أكد الدكتور محمد سليم، وكيل لجنة الشئون الأفريقية بمجلس النواب، أن التحول الرقمي الشامل في خدمات المستثمرين لم يعد رفاهية إدارية، بل أصبح ضرورة اقتصادية لتهيئة بيئة أعمال تنافسية، وجذب المزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية، وتسريع وتيرة الإنتاج، وخلق فرص عمل جديدة، مشددًا على أن إنهاء البيروقراطية يجب أن يتحول إلى هدف تنفيذي واضح تقاس نتائجه بمدى سرعة إنجاز الخدمات، وخفض تكلفتها، وتحسين تجربة المستثمر منذ تأسيس مشروعه وحتى بدء التشغيل الفعلي.
وأوضح "سليم"، فى تصريحات له، أن الدولة المصرية تمتلك فرصًا استثمارية واعدة في قطاعات الصناعة والزراعة والطاقة والتكنولوجيا والتعدين، فضلًا عن الفرص المتاحة لتعزيز التعاون الاقتصادي مع الدول الأفريقية، وهو ما يتطلب بناء منظومة رقمية متكاملة تتيح للمستثمر الوصول إلى المعلومات والخدمات والتراخيص دون الدخول في دوامة الإجراءات المتعددة وتضارب الاختصاصات بين الجهات الحكومية.
وطرح وكيل لجنة الشئون الأفريقية بمجلس النواب الدكتور محمد سليم أربع آليات مبتكرة لتسريع تنفيذ هذا التحول وهي:
أولًا: إنشاء بوابة رقمية موحدة للمستثمرين، تجمع خدمات تأسيس الشركات والتراخيص وتخصيص الأراضي والموافقات المختلفة وسداد الرسوم، من خلال حساب إلكتروني واحد، بما ينهي الحاجة إلى التنقل بين الجهات الحكومية لإنجاز المعاملة الواحدة.
ثانيًا: تطبيق نظام «المستند مرة واحدة»، بحيث تتبادل الجهات الحكومية البيانات إلكترونيًا، ولا يُطلب من المستثمر تقديم المستندات المتاحة بالفعل لدى جهة حكومية أخرى، مع توحيد النماذج والإجراءات وتقليل التكرار الإداري.
ثالثًا: إطلاق مؤشر معلن للأداء الحكومي الاستثماري، يقيس متوسط زمن إصدار التراخيص، ونسب إنجاز الطلبات، وحجم المعاملات المتأخرة، مع تحديد مسئولية كل جهة عن التأخير، وإتاحة آلية إلكترونية لتلقي الشكاوى ومتابعتها حتى الحل.
رابعًا: إنشاء نظام للإنذار المبكر عن معوقات الاستثمار، يعتمد على تحليل الشكاوى والبيانات الرقمية لتحديد الإجراءات الأكثر تعقيدًا، واقتراح تبسيطها، مع توفير مسار سريع للمشروعات الإنتاجية والاستراتيجية وفق ضوابط معلنة وشفافة.
وأشار الدكتور محمد سليم إلى أن تطبيق هذه الآليات من شأنه خفض تكاليف تأسيس المشروعات وتشغيلها، وتقليل الوقت الضائع في الإجراءات، وتحسين كفاءة الجهاز الإداري، وتعزيز الثقة في مناخ الاستثمار، فضلًا عن تشجيع المشروعات الصغيرة والمتوسطة على الانضمام إلى الاقتصاد الرسمي، مؤكداً أن رقمنة الخدمات الاستثمارية ستدعم قدرة مصر على جذب الاستثمارات الأفريقية المشتركة، وتيسير إقامة مشروعات عابرة للحدود، وتعزيز حركة التجارة البينية، بما يفتح أسواقًا جديدة أمام المنتجات المصرية.
كما أكد أن نجاح الرقمنة لا يُقاس بعدد الخدمات المتاحة إلكترونيًا فحسب، وإنما بقدرتها على إنهاء التعقيدات فعليًا، وتحويل الوقت والإجراءات الموفرة إلى استثمارات جديدة وإنتاج وفرص عمل تدعم الاقتصاد الوطني.



