أكدت القوات الجوية الأمريكية، لأول مرة، أنها نشرت سلاحاً فضائياً في مدار الأرض، في خطوة تمثل تحولاً استراتيجياً في العقيدة العسكرية الأمريكية للفضاء.
وقال وزير القوات الجوية تروي مينك، في كلمة ألقاها أمس، الاثنين، أمام مؤتمر الفضاء والجو والفضاء الإلكتروني، إن هذا الإجراء "ضروري لحماية القوات الأمريكية من أعمال العدو العدائية"، مؤكداً أن الولايات المتحدة مستعدة للتعامل مع "التهديدات المتطورة".
ورفض مينك الكشف عن تفاصيل القدرات الهجومية للسلاح أو توقيت وضعه في المدار.
الفضاء يتحول إلى ساحة حرب
ويأتي الإعلان بعد سنوات من تحذيرات كبار القادة العسكريين الأمريكيين من مبادرات روسية وصينية لتطوير وسائل لمهاجمة وتعطيل الأقمار الصناعية الأمريكية في أي حرب مستقبلية.
وكانت قوة الفضاء الأمريكية، التي تأسست عام 2019 كأول فرع عسكري جديد منذ أكثر من 70 عاماً، قد أوضحت أن مهمتها تشمل "السيطرة على الفضاء" عبر "استخدام الوسائل الحركية وغير الحركية للتأثير على قدرات الخصم من خلال التعطيل والتدهور وحتى التدمير إذا لزم الأمر".
وقال متحدث باسم القوة: "هذه القدرات يمكن أن تُستخدم لأغراض هجومية ودفاعية بتوجيه من القيادات المقاتلة".
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أصدر في عام 2025 أمراً تنفيذياً يؤكد دور قوة الفضاء كقوة هجومية وليس دفاعية فقط، فيما أكد البيت الأبيض سابقاً أن القدرات الفضائية ستلعب دوراً حاسماً في نظام الدفاع "القبة الذهبية" المزمع إنشاؤه لحماية الولايات المتحدة من الصواريخ والتهديدات الجوية.
سباق تسلح خارج معاهدة 1967
ورغم معاهدة عام 1967 التي حظرت نشر أسلحة الدمار الشامل في المدار، واصلت الولايات المتحدة وروسيا والصين تطوير قدرات أخرى خارج نطاق الحظر، تتركز بشكل أساسي على استهداف أقمار المنافسين الصناعية الحيوية للاتصالات والمراقبة والملاحة.
وتشير واشنطن إلى أن روسيا أطلقت في 2024 قمراً صناعياً تعتقد أنه قادر على مهاجمة أقمار استطلاع أخرى، كما كُشف في فبراير الماضي عن أن قمرين روسيين ربما اعترضا اتصالات ما لا يقل عن 12 قمراً صناعياً أوروبياً منذ بدء الحرب في أوكرانيا عام 2022، ما قد يكون مكن موسكو من الوصول إلى بيانات حساسة أو السيطرة عليها. ولم يعلق الكرملين علناً على هذه الاتهامات.
في المقابل، قالت القوات الفضائية الأمريكية إن الصين "تقوم بتطوير وتشغيل قدرات الفضاء ومكافحة الفضاء كجزء من استراتيجية التحديث العسكري"، وإن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين "ينظر إلى الفضاء على أنه مجال للحرب ويعتقد أن التفوق الفضائي سيكون عاملاً حاسماً في الصراعات المستقبلية".
وكانت شركة سبيس إكس قد أطلقت صاروخ فالكون الثقيل من كيب كانافيرال بولاية فلوريدا في 30 أغسطس الماضي، في إطار المهام المرتبطة بتعزيز الأصول الأمريكية في الفضاء التي تضم مئات الأقمار الصناعية المستخدمة للاتصالات والمراقبة.