يحتفي العالم باليوم الدولي لكبار السن، الذي يوافق الأول من أكتوبر من كل عام، وسط تحولات ديموغرافية متسارعة جعلت زيادة أعداد كبار السن واحدة من أبرز التحولات الاجتماعية التي يشهدها العالم، ويحمل هذا العام 2026 شعار «عصر طول العمر: إعادة التفكير في الأنظمة من أجل حياة أطول»، ويركز على ضرورة إعادة التفكير في الأنظمة والخدمات بما يتناسب مع ارتفاع متوسط الأعمار.
وقد أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة في 14 ديسمبر1990 ، بموجب القرار رقم 106/ 45 ، الأول من أكتوبر يوما دوليا لكبار السن ، بهدف زيادة الوعي بالقضايا المرتبطة بالشيخوخة واحتياجات كبار السن وحقوقهم، والتأكيد على إسهاماتهم في المجتمع، ودعم السياسات التي تكفل لهم حياة كريمة. وجاء ذلك في سياق اهتمام دولي متزايد بقضايا الشيخوخة، بعد اعتماد خطة فيينا الدولية للشيخوخة عام 1982 ، ثم مبادئ الأمم المتحدة المتعلقة بكبار السن عام 1991 ، وخطة مدريد الدولية للشيخوخة عام 2002.
ويأتي شعار 2026 في وقت يعيش فيه العالم فترة متقدمة من «عصر طول العمر»، إذ تشير الأمم المتحدة إلى أن عدد الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 60 عاما فأكثر ارتفع من نحو 541 مليونا عام 1995 إلى 2ر1 مليار عام 2025 ، ومن المتوقع أن يصل إلى 1ر2 مليار بحلول عام 2050 ، بينما بلغ متوسط العمر عالميا 5ر73 عاما في 2025 ، وتؤكد هذه التحولات أن زيادة سنوات الحياة تستدعي تطوير أنظمة الصحة والرعاية والحماية الاجتماعية والعمل والنقل والتكنولوجيا وغيرها من المجالات لتصبح أكثر قدرة على الاستجابة لاحتياجات المجتمعات المتقدمة في العمر.
ويهدف شعار هذا العام إلى الانتقال بالنقاش من مجرد زيادة سنوات العمر إلى كيفية ضمان أن تكون هذه السنوات مصحوبة بالصحة والكرامة والاستقلال والمشاركة المجتمعية ، وتوضح منظمة الصحة العالمية أن إطالة الحياة لا تمثل مكسبا كاملا إلا إذا صاحبها الحفاظ على الصحة والقدرة الوظيفية، ولذلك يركز احتفال 2026 على إعادة النظر في النظم الصحية والاجتماعية وغيرها بما يحقق استفادة مباشرة ومتراكمة لكبار السن.
ولا يقتصر الاهتمام الدولي بكبار السن على يوم واحد، إذ يأتي الاحتفال ضمن عقد الأمم المتحدة للشخوخة الصحية 2021 -2030، الذي يجمع الحكومات والمجتمع المدني والمنظمات الدولية والقطاع الخاص والأوساط الأكاديمية للعمل على تحسين حياة كبار السن وأسرهم والمجتمعات التي يعيشون فيها ، ويركز العقد على مكافحة التمييز بسبب السن، وتهيئة بيئات صديقة لكبار السن، وتوفير الرعاية المتكاملة وطويلة الأجل، وتعزيز قدرة كبار السن على المشاركة والعيش باستقلالية.
وتشهد الأمم المتحدة في عام 2026 احتفالها الرسمي باليوم العالمي لكبار السن في 8 أكتوبر، في إطار التركيز على التحولات التي يفرضها ارتفاع متوسط الأعمار على أنظمة الصحة والرعاية والحماية الاجتماعية والاقتصاد والمجتمعات. ويأتي الاحتفال في وقت تستعد فيه الأمم المتحدة للذكرى الخامسة والعشرين للجمعية العالمية الثانية للشيخوخة المقرر إحياؤها في 2027.
