وضحت دار الإفتاء الضابط الذي يُعرف به عقوق الوالدين، قائلة عقوق الوالدين المحرَّم شرعًا هو كل ما يصدر من الولد -ذكرًا كان أو أنثى- من قولٍ أو فعلٍ يترتب عليه أذى أو إيلام ظاهرٌ للوالدين أو أحدهما، وبأيِّ نوعٍ كان من أنواع الأذى، قَلَّ ذلك أو كَثُر.
الضابط الذي يُعرف به عقوق الوالدين
وأوضحت الإفتاء في فتوى عبر صفحتها على فيسبوك، أن الضابط الذي يُعرف به عقوق الوالدين يشمل الأذى المادِّيِّ، كترك خدمتهما حيث احتاجا إليها، أو عدم قضاء حوائجهما مع القدرة على ذلك، والأذى المعنوي، كرفع الصوت عليهما، أو التأفف من كلامهما والتضجر منهما، أو نهرهما، أو هجرهما وقطع صلتهما.
وأشارت الإفتاء إلى أنه لا يدخل ضمن الضابط الذي يُعرف به عقوق الوالدين ترك طاعتهما إن أمرا بمعصية، أو كان الطلبُ صادرًا عن تعنُّتٍ أو تحكُّمٍ لا مصلحة فيه، ولا قدرة للولد عليه.
ما هي عقوبة عقوق الوالدين؟
حذر الدكتور شوقي علام، مفتي الجمهورية السابق، من خطورة عقوق الوالدين، مؤكدًا أن الشريعة الإسلامية شددت في النهي عن العقوق لما يترتب عليه من عواقب وخيمة في الدنيا والآخرة، مشيرًا إلى أن عقوق الوالدين من الذنوب التي قد يعجل الله تعالى عقوبتها في الدنيا قبل الآخرة.
وأوضح الدكتور شوقي علام، في بيان سابق له عبر موقع دار الإفتاء المصرية، أن الله تعالى نهى عن عقوق الوالدين، وجعل عواقبه شديدة، مستشهدًا بما ورد عن أنس بن مالك رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «بابانِ مُعجَّلانِ عُقوبتُهما في الدنيا: البَغْيُ، والعقُوقُ»، رواه الحاكم في "المستدرك".
وأضاف مفتي الجمهورية السابق أن خطورة عقوق الوالدين لا تقتصر على العقوبة في الدنيا، بل تمتد إلى الآخرة، موضحًا أن العقوق من الذنوب التي تكون سببًا في الحرمان من دخول الجنة، مستشهدًا بما رواه النسائي عن ابن عمر رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «ثلاثةٌ لا ينظرُ اللهُ عزَّ وجلَّ إليهم يومَ القيامةِ: العاقُّ لوالِدَيهِ، والمرأةُ المترجِّلةُ، والدَّيُّوثُ، وَثَلَاثَةٌ لَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ: الْعَاقُّ لِوَالِدَيْهِ، وَالْمُدْمِنُ عَلَى الْخَمْرِ، وَالْمَنَّانُ بِمَا أَعْطَى».
وبيّن الدكتور شوقي علام أن المقصود بالعقوق هو كل ما يتسبب في إيذاء الوالدين أو أحدهما إيذاءً غير يسير، سواء كان ذلك بالقول أو الفعل، ما لم يكن الأمر متعلقًا بمعصية لله تعالى أو تعنت من الوالد.
