أكد وزير الشباب والرياضة جوهر نبيل، أن الهوية الوطنية تمثل إحدى الركائز الأساسية في بناء الإنسان المصري وتعزيز ارتباطه بوطنه، مشيراً إلى أن غرس قيم الولاء والانتماء يبدأ من الأسرة، ويتعزز من خلال المدرسة والجامعة ومختلف مؤسسات المجتمع، وفي مقدمتها المؤسسات الرياضية.
جاء ذلك خلال مشاركة الوزير في الحلقة النقاشية الأولى بعنوان «الهوية بين الماضي والحاضر والمستقبل» التي عقدت اليوم / الاثنين / بالقاعة الكبرى بمكتبة الإسكندرية ضمن فعاليات مؤتمر «الهوية المصرية.. جذور راسخة ورؤية متجددة» المقام على مدار ثلاثة أيام تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي.
وأوضح وزير الشباب والرياضة أن الهوية الوطنية يمكن تشبيهها بـ«البذرة» التي تزرع في الأرض، وتحتاج إلى الرعاية المستمرة والمياه والسماد حتى تنمو وتصبح شجرة مثمرة، مؤكدا أن الأب والأم يمثلان العنصر الأهم في غرس هذه البذرة داخل الأبناء منذ سنواتهم الأولى.
وأضاف أن الولاء والانتماء للوطن لا يمثلان مجرد شعارات، وإنما قيم تتشكل تدريجياً داخل الإنسان، وتظهر في سلوكه ومواقفه وارتباطه بالمجتمع والدولة، لافتا إلى أن مشاعر المصريين تجاه منتخب بلادهم تمثل أحد النماذج الواضحة التي تعكس قوة الارتباط بالهوية الوطنية.
وأشار نبيل إلى أن الرياضة تؤدي دوراً مهمًا في تعزيز الهوية الوطنية، باعتبارها مساحة يتشكل فيها شعور الانتماء منذ مراحل الطفولة، سواء من خلال ارتباط الطفل بمدرسته أو جامعته أو فريقه الرياضي، وصولًا إلى المنتخب الوطني الذي يجمع المصريين حول راية واحدة.
وأكد أن ممارسة الشباب للرياضة بصورة واسعة تسهم في ترسيخ ارتباطهم بالفرق التي يمثلونها وبالأرض التي يمارسون عليها النشاط الرياضي، موضحًا أن هذا الارتباط يمكن أن يتحول إلى شعور أوسع بالانتماء للدولة المصرية والهوية المصرية.
ولفت وزير الشباب والرياضة إلى أهمية الاهتمام بالشباب في جميع المحافظات، وبصفة خاصة المحافظات الحدودية والمناطق الأكثر احتياجًا للخدمات، موضحًا أن توفير المنشآت والعناصر والأنشطة الرياضية في تلك المناطق يأتي في إطار توجيهات القيادة السياسية بالاهتمام بأبنائها وشبابها.
واستشهد نبيل بزيارته لمحافظتي حلايب وشلاتين، مؤكدًا أن ما لمسه خلال الزيارة من تمسك الأهالي بوطنهم وهويتهم يعكس عمق الانتماء لدى أبناء المحافظات الحدودية، رغم التحديات التي كانت تواجهها بعض المناطق من حيث الخدمات.
وقال إن الخدمات المقدمة لأهالي حلايب وشلاتين شهدت تطورًا كبيرًا خلال السنوات العشر الماضية، مع استمرار جهود الدولة في تطوير الخدمات المقدمة للمواطنين في المحافظات الحدودية والمناطق الأكثر احتياجا.
وأكد أن التمسك بالهوية الوطنية يظهر في مواقف متعددة، من بينها الدفاع عن الوطن والرغبة في تحقيق الفوز ورفع اسم مصر في مختلف المحافل، مشددًا على أن الرياضة تستطيع أن تحول هذه المشاعر إلى ممارسة يومية لدى النشء والشباب.
وأشار إلى أن وزارة الشباب والرياضة تعمل على دعم الأنشطة والبرامج التي تتيح للشباب ممارسة الرياضة واكتشاف المواهب، إلى جانب تنظيم الفعاليات الرياضية التي تجمع أبناء المحافظات المختلفة، ومن بينها أولمبياد الشباب وأولمبياد المحافظات الحدودية، بما يعزز التواصل بين الشباب ويرسخ قيم المشاركة والانتماء.
وشدد على أن بناء الهوية الوطنية مسؤولية مشتركة تبدأ من الأسرة، وتمتد إلى المدرسة والجامعة ومؤسسات الدولة والمجتمع، مؤكدًا أن الاستثمار في وعي الشباب وترسيخ ارتباطهم بوطنهم يمثل جزءًا أساسيًا من بناء مستقبل الدولة المصرية.
وتناولت الحلقة النقاشية الأولى، التي ترأسها الدكتور محمود عزت مدير مركز الدراسات الاستراتيجية بمكتبة الإسكندرية، مفهوم الهوية الوطنية وتحولاتها بين الماضي والحاضر والمستقبل، بمشاركة الدكتورة سلافة جويلي المدير التنفيذي للأكاديمية الوطنية للتدريب، والنائب المهندس الدكتور إيهاب زكريا عطا الله عضو مجلس الشيوخ، والدكتور محمود عبد العزيز مدرس العلوم السياسية بجامعة القاهرة، والدكتورة أميرة صابر قنديل عضو مجلس الشيوخ وعضو تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، والدكتور عبد الله عيسى الشريف عضو مجلس أمناء جامعة مدينة السادات الأهلية وعضو تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، إلى جانب عدد من الباحثين والمتخصصين.
ويأتي مؤتمر «الهوية المصرية.. جذور راسخة ورؤية متجددة» بمشاركة نحو 450 شابًا وفتاة يمثلون 27 محافظة، ويناقش على مدار ثلاثة أيام عددا من القضايا المرتبطة بالهوية المصرية، من بينها الهوية في العصر الرقمي، والهوية الوطنية والتحديات الاقتصادية والاجتماعية، والفن والتراث، ودور الأسرة والمدرسة والمجتمع المدني، والابتكار والتعليم في تعزيز الهوية الوطنية.