعض الحالات، قد يصبح انخفاض تناول الطعام شديدًا، خصوصًا مع وجود أعراض مثل الغثيان والقيء المستمرين، وهو ما قد يحرم الجسم من الحصول على كميات كافية من الفيتامينات والعناصر الغذائية.
ومن بين العناصر التي تستحق الانتباه في هذه الحالة فيتامين B1 أو الثيامين، الذي يلعب دورًا أساسيًا في إنتاج الطاقة داخل خلايا الجسم والحفاظ على وظائف الجهاز العصبي.
15 حالة لاعتلال الدماغ الفيرنيكي
لفحص العلاقة المحتملة بين أدوية GLP-1 وهذه الحالة العصبية، حلل باحثون في إسرائيل بيانات 195979 حالة، وتمكنوا من تحديد 15 حالة لاعتلال الدماغ الفيرنيكي.
وأظهرت النتائج وجود ارتباط غير متناسب بين هذه الحالات واستخدام أدوية GLP-1 مقارنة ببعض الأدوية الأخرى، مع ظهور معظم الحالات المرتبطة بعقاري سيماغلوتايد وتيرزيباتايد.
ويستخدم سيماغلوتايد في عدد من المستحضرات، من بينها أوزمبيك ويغوفي وريبيلسوس، بينما يتوفر تيرزيباتايد تحت أسماء تجارية مثل مانجارو وزيباوند، بحسب الاستخدام والجرعة.
أعراض الاعتلال قد لا تكون واضحة
أحد الأمور التي تزيد صعوبة اكتشاف اعتلال الدماغ الفيرنيكي هو أن أعراضه لا تظهر دائمًا في الصورة المعروفة للمرض.
وتشمل العلامات الكلاسيكية اضطراب الحالة العقلية، ومشكلات المشي والتوازن، إلى جانب اضطرابات حركة العين، إلا أن اجتماع الأعراض الثلاثة معًا لا يحدث لدى غالبية المرضى.
وفي الحالات التي تناولتها الدراسة، لم يظهر هذا الثلاثي كاملًا إلا لدى مريضين، وهو ما يؤكد أهمية الانتباه إلى الأعراض المتفرقة وعدم انتظار ظهور العلامات الثلاث قبل إجراء التقييم الطبي.
ما هو اعتلال الدماغ الفيرنيكي؟
اعتلال الدماغ الفيرنيكي اضطراب عصبي ينتج عن نقص شديد في الثيامين، ويمكن أن يؤثر على مناطق من الدماغ مرتبطة بالتوازن والذاكرة والوظائف العصبية المختلفة.
وقد تتشابه أعراضه مع بعض الاضطرابات الأخرى، ما يجعل اكتشافه في وقت مبكر أمرًا مهمًا، خاصة لدى الأشخاص الذين لديهم عوامل واضحة تزيد احتمالات نقص فيتامين B1.
وتشير البيانات الطبية إلى أن نسبة كبيرة من الحالات قد لا يتم التعرف عليها في الوقت المناسب، بينما يمكن أن يؤدي التأخر في العلاج إلى مضاعفات عصبية خطيرة.
العلاج المبكر يقلل خطر المضاعفات
رغم خطورة الحالة، فإن اعتلال الدماغ الفيرنيكي يمكن علاجه، ويعتمد التدخل الأساسي على تعويض نقص فيتامين B1، وغالبًا ما يحتاج المرضى المصابون بالحالة إلى إعطائه بجرعات علاجية عن طريق الوريد وفقًا لتقييم الطبيب.
وتزداد أهمية سرعة العلاج لأن استمرار نقص الثيامين يمكن أن يؤدي إلى تلف عصبي دائم، وفي الحالات الشديدة قد يهدد حياة المريض.
أدوية التخسيس ليست السبب الوحيد
ولا يرتبط اعتلال الدماغ الفيرنيكي بأدوية إنقاص الوزن وحدها، إذ تعرف الحالة منذ سنوات بارتباطها بسوء التغذية وبعض الحالات التي تؤثر في امتصاص أو تخزين فيتامين B1.
ويعد اضطراب تعاطي الكحول المزمن من أشهر عوامل الخطر المعروفة، كما يمكن أن يظهر المرض لدى بعض الأشخاص بعد جراحات السمنة أو نتيجة القيء المتكرر، إضافة إلى بعض اضطرابات الأكل.
متى يجب مراجعة الطبيب؟
يحتاج مستخدمو أدوية GLP-1 إلى الانتباه بشكل خاص عند حدوث فقدان شديد للشهية أو قيء متكرر أو فقدان سريع للوزن، خصوصًا إذا أصبحت كمية الطعام والسوائل التي يحصل عليها الشخص محدودة للغاية.
أما ظهور أعراض عصبية مثل الارتباك، أو تغير مستوى الوعي، أو صعوبة المشي والحفاظ على التوازن، أو اضطراب حركة العين، فيستدعي تقييمًا طبيًا عاجلًا.
وتؤكد نتائج الدراسة أن اعتلال الدماغ الفيرنيكي يظل من المضاعفات النادرة، كما أن وجود ارتباط إحصائي لا يعني إثبات أن أدوية GLP-1 تسبب الحالة بصورة مباشرة. لكن النتائج تلفت الانتباه إلى ضرورة متابعة الحالة الغذائية للمرضى، والتعامل سريعًا مع أعراض نقص الفيتامينات أو سوء التغذية.

