قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

الأنبا إبراهيم إسحق يطلق السنة الرعوية الجديدة

البطريرك الأنبا إبراهيم إسحق
البطريرك الأنبا إبراهيم إسحق

افتتح، مساء أمس، غبطة البطريرك الأنبا إبراهيم إسحق، بطريرك الإسكندرية للأقباط الكاثوليك، السنة الرعوية الجديدة للإيبارشيّة البطريركية "أسرار التنشئة"، وذلك بكاتدرائية القديس أنطونيوس الكبير، بالفجالة.

وترأس صاحب الغبطة صلاة القداس الإلهي الافتتاحي للمشروع الرعوي الإيبارشيّ، بمشاركة نيافة الأنبا باخوم، النائب البطريركي لشؤون الإيبارشيّة البطريركية.

شارك أيضًا الأب بولس جرس، راعي الكاتدرائية، والأب هدية تامر، الوكيل الرعوي للإيبارشيّة البطريركية بالقاهرة، ونائب راعي الكاتدرائية، وعدد من الآباء الكهنة، والرهبان والراهبات، وأبناء مختلف الكنائس، بالإضافة إلى ممثلي مختلف الأنشطة الرسولية.

أسرار التنشئة المسيحية

وجاءت السنة الرعوية الجديدة تحت عنوان "أسرار التنشئة المسيحية"، في امتداد للموضوع الرعوي للعام الماضي الذي تمحور حول "الروح القدس وتجديد الكنيسة.

وأوضح غبطة البطريرك في عظة الذبيحة الإلهية أن اختيار الموضوع الرعوي لا يهدف إلى إضافة برامج، وأنشطة جديدة فحسب، بل إلى مساعدة الكنيسة، والمؤمنين على العودة إلى الأساس، والتوقف للتأمل في الطريق الذي يسلكونه، وفي ما يدعوهم الرب إلى عيشه.

وأوضح صاحب الغبطة أن أسرار التنشئة المسيحية الثلاثة، وهي: المعمودية، والتثبيت، والإفخارستيا، لا تخص الأطفال، أو خدام التعليم المسيحي فقط، بل تعني جميع المؤمنين، لأن الجميع نالوا المعمودية، والروح القدس، وهم مدعوون إلى أن يعيشوا باستمرار من سر الإفخارستيا، أي جسد الرب، ودمه.

وأكد الأب البطريرك أن السؤال الأساسي ليس مقدار ما يعرفه المؤمن عن الأسرار المقدسة، وإنما ما الذي أحدثته النعمة التي نالها من خلالها في حياته اليومية، مشيرًا إلى أن الإيمان المسيحي ليس مجرد مجموعة من الممارسات، والتقاليد التي يتلقاها الإنسان من أسرته، وكنيسته، بل هو حياة جديدة يمنحها الله للإنسان.

وتوقف بطريرك الأقباط الكاثوليك عند إنجيل لقاء السيد المسيح مع نيقوديموس، ولا سيما دعوة المسيح إلى "الولادة من فوق"، موضحًا أن هذه الولادة تعني اكتشاف الهوية المسيحية من جديد. فالمؤمن، من خلال المعمودية، يدخل في موت المسيح، وقيامته، وينال هوية جديدة باعتباره ابنًا لله، بحسب ما يؤكد القديس بولس الرسول: "إِذْ لَمْ تَأْخُذُوا رُوحَ الْعُبُودِيَّةِ أَيْضًا لِلْخَوْفِ، بَلْ أَخَذْتُمْ رُوحَ التَّبَنِّي الَّذِي بِهِ نَصْرُخُ: يَا أَبَا الآبُ" (رو 5 : 18).

وشدد غبطة البطريرك على أن هذه الهوية لا تقتصر على الحياة داخل الكنيسة، بل تمتد إلى العمل، والأسرة، وإلى طريقة مواجهة الصعوبات، والنظر إلى الآخرين، والتعامل مع الضعف، والإخفاق، مؤكدًا أن المعمودية انتماء حي للمسيح يظهر في تفاصيل الحياة اليومية.

كذلك، تناول صاحب الغبطة معنى "الولادة من الماء والروح"، موضحًا أن الماء يشير إلى الحياة، والتطهير، ووعد الله، بينما يشير الروح القدس إلى الخليقة الجديدة، مؤكدًا أن المسيح لا يتحدث عن طقس فقط، وإنما عن تغيير الإنسان، وتجديد حياته، لأن الله قادر على أن يجعل ما يبدو مستحيلًا ممكنًا.

