دعا بابا الفاتيكان ليون الرابع عشر إلى عدم الاستسلام لفكرة الحرب باعتبارها أمرًا لا مفر منه، والعمل بلا كلل على تعزيز الحوار والدبلوماسية، مشددًا على ضرورة عدم اللامبالاة إزاء معاناة الشعوب.
وقال بابا الفاتيكان، في كلمته بقصر الإليزيه اليوم /الجمعة/ عقب لقائه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون: «لا يمكننا أن نبقى غير مبالين أمام مثل هذه المعاناة التي تنتهك كرامة الإنسان وتصرخ إلى الله طلبًا للعدالة»، مضيفًا: «أحثكم على ألا تستسلموا أبدًا لفكرة الحرب باعتبارها أمرًا لا مفر منه، بل أن تعملوا بلا كلل على تعزيز الحوار والدبلوماسية».
ونبه البابا ليون الرابع عشر إلى «خطورة» ما يجري في الشرق الأوسط، مؤكدًا ضرورة حث الجميع على «تحول حقيقي في القلب وتغيير في الموقف».
وقال إن فرنسا، «في مواجهة أصوات الحرب والأزمات المتعددة الأشكال» التي يشهدها العالم، مدعوة إلى أن تظل صانعة لا تكل للسلام والتعددية، ولاسيما «في أوروبا العزيزة علينا».
كما حذر بابا الفاتيكان من الاعتقاد بأن امتلاك السلاح النووي يمثل ضمانًا للأمن، معتبرًا أن ذلك يغذي سباقًا جديدًا للتسلح يصعب السيطرة عليه.
وفيما يتعلق بالتطور التكنولوجي والذكاء الاصطناعي، نبه البابا إلى خطر فقدان «إنسانيتنا وسط جنة الآلات التي تغزو حياتنا اليومية وتتحكم فيها»، مؤكدًا ضرورة تكوين العقول على التمييز الأخلاقي القادر على تحديد ما هو صالح أخلاقيًا، بما يضمن أن يظل التقدم في خدمة الإنسان وكرامته وحريته الداخلية.
وأشار إلى إن التطور التكنولوجي أسهم على مدى القرون في تحسين ظروف حياة البشرية، لكنه أظهر في الوقت نفسه «وجهًا ملتبسًا» يمكن أن يتسبب في الضرر عندما لا يوضع في خدمة الخير.
وتطرق البابا إلى قضايا الحياة والإنسان، محذرًا من «التلاعبات الجينية» و«الحمل لحساب الغير» و«شراء الأعضاء» و«عرض موت مبرمج»، معتبرًا أن احترام الإنسان وحماية حياة كل شخص «مسؤولية كل فرد والجميع».
وفي حديثه عن المجتمع الفرنسي، دعا ليون الرابع عشر إلى الحفاظ على ثراء «النسيج الاجتماعي» من خلال تعزيز «حوار أخلاقي»، مشددًا على أهمية هذا الحوار بين أشخاص ينتمون إلى ثقافات وأديان مختلفة ويعيشون معًا ويسهمون في بناء المجتمع.
وقال إن «العلمانية العادلة لا تعني استبعاد الدين من المجال العام أو من التعليم»، وإنما «العمل لكي تتحاور الدولة والمؤسسات الدينية معًا وتوحد جهودها في خدمة الصالح العام، لكي تكون للعالم حياة».
وتقدم البابا بالشكر إلى «جميع الحرفيين وأصحاب المهن» الذين شاركوا في أعمال ترميم كاتدرائية نوتردام دو باريس، معتبرًا أن إعادة فتح الكاتدرائية أمام إقامة الشعائر واستقبال الزوار من أنحاء العالم ليست مجرد تتويج لإنجاز تقني بارع، وإنما رمز لأمل مستعاد.