أكد الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف السابق، أن قضية التبرع بالأعضاء تحظى باهتمام فقهي وقانوني بالغ، موضحًا أن موقف الشريعة الإسلامية صريح ومباشر في التفريق بين البيع والمحرم إجماعًا، وبين التبرع المأذون به وفق ضوابط واشتراطات صارمة تُعلي من قيمة الإنسان وتمنع استغلال الفقراء.
وأوضح الدكتور محمد مختار جمعة، خلال لقائه مع الإعلامي نافع التراس، ببرنامج "المواطن والمسؤول"، المذاع على قناة "الشمس"، أنه في الفتاوى والقضايا المستجدة ذات الطابع الطبي؛ فإن القاعدة الأصولية تقضي بضرورة الاستماع إلى رأي العلم والأطباء أولاً، ليتأسى عليه الحكم الشرعي والفقهي بما يحقق المصلحة ويدرأ المفسدة، مشيرًا إلى أن علماء الأمة اتفقوا أجمعين على حرمة بيع الأعضاء البشرية مطلقًا، باعتبار أن جسد الإنسان ملكٌ للخالق وليس سلعة تجارية تُباع أو تُشترى.
وأشار وزير الأوقاف السابق، إلى أن التشريعات والقوانين الحاكمة تخطو خطى الشريعة في هذا الصدد؛ حيث يجرم القانون بيع الأعضاء ويعاقب بالسجن المشدد الأطباء والمشاركين في أي عمليات من هذا النوع.
وفيما يتعلق بالتبرع بالأعضاء سواء من الأحياء أو المتوفين؛ أوضح الدكتور محمد مختار جمعة، أن الفريق المجيز للتبرع اشترط توافر حزمة من الضوابط الحاسمة لمنع اتخاذ التبرع غطاءً خفياً للبيع، ولعل أبرزها أن يثبت التقييم الطبي الفعلي عدم تضرر المتبرع صحيًا كالتأكد من سلامة الكلية الثانية أو جودة فص الكبد الباقي.
وأشار إلى أنه يجب أن تدار جميع العمليات تحت إشراف طبي ورسمي كامل وموثق رسميًا، علاوة على حصر التبرع المباشر بين أفراد العائلة لانتفاء مظنة البيع بين الأصول والفروع، أو جعل التبرع العام للمستشفيات والمؤسسات الطبية لتوزيعه وفق قوائم أولويات عادلة ودون تخصيص لأسماء بعينها، إضافة إلى وضع تشريعات حاكمة تمنع استغلال العوز المادي أو حاجة الفقراء وتحويل أجسادهم إلى متجر للعمليات الطبية.
وأكد أن التطور الطبي المذهل في الآونة الأخيرة يفرض ألا يكون التبرع بالأعضاء هو الحل الأول أو الوحيد، وإنما الخيار الأخير بعد استنفاد كل البدائل العلاجية والتقنيات الحديثة، مثل العلاجات الدوائية، والتدخلات الكيميائية والإشعاعية، وتقنيات الخلايا الجذعية، بما يضمن صيانة كرامة الإنسان وتجنب الممارسات التي قد تُفتح بها أبواب الاستغلال.

