قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

سبحة أرض التجلي.. حكاية من خشب العليقة وبذور الزيتون تحمل ذاكرة سانت كاترين

سبحة أرض التجلي
سبحة أرض التجلي

في سانت كاترين، حيث تبدو الجبال وكأنها تحفظ في صمتها حكايات آلاف السنين، لا تتوقف الحكاية عند الطبيعة المهيبة أو المواقع الدينية والتاريخية، وإنما تمتد إلى أيادي أبناء المكان الذين يحاولون تحويل تفاصيل البيئة السيناوية إلى قطع تحمل ذاكرة المكان وتصلح لأن تكون تذكارًا للزائرين.

ومن بين هذه الحكايات، جاءت «سبحة أرض التجلي»، التي ابتكرها الشيخ حميد أبو غلبة الجبالي، مستلهمًا فكرتها من الطبيعة المحيطة بمدينة سانت كاترين، ليصنع سبحة تجمع بين أخشاب الأشجار المحلية وبذور الزيتون والتين، في محاولة لمنح قطعة صغيرة من البيئة السيناوية قيمة رمزية وتراثية خاصة.

ويقول الشيخ حميد أبو غلبة الجبالي إن فكرة «سبحة أرض التجلي» جاءت من ارتباطه بالمكان ورغبته في تقديم منتج يدوي يحمل اسم سانت كاترين وروحها، موضحًا أنه يستخدم في صناعتها خامات مستوحاة من البيئة المحلية، من بينها الأخشاب وبذور الزيتون والتين، لتتحول تلك العناصر الطبيعية إلى حبات سبحة تحمل طابعًا خاصًا.

ويضيف أن اختياره اسم «أرض التجلي» يرتبط بالمكانة الروحية التي تحظى بها سانت كاترين، وما ارتبط بها من روايات دينية حول قصة نبي الله موسى عليه السلام والوادي المقدس وجبل سيناء، مؤكدًا أنه يواصل تطوير هذه الفكرة وصناعة سبح من خامات البيئة المحلية، لتكون تذكارًا يحمل الزائر معه شيئًا من ذاكرة المكان.

وتحتضن منطقة سانت كاترين عددًا من أهم المواقع ذات القيمة الدينية والتاريخية في مصر؛ إذ يقع دير سانت كاترين عند سفح جبل سيناء، ويضم شجرة العليقة التي ارتبطت في التقليد الديني بقصة نبي الله موسى عليه السلام. كما يضم كنيسة التجلي، وكنيسة الوادي المقدس، ومجموعة نادرة من المخطوطات والأيقونات، إلى جانب المسجد الفاطمي.

وتكتسب المنطقة أهمية عالمية أيضًا، بعدما أدرجت «منطقة سانت كاترين» على قائمة التراث العالمي لليونسكو عام 2002، لما تتمتع به من قيمة ثقافية وروحية وتاريخية استثنائية، ولارتباطها بثلاثة تقاليد دينية كبرى إسلامية  ومسيحية يهودية.

وفي قلب هذه الأجواء، تبدو «سبحة أرض التجلي» أكثر من مجرد حرفة يدوية؛ فهي محاولة من أحد أبناء سانت كاترين لربط الإنسان بالمكان من خلال خاماته الطبيعية، وتحويل بذرة زيتون أو قطعة خشب إلى تذكار يحمل حكاية من جنوب سيناء.

ويأمل أبو غلبة أن تتوسع الفكرة لتصبح هذه السبح جزءًا من الهدايا التراثية التي يحصل عليها زوار سانت كاترين، بحيث يعود السائح من رحلته وفي يده قطعة صغيرة من المكان، تحمل اسم «أرض التجلي» وتذكّره بالجبال والوادي والبيئة السيناوية التي صنعت منها.

ففي مدينة تختزن ذاكرة دينية وحضارية عريقة، قد تبدأ حكاية التذكار من شيء بسيط للغاية؛ حبة زيتون، أو قطعة من خشب شجرة، أو يد حرفي يعرف قيمة المكان الذي يعيش فيه، ليصنع منها شيئًا يبقى بعد انتهاء الرحلة، ويحمل إلى مكان آخر حكاية سانت كاترين.