تحتفل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، اليوم الأحد 27 سبتمبر 2026، الموافق 17 توت 1743ش، بعيد الصليب المجيد، في مناسبة روحية وتاريخية تحمل هذا العام طابعًا استثنائيًا، بالتزامن مع مرور 17 قرنًا على اكتشاف خشبة الصليب المقدس عام 326 ميلادية.

وتستمر احتفالات الكنيسة بعيد الصليب لمدة ثلاثة أيام، من 17 وحتى 19 توت، وسط صلوات وقداسات وطقوس كنسية مميزة، ويُقام خلال العيد طقس دورة الصليب داخل الكنائس، في أجواء روحية تتسم بالفرح والتسبيح والصلوات.
عيد الصليب المجيد
ويرتبط عيد الصليب في التقليد القبطي بذكرى اكتشاف خشبة الصليب المقدس، حيث تحتفل الكنيسة بهذه المناسبة في 17 توت، كما تحتفل بها مرة أخرى في 10 برمهات، إلى جانب إحياء ذكرى صلب السيد المسيح في الجمعة العظيمة.
ويحظى الصليب بمكانة محورية في الحياة والعبادة المسيحية، إذ ترتبط به العديد من صلوات الكنيسة وطقوسها وأسرارها، ويُنظر إليه باعتباره علامة للفداء والخلاص والانتصار على الموت، كما تحرص الكنيسة على تعليم أبنائها أن الصليب ليس مجرد علامة، وإنما يحمل رسالة روحية مرتبطة بمحبة الله وبذل الذات.

ويكتسب عيد الصليب هذا العام أهمية خاصة مع مرور 1700 عام على اكتشاف خشبة الصليب، وهي المناسبة التي تستعد الكنيسة للاحتفال بها من خلال عدد من الفعاليات، من بينها المعرض الذي أقامته الكاتدرائية المرقسية بالعباسية، وضم منتجات وأعمالًا خاصة بالصليب بمشاركة عدد من الأديرة القبطية.
وقبل حلول عيد الصليب بأيام، خصص قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، عظته الأسبوعية يوم الأربعاء الماضي للحديث عن الصليب، وذلك في إطار سلسلة «قوانين روحية للحياة»، وجاءت العظة تحت عنوان «قانون الصليب.. علامة الحب الكامل»، من كنيسة مار بولس الرسول بمدينة العبور.

وأوضح البابا تواضروس أن الصليب يمثل علامة الحب الكامل، مشيرًا إلى أن السيد المسيح أعلن من خلال الصليب صورًا متعددة للحب يمكن للإنسان أن يعيشها في حياته اليومية.
وحدد قداسته سبع صور للحب أعلنها المسيح على الصليب، وهي: الغفران، وقبول الآخر، والوفاء، واحتمال الألم، والاحتياج والاتضاع، وتكميل العمل، والخلاص والطمأنينة.
وأشار البابا إلى أن أول صور الحب هي الغفران، مستشهدًا بصلاة السيد المسيح من أجل صالبيه، ثم تحدث عن قبول الآخر من خلال قبول اللص اليمين، والوفاء من خلال اهتمام المسيح بأمه وتسليمها لتلميذه يوحنا.
كما تناول قداسته احتمال الألم، وإظهار الاحتياج والاتضاع، وتكميل الإنسان لعمله وخدمته، وصولًا إلى الطمأنينة والخلاص، مؤكدًا أن الإنسان يستطيع أن يقدم «حب الصليب» في حياته من خلال أن يكون سببًا في طمأنينة الآخرين.
وفي ختام حديثه عن الصليب، ربط البابا تواضروس بين الصليب والمحبة العملية، موضحًا أن محبة المسيح لم تكن مجرد كلمات، وإنما ظهرت في البذل والاحتمال والغفران والخلاص، وهي المعاني التي تدعو الكنيسة أبناءها إلى الاقتداء بها في حياتهم اليومية.




