أفادت خمسة مصادر مطلعة بأن شركتي تجارة النفط العالميتين «فيتول» و«ترافيغورا» تضغطان للحصول على خصومات أكبر على شحنات الخام الفنزويلي، في ظل ارتفاع تكاليف الشحن وتقلص هوامش أرباح التجارة.
وقالت المصادر إن الشركتين، اللتين أصبحتا من أكبر المتعاملين في صادرات النفط الفنزويلية منذ تخفيف الولايات المتحدة بعض العقوبات المفروضة على قطاع النفط في عهد الرئيس نيكولاس مادورو، تقدمان حاليًا عروض شراء تقل بنحو 18 إلى 20 دولارًا للبرميل عن سعر خام برنت للشحنات المتجهة إلى الولايات المتحدة أو أوروبا.
وأوضحت المصادر أن هذا المستوى من الخصم ضروري، بحسب تقديرات الشركتين، لتعويض الارتفاع الحاد في تكاليف نقل النفط، ما يفرض ضغوطًا إضافية على شركة النفط الوطنية الفنزويلية «PDVSA» وشركائها في المشاريع المشتركة.
وكانت أسعار خام «ميري» الثقيل، وهو الخام الرئيسي الذي تنتجه فنزويلا، قد تعافت تدريجيًا خلال العام الجاري، بعد الخصومات الكبيرة التي فرضتها العقوبات الأمريكية سابقًا. كما تراجعت بعض تكاليف ومخاطر الشحن المرتبطة بالعقوبات مع دخول مزيد من التجار والمشترين إلى السوق وعودة كبار ملاك الناقلات إلى نقل الخام الفنزويلي.
لكن ارتفاع تكاليف الشحن العالمية يهدد هذا التعافي، إذ بلغت أسعار استئجار الناقلات مستويات قياسية خلال الأسابيع الأخيرة، وسط تصاعد الهجمات التي تستهدف حركة الملاحة.
ووفقًا لشركة «سيجنال ماريتايم»، ارتفعت تكلفة استئجار ناقلة من طراز «أفراماكس»، القادرة على نقل نحو 700 ألف برميل من الخام، من ميناء خوسيه الفنزويلي إلى ساحل الخليج الأمريكي إلى نحو 3.5 مليون دولار، أي ما يعادل نحو 5 دولارات للبرميل، مقارنة بنحو 1.35 مليون دولار، أو 1.90 دولار للبرميل، في بداية العام.
وقال أحد مصادر تجارة النفط إن ارتفاع تكاليف الشحن أصبح «مشكلة كبيرة»، موضحًا أن شركات التكرير لا ترغب في شراء النفط بالتكلفة المرتفعة التي يتحملها التجار حاليًا.
وبحسب أحد المصادر، وافقت «PDVSA» مؤخرًا على أسعار تقل بنحو 12 إلى 13 دولارًا للبرميل عن خام برنت مع بعض شركائها في المشاريع المشتركة، بينما اضطر هؤلاء الشركاء إلى إعادة بيع الخام إلى وسطاء بخصومات تصل إلى 16 دولارًا عن السعر المرجعي.
وفي محاولة لتحسين التدفقات النقدية وزيادة الأرباح، اتجهت الشركة الفنزويلية الحكومية مؤخرًا إلى بيع كميات أكبر من النفط مباشرة إلى المصافي، بدلًا من الاعتماد على الوسطاء.
وأبلغت فنزويلا منظمة «أوبك» بأن السعر المرجعي لخام «ميري» ارتفع إلى 76.82 دولار للبرميل في أغسطس، مقابل 67.36 دولار في يوليو، لكنه ظل أقل بنحو 14 دولارًا من سعر خام برنت.
وفي الوقت نفسه، استقرت صادرات النفط الفنزويلية إلى حد كبير خلال أغسطس عند نحو 1.17 مليون برميل يوميًا، في ظل صعوبات تواجهها محطات التصدير في التعامل مع كميات إضافية.
وحافظت «فيتول» و«ترافيغورا» على حجم صادراتهما عند نحو 597 ألف برميل يوميًا خلال أغسطس، مقارنة بـ604 آلاف برميل يوميًا في يوليو.
غير أن ارتفاع أعداد الناقلات المنتظرة للتحميل وطول فترات الانتظار إلى أعلى مستوياتها منذ يناير يمثلان تحديًا أمام المساعي الأمريكية لزيادة صادرات النفط الفنزويلي بسرعة.
ولم ترد «PDVSA» على الفور على طلبات التعليق، فيما رفضت «فيتول» و«ترافيغورا» التعليق.