وجه الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رسالة إلى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، مؤسس دولة الإمارات، استحضر خلالها مسيرته وما تعلمه منه على مدار أربعة عقود، مؤكدًا أن الإمارات كبرت وحققت مكانة بارزة، لكنها لا تزال تشبه قائدها المؤسس في قيمه وحكمته وإنسانيته.
ونشر محمد بن راشد ، رسالته عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس»، تحت عنوان «رسالة إلى زايد»، ضمن الجزء الثاني من سلسلة «علمتني الحياة»، مستعرضًا جوانب من شخصية الشيخ زايد وتأثيره في بناء الدولة والإنسان.
وقال محمد بن راشد في رسالته: «رسالة إلى معلمي وقائدي وملهمي عبر أربعة عقود من حياتي.. رسالة إلى أبي وأب الإماراتيين، أب القادة والرؤساء، وأب الأيتام والفقراء.. زايد بن سلطان آل نهيان الذي زاد على حياته حياة الملايين، وبقي بحكمته وحنكته معنا من الخالدين».
وأضاف: «رسالتي لك يا أبي زايد: لقد كبرت الإمارات.. وبقيت تشبهك»، مشيرًا إلى أن الإمارات أصبحت ملتقى لملايين البشر، وتقدمت في مجالات العلم والمعرفة والاقتصاد والتجارة، كما رسخت حضورها في مجالات العطاء والتسامح والتعايش.
وأوضح نائب رئيس دولة الإمارات، أن بلاده «كبرت كما أردتها، وكما بذلت روحك وأيامك من أجلها»، مضيفًا أنها «كبرت علماً ومعرفة فوصلت الفضاء، وكبرت اقتصاداً وتجارة فنافست الكبار وتسارع النماء، وكبرت كرماً ومحبة فأصبحت الأولى في العطاء، وكبرت تسامحاً وتعايشاً فأصبحت قصيدة للشعراء».
وتابع: «كبرت الإمارات بقيادة أبنائك وأحفادك وشعبك، وبلغت من المراتب ما يفرحك ويسعدك ويطيب مرقدك. لقد كبرت بلادك يا أبي.. لكنها بقيت تشبهك».
وأشار محمد بن راشد إلى أن الإمارات ما زالت تحمل العديد من الصفات التي ارتبطت بالشيخ زايد، قائلًا: «تشبهك في شهامتك.. وهيبتك.. وإنسانيتك. تشبهك في قلبك وعطفك.. ومحبتك للبشر.. وإكرامك لخلق الله. تشبهك في حكمتك.. ونقاء سريرتك.. وتقريبك بين الناس».
كما وصفه بأنه صاحب عزيمة وثبات وصلابة وطموح وإصرار، مضيفًا: «تشبهك يا أبي في تواضعك.. ورحمتك.. وعطائك.. وكرمك».
وتحدث محمد بن راشد عن أبرز ما تعلمه من الشيخ زايد، قائلًا: «تعلمت من زايد كيف أبحث عن مساحات الاتفاق لا الاختلاف.. وكيف نبحث عن المستقبل لا الماضي.. وكيف نبحث عما يجمعنا ويقوينا ويرفعنا.. وكيف نعطي من أنفسنا لإخواننا.. ومن زماننا لزمن أحفادنا».
وأضاف: «تعلمت من زايد كيف يمكن أن يكون الوطن رحيماً بأبنائه.. كريماً مع ضيوفه.. عادلاً»، مشيرًا إلى أن إرث الإنسان الحقيقي يبقى في العقول والقلوب، وأن العمل من أجل الشعب هو الذي يظل خالدًا.
وأكد محمد بن راشد أن الشيخ زايد لم يكن قائدًا وزعيمًا فقط، بل كان «فكرة عظيمة»، موضحًا: «هناك قادة عظماء يبنون دولاً، وهناك مفكرون ومصلحون يبنون إنساناً. زايد بنى دولة.. وبنى إنساناً.. وصنع رابطاً عميقاً بين الإنسان والوطن».
واستعرض محمد بن راشد جانبًا من إنجازات الشيخ زايد، قائلًا: «كنت الأول في كل شيء يا زايد.. وما زلت.. الأول في جمع القلوب.. الأول في تأسيس الاتحاد.. الأول في سن القوانين ووضع التشريعات لبلادنا.. الأول في العمران والبنيان.. الأول في نشر المدارس في ربوع وطننا.. أول من قدم دولة الإمارات للعالم.. وأول من قدم تجربة وحدوية عربية ناجحة في العصر الحديث».
وأردف: «كنت الأول في حكمتك يا حكيم العرب.. كنت الأول في كرمك وسخائك.. كنت الأول في إدارة الاختلافات.. وهندسة الثقة مع الشركاء.. كنت الأول في إدارة الثروة.. وعدالة الندرة.. وتحويل ضغوط التاريخ إلى فرصة».
وأكد نائب رئيس الدولة استمرار الإمارات في السير على النهج الذي وضعه الشيخ زايد، قائلًا: «نحن على عهدك باقون.. وعلى ما تركتنا ماضون. ستبقى الأجيال تعرفك يا زايد.. سيبقى كل ركن في الإمارات يذكرك.. وسيبقى الأبناء يعيشون أثرك.. ويسكنون وطنك.. ويفكرون بعقليتك.. ويحبون الناس بقلبك ورحمتك».
واختتم محمد بن راشد رسالته قائلًا: «رحم الله زايد وأسكنه فسيح جناته. ابنك المحب.. محمد بن راشد آل مكتوم».


