قال الشيخ الدكتور ياسر بن راشد الدوسري، إمام وخطيب المسجد الحرام، إن علو الهمة من دلائل رجاحة العقل وسلامة الفكر وسداد الرأي وشرف المطلب وسمو الروح.
الله كتب الهداية لهؤلاء
وأوضح " الدوسري " خلال الجمعة الثانية من شهر ربيع الآخر اليوم من المسجد الحرام بمكة المكرمة، أن الله كتب الهداية لمن صدقت عزيمته، فقال الله تعالى: (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا).
وأشار إلى أن علو الهمة ليس ترفًا فكريًا، وإنما سبيل إلى تحقيق الغايات العظام وإدراك مرضاة الله تعالى، مؤكدًا على أهمية استشعار قيمة العمر، فالحياة محدودة والأنفاس معدودة، وما مضى من أيام الإنسان لا يعود.
واستشهد بقوله تعالى: (أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ)، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “اغتنم خَمْسًا قبل خَمْسٍ: شَبَابَكَ قَبْل هَرمك، وَصِحَّتَكَ قَبْلَ سَقَمِكَ، وَغِنَاكَ قَبْلَ فَقْرِكَ، وَفَرَاغَك قَبْلَ شُغْلِك، وَحَيَاتَكَ قَبْلَ مَوْتِكَ”.
ونبه إلى أن علو الهمة لا يعني ترك الدنيا والعزوف عنها، بل قوة في النفس تدفع صاحبها إلى طلب معالي الأمور في الدين والدنيا، وبذل الوسع في بلوغها والترفع عن السفاسف والدنايا.
وأضاف أن علو الهمة تعد من أجلّ الخصال التي تسمو بالإنسان وتباعد بينه وبين العجز والهوان ، فهي سر النجاح، ومفتاح الفلاح ومرقاة الصعود إلى قمم العلا في مدارج الدين والدنيا، ومن كمال الإسلام وجماله دعوته إلى كل ما يحفز النفوس لبلوغ الدرجات العالية.
وتابع: وينهض بالعزائم لنيل المنازل السامية في الدنيا والآخرة، منوهًا بأن النصوص الشرعية حفلت بما يبعث الهمم، ويحث النفوس على المسارعة إلى الفضائل والتنافس في ميادين المكارم.
واستشهد بما قال الله تعالى: (فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ)، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: “فإذا سَألتم اللَّهَ فَاسْأَلُوهُ الْفردوس”، مشيرًا إلى أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان خير أسوة في علو الهمة.
وأردف فحمل أعباء الدعوة وصبر وصابر، وسار أصحابه -رضي الله عنهم- على نهجه، فكانوا من أعلى الناس همة وأحسنهم عزيمة وأشدهم مسارعة إلى الخيرات ثم سار السلف الصالح على هديهم، فسمت هممهم وعظمت عزائمهم.