قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

أزمة المعاشات تهز منظومة الصحة في إسرائيل.. ربع الأطباء المتخصصين يقتربون من سن التقاعد

أزمة تقاعد الأطباء تهربع الأطباء المتخصصين في إسرائيل يقتربون من سن التقاعد
أزمة تقاعد الأطباء تهربع الأطباء المتخصصين في إسرائيل يقتربون من سن التقاعد

تواجه منظومة الرعاية الصحية في إسرائيل أزمة متصاعدة مع اقتراب أعداد كبيرة من الأطباء المتخصصين من سن التقاعد، في وقت تعاني فيه بعض التخصصات بالفعل نقصاً حاداً في الكوادر، ما يدفع مستشفيات ومؤسسات صحية إلى الاستعانة بأطباء تجاوزوا سن الـ67 والاستمرار في تشغيلهم.

وبحسب تقرير أعده قسم الأجور واتفاقيات العمل في وزارة المالية الإسرائيلية ونُشر مطلع الشهر الجاري، فإن 24% من الأطباء المتخصصين في المستشفيات تجاوزوا سن الـ60 أو اقتربوا من سن التقاعد، وفق بيانات عام 2024.

وتزداد النسبة في بعض التخصصات، إذ تصل إلى 48% في طب الرعاية التلطيفية، و36% في جراحة الأطفال، و34% في طب الشيخوخة، و28% في علاج الأورام.

كما أظهر تقرير للقوى العاملة في المهن الصحية أن نحو 11,800 طبيب، أي ربع إجمالي الأطباء في إسرائيل، كانوا قد تجاوزوا سن التقاعد في عام 2023، وهي نسبة مشابهة تقريباً بين الأطباء المتخصصين.

نقص حاد في أطباء الأعصاب

ويبرز قطاع طب الأعصاب باعتباره أحد المجالات التي تعاني نقصاً ملحوظاً في الكوادر، وقال البروفيسور يوآف تشابمان، الرئيس السابق لقسم الأعصاب في مستشفى شيبا، إن إسرائيل تضم نحو 400 طبيب أعصاب، يقارب ثلثهم سن الـ65 أو يتجاوزها.

وأضاف أن القطاع يحتاج إلى مئات الأطباء الجدد، بينما تواجه المنظومة صعوبة في جذب الأطباء الشباب إلى التخصص، من بين أسباب أخرى مرتبطة بمستويات الأجور.

وأوضح أن نقص المتخصصين بدأ ينعكس على قدرة المرضى على الحصول على بعض العلاجات الحديثة، مشيراً إلى أن بعض أدوية الزهايمر الجديدة، على سبيل المثال، لا يستطيع جميع المرضى الوصول إليها، ليس بسبب التكلفة فقط، وإنما أيضاً بسبب نقص المتخصصين القادرين على إجراء الفحوص والتشخيص والمتابعة اللازمة.

ولفت تشابمان إلى أن أطباء آخرين في مثل سنه أو أكبر ما زالوا يعملون في المستشفى بدوام جزئي، مؤكداً أن استمرارهم يرتبط جزئياً بعدم وجود بدلاء قادرين على تولي مسؤولياتهم في الوقت الحالي.

موجة أطباء التسعينيات تصل إلى سن التقاعد

ويرى البروفيسور نداف دافيدوفيتش، المتخصص في سياسات الصحة بجامعة بار إيلان، أن أحد جذور الأزمة يعود إلى تقدم الأطباء الذين وصلوا إلى إسرائيل من دول الاتحاد السوفيتي السابق خلال تسعينيات القرن الماضي في العمر.

وقال إن إسرائيل استفادت على مدار ثلاثة عقود من موجة هجرة كبيرة للأطباء، شملت نحو 10 آلاف طبيب، إلا أن هذه المجموعة تصل الآن بصورة متزامنة تقريباً إلى سن التقاعد، ما يهدد بفقدان قدر كبير من الخبرة والمعرفة السريرية المتراكمة.

وأشار إلى أن تأثير التقاعد قد يكون أكثر حدة في المناطق الطرفية شمال إسرائيل وجنوبها، حيث ترتفع نسبة الأطباء الأكبر سناً مقارنة بالمتوسط الوطني، محذراً من أن خروج أعداد كبيرة منهم قد يؤدي إلى إغلاق بعض الخدمات الطبية وزيادة فترات انتظار المرضى.

الأطباء المتقاعدون.. لكنهم لا يغادرون فعلياً

وتشير دراسة سابقة حملت عنوان «يتقاعدون من دون أن يتقاعدوا» إلى أن نسبة كبيرة من الأطباء الإسرائيليين تستمر في العمل بعد بلوغ سن التقاعد، سواء في القطاع العام أو الخاص.

ووفق الباحثين، لا يرتبط ذلك فقط برغبة الأطباء في مواصلة ممارسة مهنتهم، بل أيضاً بحاجة المنظومة إليهم بسبب النقص في القوى العاملة.

وقالت الباحثة شلوميت مانور إن الخبرة المتراكمة لدى الأطباء الأكبر سناً تمثل قيمة كبيرة داخل المنظومة الصحية، فيما أشار الباحث روعي هولاند إلى أن بعض الأطباء يتقاعدون رسمياً، ثم يعودون إلى العمل بعد فترة قصيرة في المستشفيات أو صناديق المرضى أو القطاع الخاص.

دعوات لإعادة النظر في سن التقاعد

وتدعو جهات طبية إلى عدم اعتبار سن الـ67 حداً تلقائياً لإنهاء عمل الطبيب، مع تقييم قدرته المهنية وصلاحيته لمواصلة العمل.

وقال رئيس نقابة الأطباء الإسرائيلية، البروفيسور تسيون حاجي، إن نقص الأطباء، ولا سيما أصحاب الخبرة، كبير، مضيفاً أن العمر وحده لا ينبغي أن يكون عائقاً أمام استمرار الطبيب في العمل إذا كان يتمتع بالكفاءة والقدرة المهنية اللازمة.

في المقابل، شدد على أن الاعتماد على الأطباء الأكبر سناً لا يمكن أن يحل محل تدريب جيل جديد، داعياً إلى زيادة أعداد مقاعد وبرامج التخصص وإتاحة الانتقال إليها مباشرة بعد إنهاء التدريب الطبي.

وزارة الصحة: نأخذ موجة التقاعد في الحسبان

من جانبها، قالت وزارة الصحة الإسرائيلية إن الحكومة تشجع الأطباء على مواصلة العمل بعد سن التقاعد، مشيرة إلى أن غالبية الأطباء يستمرون بالفعل في العمل بعد بلوغ هذه السن.

وأضافت الوزارة أن شيخوخة القوى العاملة الطبية والتقاعد المتوقع يتم أخذهما في الاعتبار ضمن خططها لتطوير القوى العاملة، بالتوازي مع زيادة عدد السكان ودخول أطباء جدد إلى المنظومة.

وأشارت إلى إجراءات اتخذتها خلال السنوات الأخيرة لزيادة أعداد الأطباء، من بينها توسيع برامج التدريب ورفع عدد الطلاب المقبولين في كليات الطب من 820 طالباً عام 2020 إلى 1550 طالباً في العام الدراسي المقبل، مع استهداف الوصول إلى 2000 طالب بحلول نهاية العقد، إلى جانب استقدام أطباء مهاجرين وتعزيز القوى الطبية في المناطق الطرفية.