قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

أوروبا تدق ناقوس الخطر.. استعدادات للطوارئ ودعوات لتخزين المياه والغذاء والأدوية

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

تسارع عدد من الدول الأوروبية خطواتها لتعزيز جاهزيتها المدنية لمواجهة حالات الطوارئ، في ظل تصاعد المخاوف الأمنية المرتبطة بالحرب في أوكرانيا وتزايد الحديث عن التهديدات الروسية المحتملة ضد دول القارة.

وذكرت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية أن بريطانيا وبولندا وفرنسا وألمانيا كثفت خلال الأشهر الأخيرة إجراءات الاستعداد المدني، من خلال إصدار إرشادات للمواطنين، وتنظيم تدريبات، وتحديث خطط الطوارئ للتعامل مع سيناريوهات تشمل انقطاع الكهرباء، وتضرر البنية التحتية، والهجمات الإلكترونية، وصولًا إلى احتمال نشوب نزاع عسكري واسع النطاق.


بريطانيا.. إرشادات للاستعداد للطوارئ

وفي المملكة المتحدة، وسّعت الحكومة خطتها الوطنية للصمود، في ظل ما وصفته ببيئة تهديدات أكثر تعقيدًا، تشمل الهجمات السيبرانية واستهداف البنية التحتية والأنشطة الروسية التي لا تصل إلى مستوى الحرب المفتوحة.

وتحث الإرشادات الحكومية البريطانية المواطنين على الاستعداد لحالات الطوارئ من خلال الاحتفاظ بمياه الشرب، وأطعمة لا تحتاج إلى طهي، والأدوية الأساسية، ومصباح يدوي، وبطاريات، وشاحن محمول، بالإضافة إلى جهاز راديو يعمل بالبطاريات أو يمكن تشغيله يدويًا.

وتوصي السلطات بتوفير ما بين 2.5 و3 لترات من مياه الشرب يوميًا لكل فرد، مع التأكيد على أن هذه الإرشادات لا تمثل إعلانًا رسميًا بأن البلاد تستعد لحرب، وإنما تأتي ضمن خطط أوسع للتعامل مع مجموعة من حالات الطوارئ المحتملة.


بولندا توزع دليلًا للطوارئ على ملايين الأسر

وفي بولندا، تبدو الاستعدادات أكثر ارتباطًا بالسيناريوهات العسكرية، إذ وزعت الحكومة دليلًا تحت عنوان «دليل السلامة» يتضمن إرشادات للتعامل مع الأزمات والكوارث، بما في ذلك حالات الحرب.

ويدعو الدليل المواطنين إلى الاحتفاظ بمؤن تكفي ثلاثة أيام على الأقل، تشمل المياه، والأطعمة الجاهزة للأكل، والأدوية، وأجهزة الراديو، والمصابيح اليدوية، والبطاريات، والشواحن المحمولة، والملابس الدافئة، فضلًا عن مبلغ من المال.

وبحسب التقرير، طبعت الحكومة البولندية نحو 17 مليون نسخة من الدليل لتوزيعها على الأسر، ويتضمن كذلك إرشادات بشأن التعامل مع الغارات الجوية وانقطاع الكهرباء لفترات طويلة، إضافة إلى سيناريوهات الحوادث النووية والبيولوجية وعمليات إخلاء المنازل.

وفي سياق متصل، حذر رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك من احتمال تعرض دول أعضاء في حلف شمال الأطلسي لهجمات بطائرات مسيّرة أو صواريخ، استنادًا إلى معلومات استخباراتية تلقتها بلاده، مشيرًا إلى مخاوف من محاولة تقديم مثل هذه الهجمات على أنها حوادث عرضية.


فرنسا تعزز حماية البنية التحتية

أما فرنسا، فتعمل على تعزيز خطط حماية البنية التحتية الحيوية، في ظل ما وصفه الرئيس إيمانويل ماكرون بتزايد الهجمات الهجينة الروسية، بما يشمل الهجمات الإلكترونية وأعمال التخريب واستخدام الطائرات المسيّرة.

