لا تسير جميع الوقائع المرتبطة بتناول المشروبات الكحولية تحت حكم قانوني واحد، إذ يضع القانون رقم 63 لسنة 1976 بشأن حظر شرب الخمر ضوابط محددة لتقديم وتناول المشروبات الروحية والكحولية والمخمرة، كما يقرر عقوبة مستقلة للتواجد في مكان عام أو محل عام في حالة «سُكر بيّن».
وتكشف أحكام القانون أن مجرد وجود مشروب كحولي بحوزة الشخص أو مجرد تناوله لا يكفي وحده لتحديد المسئولية الجنائية، إذ يرتبط الأمر بالمكان الذي وقع فيه الفعل، وطبيعة التصرف، وحالة الشخص، وما إذا كانت الواقعة قد ارتبطت بأفعال أخرى تخضع لنصوص قانونية مختلفة.
هل يجرّم القانون شرب الكحول في كل مكان؟
الإجابة: لا على إطلاقها.
فالمادة الثانية من القانون حظرت تقديم أو تناول المشروبات الروحية أو الكحولية أو المخمرة في الأماكن العامة أو المحال العامة، مع استثناء بعض الفنادق والمنشآت السياحية والأندية ذات الطابع السياحي، وفق الضوابط التي حددها القانون.
وبالتالي، لا يمكن تحديد المسؤولية القانونية بمجرد القول إن شخصًا تناول مشروبًا كحوليًا، وإنما يجب النظر إلى مكان الواقعة وطبيعة الفعل والظروف المحيطة بها، مع بحث مدى انطباق نصوص قانونية أخرى على الحالة.
6 أشهر .. عقوبة تناول الكحول بالمخالفة للقانون
حدّد القانون عقوبة مخالفة أحكام المادة الثانية بالحبس مدة لا تزيد على 6 أشهر، وبغرامة لا تجاوز 200 جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين.
ولا تقتصر المسؤولية على الشخص الذي تناول المشروب، إذ قرر القانون عقوبة مماثلة بالنسبة إلى مستغل المحل العام أو مديره الذي وقعت فيه المخالفة.
وفي حالة العود، تتضاعف العقوبة، إلى جانب الحكم بالمصادرة وإغلاق المحل لمدة لا تقل عن أسبوع ولا تزيد على 6 أشهر.
«السُكر البيّن» .. جريمة مختلفة عن مجرد الشرب
هنا ينتقل القانون إلى حالة أخرى تختلف في أركانها عن جريمة تناول المشروبات بالمخالفة للمادة الثانية.
فالمادة السابعة تعاقب كل من يضبط في مكان عام أو محل عام وهو في حالة سُكر بيّن.
وتتراوح العقوبة بين الحبس من أسبوعين إلى 6 أشهر، أو غرامة من 20 إلى 100 جنيه، مع وجوب الحكم بالحبس في حالة العود.
وبذلك، فإن النص لا يتحدث عن مجرد تناول الكحول، وإنما عن ضبط الشخص في حالة سُكر بيّن داخل مكان عام أو محل عام.
لماذا يختلف «الشرب» عن «السُكر البيّن»؟
التمييز هنا جوهري؛ فجريمة تقديم أو تناول المشروبات بالمخالفة للمادة الثانية لها أركانها، بينما تقوم جريمة المادة السابعة على عنصر مختلف، وهو وجود الشخص في حالة سُكر بيّن في مكان عام أو محل عام.
وقد فرّقت أحكام قضائية بين الجريمتين، مؤكدة استقلال كل منهما عن الأخرى، كما أوضحت أحكام محكمة النقض أن مناط التجريم في المادة السابعة هو تحقق حالة السكر البيّن مع وجود الشخص في المكان العام أو المحل العام.
هل الاستثناء السياحي يعني عدم العقوبة؟
ليس بالضرورة.
فالقانون يستثني بعض الفنادق والمنشآت السياحية والأندية ذات الطابع السياحي من الحظر الوارد في المادة الثانية، لكن هذا الاستثناء لا يمتد تلقائيًا إلى حالة السكر المنصوص عليها في المادة السابعة.
وبحسب ما قررته محكمة النقض، فإن الاستثناء الوارد في المادة الثانية يتعلق بالأفعال الخاصة بتقديم أو تناول المشروبات، ولا يمتد إلى جريمة التواجد في حالة سُكر بيّن.
وبالتالي، قد يكون المكان مشمولًا بالاستثناء بالنسبة إلى تناول المشروبات، دون أن يعني ذلك استبعاد تطبيق النص الخاص بالسُكر البيّن إذا توافرت أركانه.
وماذا لو كان شرب الكحول داخل سيارة؟
لا توجد إجابة واحدة لكل الحالات، إذ تختلف المسؤولية بحسب ظروف الواقعة وموقع السيارة ودور الشخص فيها.
فإذا كان الشخص مجرد راكب، فإن تحديد النص القانوني المنطبق يتوقف على ظروف الواقعة وطبيعة المكان وحالته.
أما إذا كان الشخص يقود السيارة تحت تأثير الخمر، فتدخل الواقعة في نطاق أحكام قانون المرور، ولا تتوقف المسألة عند قانون حظر شرب الخمر، إذ يجرّم قانون المرور قيادة المركبات تحت تأثير الخمر أو المخدر.
وهنا تصبح القيادة تحت التأثير واقعة قانونية مستقلة عن مجرد التواجد في مكان عام في حالة سُكر بيّن.
هل مجرد شرب الكحول يعني الحبس؟
ليس في جميع الأحوال.
فالواقع القانوني يميز بين عدة صور، من بينها:
- تناول المشروبات الكحولية في مكان عام بالمخالفة للنص القانوني.
- التواجد في مكان عام أو محل عام في حالة سُكر بيّن.
- قيادة مركبة تحت تأثير الخمر.
- ارتكاب أفعال أخرى أثناء الواقعة، مثل الاعتداء أو الإتلاف، بما قد يستوجب تطبيق نصوص قانونية إضافية.
كما تنص المادة الثامنة من القانون رقم 63 لسنة 1976 على أن العقوبات الواردة فيه لا تخل بأي عقوبة أشد ينص عليها قانون العقوبات أو أي قانون آخر.
الإعلان عن المشروبات الكحولية.. حظر وعقوبة مستقلة
ولم يقتصر القانون على تنظيم تقديم وتناول المشروبات الكحولية، بل امتد أيضًا إلى الإعلان عنها.
وتحظر المادة السادسة النشر أو الإعلان عن المشروبات المشار إليها في المادة الثانية بأي وسيلة، وتقرر للمخالفة عقوبة الحبس مدة لا تزيد على 6 أشهر والغرامة التي لا تجاوز 200 جنيه، أو إحدى العقوبتين.
وتسري العقوبة كذلك على المسئول عن نشر الإعلان أو إذاعته، مع مضاعفة العقوبة في حالة العود.