وتنظم منظمة الصحة العالمية اليوم حوارا عالميا بعنوان الشعار نفسه، بمشاركة العاملين والشركاء، لمناقشة كيفية إعادة التفكير في الأنظمة بما يضمن تحويل سنوات العمر الإضافية إلى سنوات من الصحة والكرامة والمساهمة، كما تتناول الفعالية نتائج وتقدم عقد الأمم المتحدة للشيخوخة الصحية وأولوياته في المرحلة المقبلة.
كما تشهد جنيف اليوم فعالية تنظمها مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان بمناسبة اليوم العالمي لكبار السن، وتتضمن إطلاق فيلم قصير بعنوان " هابيلي إيفر آفتر" أي "وعاشوا سعداء إلى الأبد" ، في إطار تناول قضايا كبار السن وحقوقهم وإبراز أهمية الاستماع إلى تجاربهم .
وتشارك جهات دولية متخصصة في قضايا الشيخوخة في إحياء المناسبة، ومنها الاتحاد الدولي للشيخوخة "آي إف إيه" ، الذي ينظم اليوم حوارا عالميا افتراضيا حول "حشد العمل متعدد القطاعات من أجل طول العمر حتى عام 2030 وما بعده" ، بمشاركة قادة وخبراء من قطاعات مختلفة لمناقشة ما تحقق خلال النصف الأول من عقد الشيخوخة الصحية وما تحتاجه الأنظمة خلال السنوات المقبلة.
وعلى الصعيد المحلي، أعلنت وزارة التضامن الاجتماعي، بمناسبة اليوم الدولي للمسنين لعام 2026، عن تعاون مع وزارة الداخلية لفتح مستشفيات هيئة الشرطة مجانا لإجراء الكشف الطبي على كبار السن المقيمين بدور الرعاية التابعة للوزارة ، وذلك على مدار شهر أكتوبر، أيام الجمعة من كل أسبوع، من الساعة الثانية مساءً حتى السابعة مساء، في مستشفيات الشرطة بمدينة نصر والعجوزة وطنطا والإسكندرية وأسيوط.
وتنفذ المبادرة من خلال صندوق رعاية المسنين بالتنسيق مع الإدارة العامة لرعاية المسنين بوزارة التضامن الاجتماعي، بهدف حصر المستفيدين وتنظيم توجههم إلى المستشفيات والاستفادة من الخدمات الطبية المجانية، في إطار توجه يستهدف تعزيز الرعاية الصحية والاجتماعية المتكاملة لكبار السن.
وتشير أحدث البيانات التي أعلنتها وزارة التضامن الاجتماعي في سبتمبر 2026 إبى وجود 201 دار لرعاية المسنين في 22 محافظة ، تضم 4468 مسنا ومسنة ، وهو ما يعكس اتساع نطاق منظومة الرعاية المؤسسية المقدمة لكبار السن في مختلف المحافظات .
كما نفذ صندوق رعاية المسنين في أغسطس 2026 مبادرة لدعم كبار السن الأولى بالرعاية، بالتعاون مع مؤسسة أبو العينين للعمل الاجتماعي والثقافي، تم خلالها توزيع نحو 4 آلاف علبة من حلوى المولد النبوي على نزلاء 122 دارا لرعاية المسنين والعاملين بها في عدد من المحافظات، في إطار سلسلة من المبادرات الاجتماعية خلال المناسبات والأعياد.
وفي إطار تعزيز رعاية كبار السن ودمجهم في المجتمع، أطلقت وزارة التضامن الاجتماعي في عام 2025 مبادرة «أحلام الأجيال» بهدف دمج أنشطة وبرامج كبار السن والأبناء داخل مؤسسات الرعاية الاجتماعية، وشهدت المرحلة الأولى في الإسكندرية مشاركة 50 مسنا من دار الهداية و40 ابنا من دار الوداد، مع تنظيم أنشطة فنية وثقافية مشتركة وتقديم خدمات صحية وطبية لكبار السن.
وفي اليوم الدولي لكبار السن، تبقى الرسالة الأهم أن رعايتهم مسؤولية مستمرة تتجاوز يوما واحدا، تبدأ بالحفاظ على صحتهم وحقوقهم، وتمتد إلى إشراكهم في الحياة والاستفادة من خبراتهم وتجاربهم، بما يعزز مكانتهم ويحفظ كرامتهم باعتبارهم جزءا أصيلا من ذاكرة المجتمع وخبرته.
رع/مرو