وأوضح غبطة البطريرك أن أسرار التنشئة الثلاثة ليست أسرارًا منفصلة، بل تشكل مسيرة واحدة يدخل الله الإنسان من خلالها تدريجيًا في حياة المسيح؛ ففي المعمودية ينال المؤمن الحياة الجديدة، وفي سر التثبيت ينال الروح القدس الذي يثبته، ويجعله قادرًا على الشهادة للمسيح، وفي الإفخارستيا يستمر المسيح في منح ذاته للمؤمنين، ويقودهم إلى الحياة من حياته.

ودعا بطريرك الإسكندرية للأقباط الكاثوليك المؤمنين إلى طرح سؤال عميق حول ما حدث لعطية المعمودية التي نالوها عبر السنوات، متسائلًا عما إذا كانت هذه النعمة قد أصبحت أكثر حضورًا، وحياة في داخلهم، ومصدرًا للرجاء، والقدرة على الغفران، والبداية من جديد، خاصة في أوقات المرض، والموت، والمسؤوليات، وخيبات الأمل.

وأكد الأب البطريرك أن أسرار التنشئة لا تُعاش بصورة فردية فقط، بل داخل الكنيسة التي ترافق أبناءها في مسيرتهم الإيمانية، مشددًا على أن الإيمان شخصي، لكنه يُعاش أيضًا في جماعة، مشيرًا إلى أهمية الأسرة في هذه المسيرة، ولا سيما في تربية الأطفال، الذين يتعلمون قبل الكلمات من خلال ما يرونه في حياة والديهم، وطريقة صلاتهم، ومواجهتهم للصعوبات، وغفرانهم، واهتمامهم بالآخرين.

وأشار صاحب الغبطة إلى أن الكنيسة مدعوة إلى أن تكون "أمًا"، فلا تكتفي بالتعليم، أو الطلب، بل ترافق وتسند، وتساعد على الشفاء، والبداية من جديد، مؤكدًا أن التنشئة المسيحية ليست مسؤولية الخدام، والكهنة وحدهم، وإنما تشترك فيها الأسرة، والكنيسة، وكل الجماعة المؤمنة.

ودعا غبطة البطريرك خلال السنة الرعوية الجديدة إلى اكتشاف المعمودية من جديد باعتبارها مصدرًا مستمرًا للحياة، وإلى اكتشاف سر التثبيت كعطية من الروح القدس، تمنح المؤمن القدرة على عيش الإنجيل، والشهادة له، وكذلك الإفخارستيا كمركز للحياة المسيحية، حيث يواصل المسيح منح ذاته للمؤمنين، وتغيير حياتهم.

واستحضر صاحب الغبطة شخصية نيقوديموس، الذي لم يفهم كل كلمات المسيح، ولم تكن لديه إجابات عن كل شيء، لكنه امتلك شجاعة بدء المسيرة، مشيرًا إلى أن مسيرته تطورت تدريجيًا، حتى ظهر لاحقًا مدافعًا عن المسيح، ومشاركًا في دفنه.

ولفت غبطة البطريرك إلى أن مسيرة الإيمان قد تمر هي الأخرى بمراحل من القوة، والضعف، والابتعاد، لكن الله لا يتوقف عن العمل في حياة الإنسان، والروح القدس يواصل إحياء النعمة التي نالها في المعمودية.

كذلك، دعا بطريرك الأقباط الكاثوليك المؤمنين إلى ألا يكون السؤال الأساسي في بداية السنة الرعوية هو "ماذا سنفعل؟"، بل "ماذا يريد الله أن يفعل بنا وفينا؟"، مؤكدًا أن المسيرة الجديدة هي دعوة إلى العودة إلى الينبوع، وتذكّر ما فعله الله من أجلهم، واكتشاف هويتهم كأبناء له، والسماح للروح القدس بأن يقودهم إلى عيش سر الإفخارستيا.

واختتم غبطة البطريرك الأنبا إبراهيم إسحق، كلمته بالصلاة، طالبًا من الرب يسوع المسيح، أن يمنح الكنيسة خلال السنة الرعوية الجديدة نعمة الإصغاء مجددًا إلى دعوة المسيح لنيقوديموس: "يجب أن تولد من فوق"، وأن يملأها بالروح القدس، حتى تصبح هذه الولادة حياة جديدة وحقيقية وملموسة في حياة كل مؤمن.