يعاني كثير من الأشخاص من آلام الرقبة التي قد تمتد إلى الكتف أو الذراع، وأحيانًا يصاحبها تنميل أو وخز في اليد، خاصة مع الجلوس لفترات طويلة أمام الكمبيوتر أو استخدام الهاتف بشكل متكرر.
بدون أدوية.. خطوات تساعد على تخفيف أعراض غضروف الرقبة
ويعتقد البعض أن ظهور هذه الأعراض يعني ضرورة تناول المسكنات باستمرار، لكن التعامل مع مشكلات الرقبة لا يعتمد دائمًا على الأدوية وحدها، إذ يمكن أن يكون العلاج الطبيعي والحركة المناسبة وتعديل بعض العادات اليومية جزءًا مهمًا من خطة التعامل مع الأعراض، وفقًا لتوجيهات طبية متخصصة.
وفي هذا السياق، يوضح الدكتور مختار محمد، استشاري العلاج الطبيعي، فى تصريحات خاصة لـ صدي البلد، أن التعامل مع غضروف الرقبة يحتاج إلى تحديد سبب الأعراض ودرجتها أولًا، لأن ألم الرقبة ليس بالضرورة ناتجًا عن الغضروف وحده.
ما أعراض غضروف الرقبة؟

قد يظهر ألم غضروف الرقبة في منطقة الرقبة نفسها، لكنه في بعض الحالات يمتد إلى الكتف أو الذراع، وقد يصاحبه تنميل أو وخز أو ضعف في عضلات الذراع أو اليد.
وتوضح مصادر صحية تابعة لخدمات هيئة الصحة البريطانية أن تهيج أحد الأعصاب الخارجة من منطقة الرقبة يمكن أن يؤدي إلى الألم والتنميل والوخز أو ضعف العضلات في الطرف العلوي.
ولذلك فإن تحديد مكان الألم والأعراض المصاحبة له يساعد الطبيب أو أخصائي العلاج الطبيعي على اختيار طريقة التعامل المناسبة.
1- العلاج الطبيعي والتمارين المناسبة
تعد التمارين والحركة من أهم الوسائل المستخدمة في التعامل مع كثير من مشكلات الرقبة، لكن التمرين المناسب يختلف من شخص لآخر حسب السبب والأعراض.

وتشير إرشادات العلاج الطبيعي التابعة لخدمات صحية بريطانية إلى أن التمارين يمكن أن تساعد في حالات آلام الرقبة وتهيج أعصاب الرقبة، مع أهمية اختيار الحركات المناسبة للحالة وتجنب إجبار الرقبة على حركة مؤلمة بشدة.
لذلك لا يفضل تقليد تمارين من الإنترنت دون معرفة سبب الألم، خصوصًا إذا كان هناك تنميل أو ضعف في الذراع.
2- تصحيح وضعية الجلوس
الجلوس لفترات طويلة أمام الكمبيوتر أو الهاتف مع انحناء الرأس للأمام قد يزيد الضغط على عضلات الرقبة ويجعل الأعراض أكثر إزعاجًا لدى بعض الأشخاص.
ومن الأفضل ضبط ارتفاع الشاشة بحيث تكون في مستوى مناسب، وتجنب البقاء في الوضع نفسه لفترات طويلة، مع أخذ فواصل قصيرة للحركة.
3- عدم تثبيت الرقبة لفترات طويلة
قد يعتقد البعض أن الراحة التامة وعدم تحريك الرقبة يساعدان على التخلص من الألم، لكن الإرشادات الحديثة لآلام الرقبة تشجع في كثير من الحالات على استمرار الحركة الطبيعية وتجنب تثبيت الرقبة دون سبب طبي.
وهذا لا يعني ممارسة حركات عنيفة، وإنما الحفاظ على الحركة المريحة وتجنب المجهود الذي يزيد الأعراض بصورة واضحة.
4- تقوية عضلات الرقبة والكتفين
بعد تقييم الحالة، قد يضع أخصائي العلاج الطبيعي برنامجًا لتقوية عضلات الرقبة والكتفين وأعلى الظهر.
وتشير إرشادات العلاج الطبيعي إلى أن تمارين التقوية والحركة يمكن أن تكون جزءًا أساسيًا من التعامل مع مشكلات الرقبة وتهيج الأعصاب، مع زيادة التمارين تدريجيًا حسب قدرة المريض.
5- تعديل العادات اليومية
قد لا يكون العلاج في جلسات العلاج الطبيعي فقط، فطريقة النوم والعمل واستخدام الهاتف وحمل الأشياء يمكن أن تؤثر على الأعراض.
لذلك يجب تقليل الوقت الذي تقضيه الرقبة في وضعية واحدة، وتغيير وضعية الجسم من وقت لآخر، وتجنب حمل الأشياء الثقيلة بطريقة تزيد ألم الرقبة أو الذراع.
هل يمكن علاج غضروف الرقبة نهائيًا بدون أدوية؟
لا يمكن القول إن هناك طريقة واحدة تعالج جميع حالات غضروف الرقبة بدون أدوية، لأن المشكلة تختلف حسب درجة الإصابة ووجود ضغط على الأعصاب أو أعراض عصبية.
لكن العديد من حالات آلام الرقبة وتهيج الأعصاب تتحسن مع العلاج التحفظي، والذي قد يشمل الحركة والتمارين والعلاج الطبيعي وتعديل النشاط اليومي. وتوضح مصادر العلاج الطبيعي التابعة لهيئة الصحة البريطانية أن كثيرًا من حالات تهيج أعصاب الرقبة تتحسن خلال أسابيع، وغالبًا خلال فترة تتراوح بين 6 و12 أسبوعًا، مع اختلاف مدة التعافي من شخص لآخر.
متى يحتاج المريض إلى الطبيب فورًا؟
لا يجب التعامل مع كل ألم في الرقبة باعتباره غضروفًا بسيطًا، خاصة عند ظهور ضعف متزايد في الذراع أو اليد، أو تنميل شديد ومتزايد، أو أعراض في أكثر من طرف.
كما تحتاج الأعراض المصاحبة لمشكلات في التوازن أو التحكم في المثانة أو الأمعاء إلى تقييم طبي عاجل.