كما أصدرت السلطات الفرنسية توصيات للأسر بتجهيز حقيبة طوارئ تكفي لمدة 72 ساعة، تتضمن المياه، والأطعمة غير القابلة للتلف، وجهاز راديو، ومصباحًا يدويًا، والأدوية، وشاحنًا للهاتف، ووثائق أساسية، ونقودًا، وملابس دافئة.


ألمانيا تستعد لاستقبال مئات الجرحى يوميًا

وفي ألمانيا، امتدت الاستعدادات إلى القطاع الصحي، إذ يجري التخطيط للتعامل مع سيناريو قد تصبح فيه البلاد مركزًا رئيسيًا لاستقبال وعلاج العسكريين المصابين في حال اندلاع حرب واسعة على الجناح الشرقي لحلف الناتو.

وتشير السيناريوهات العسكرية الألمانية إلى احتمال وصول ما بين 300 وألف جريح ومريض يوميًا إلى البلاد، على أن يحتاج نحو ثلثهم إلى رعاية طبية مركزية.

وأجرت ألمانيا خلال العام الجاري تمرين «ميديك كوادريجا»، الذي وُصف بأنه من أكبر التدريبات الطبية العسكرية التي شهدتها البلاد منذ عقود، وشمل التدريب على إجلاء المصابين من منطقة قتال في أوروبا الشرقية ونقلهم إلى مستشفيات ألمانية.

وتؤكد وزارة الدفاع الألمانية أن المستشفيات العسكرية وحدها لن تكون قادرة على التعامل مع هذا الحجم من الحالات، ما دفع إلى العمل على إنشاء منظومة مشتركة تستفيد من قدرات المستشفيات العسكرية والمدنية.
 

ليتوانيا تضع خططًا لإجلاء المدنيين

وتشمل خطط الاستعداد كذلك دول البلطيق، إذ تستعد ليتوانيا لاحتمالات إجلاء جماعي للمدنيين في حال وقوع تهديد عسكري.

وحددت السلطات ثلاثة مسارات رئيسية لإجلاء السكان من العاصمة فيلنيوس، من بينها طريق باتجاه بولندا، فيما تنص خطط الطوارئ على إمكانية إخلاء المدينة بأكملها أو أجزاء منها وفقًا لطبيعة التهديد وموقعه.

وتنص الخطط على استخدام السكان الذين يمتلكون سيارات لمسارات إجلاء محددة، بينما تتولى السلطات المحلية توفير وسائل النقل للأشخاص الذين لا يملكون سيارات.

كما عززت ليتوانيا إجراءاتها الأمنية على الحدود مع بيلاروسيا، بعد إعلان اكتشاف 12 نفقًا أسفل الحاجز الحدودي خلال الفترة بين أبريل وأغسطس.


استعداد مدني لا يعني حربًا وشيكة

ورغم هذه الإجراءات، لا تعني التحركات الأوروبية بالضرورة أن حكومات القارة تعتبر اندلاع حرب مباشرة مع روسيا أمرًا وشيكًا.

وتشير الصورة العامة إلى تحول في مفهوم الاستعداد المدني الأوروبي، بعدما عادت حكومات عدة إلى تحديث خطط الطوارئ والمخزونات الاستراتيجية، وتدريب السكان، وتعزيز قدرات الدفاع المدني، وحماية البنية التحتية، والاستعداد للتعامل مع أزمات قد تتراوح بين انقطاع الخدمات الأساسية والهجمات السيبرانية وصولًا إلى سيناريوهات عسكرية أكثر خطورة.

ويأتي ذلك في سياق أمني أوروبي أكثر توترًا منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، مع تركيز متزايد على رفع قدرة الدول والمجتمعات على الصمود أمام الأزمات، دون أن يشكل ذلك بحد ذاته إعلانًا عن قرب اندلاع حرب شاملة في أوروبا.