كشفت تحقيقات ألمانية جديدة تفاصيل مثيرة بشأن محاولة تخريب استهدفت مطار لايبزيغ/هاله في ألمانيا، بعد العثور على طائرة مسيرة مزودة بمتفجرات بالقرب من طائرة شحن أوكرانية من طراز «أنطونوف» في 4 أغسطس الماضي، في واقعة وصفتها السلطات الألمانية بأنها هجوم خطير على البنية التحتية للنقل واللوجستيات.
وبحسب تحقيق نشرته صحيفة «فيلت أم زونتاج»، تشير الأدلة التي جمعتها السلطات الألمانية إلى أن الطائرة المسيرة ربما كانت جزءاً من عملية تخريب مرتبطة بجهاز الاستخبارات العسكرية الروسي «جي آر يو»، في إطار ما تعتبره برلين جزءاً من أنشطة «الحرب الهجينة» الروسية في أوروبا.
طائرة مفخخة قرب «أنطونوف»
وأفادت المعلومات بأن الطائرة المسيّرة عثر عليها في المنطقة الأمنية بالمطار بالقرب من طائرة شحن أوكرانية من طراز «أنطونوف إيه إن-124»، وكانت مزودة بعبوة ناسفة تحتوي على مادة «سيمتكس» شديدة الانفجار، إلى جانب جهاز تفجير.
وبحسب التحقيقات المنشورة، لم تنفجر العبوة، فيما رجحت معلومات أمنية أن يكون جهاز التفجير قد تعطل، وهو ما حال دون وقوع انفجار كان يمكن أن يؤدي إلى أضرار كبيرة في المطار والطائرة المستهدفة.
وأدى الحادث إلى إيقاف حركة الطيران في المطار لساعات، فيما شاركت فرق متخصصة في تأمين العبوة والتعامل مع الطائرة المسيرة.
تعديلات تقنية للتحكم عن بعد
وتشير التفاصيل التي أوردتها التحقيقات الإعلامية الألمانية إلى أن الطائرة المسيّرة خضعت لتعديلات تقنية واسعة، تضمنت إضافة بطارية لزيادة مدى التحليق، وكاميرا، ووحدة اتصال عبر شبكة الهاتف المحمول، إلى جانب شرائح اتصال وهوائي خاص لتعزيز الإشارة.
وبحسب هذه المعلومات، كان من الممكن نظرياً تشغيل الطائرة عبر شبكة الاتصالات المحمولة من مسافة بعيدة، بما يسمح للمشغل بتوجيهها نحو الهدف دون الحاجة إلى وجوده بالقرب من المطار.
كما حلقت الطائرة من دون أضواء ملاحة، وهو ما قد يكون ساعدها على الاقتراب من المنطقة المستهدفة دون لفت الانتباه إليها.
خيوط تقود إلى مشتبه بهم
وتحدثت تقارير إعلامية ألمانية عن تحديد مشتبه بهم في القضية، بينهم مواطن روسي يدعى «أوليغ ل.»، قالت التحقيقات إنه تولى أدواراً لوجستية في العملية وارتبط، وفق المعلومات المنشورة، بالاستخبارات العسكرية الروسية.
كما أشارت التقارير إلى مشتبه به بيلاروسي يدعى «أندريه ك.»، قالت التحقيقات إن آثاره الوراثية عثر عليها على أجزاء مرتبطة بالطائرة المسيرة أو معداتها.
وتفيد التقارير بأن المحققين تتبعوا تحركات المشتبه بهم عبر عدة دول أوروبية، فيما يُعتقد أن المواد المستخدمة في العملية دخلت ألمانيا عبر طرق تهريب تمر بدول في جنوب وشرق أوروبا.
وتأتي هذه النتائج في وقت وسعت فيه السلطات الألمانية التحقيقات في الواقعة، فيما وصفت النيابة العامة الاتحادية الحادث بأنه هجوم خطير استهدف البنية التحتية للنقل واللوجستيات في ألمانيا.
برلين تتهم موسكو.. والكرملين ينفي
وفي تطور لاحق، حملت ألمانيا روسيا المسؤولية عن محاولة الهجوم، بينما نفت موسكو أي تورط لها، ورفضت الاتهامات الألمانية، معتبرة أن الأدلة المقدمة ضدها غير كافية. كما أشار الجانب الروسي إلى روايات مضادة بشأن خلفيات الحادث.
وعلى خلفية القضية، اتخذت برلين إجراءات دبلوماسية ضد موسكو، شملت إغلاق القنصلية الروسية العامة في بون وإنهاء أنشطة «البيت الروسي» في برلين، بينما ردت روسيا بإجراءات مماثلة ضد مؤسسات ألمانية على أراضيها.