تُعد القهوة متعة يومية للكثيرين، ولكن هل تساعد على الهضم أم تضره؟ الخبر السار لمحبي القهوة هو أنها بالفعل تنطوي على فوائد مذهلة وواسعة النطاق لصحة الجهاز الهضمي.
ومع ذلك، فهي لا تلائم الجميع؛ إذ يعتمد تأثيرها على عوامل مثل الميكروبيوم (البكتيريا النافعة في الأمعاء)، والحالات الصحية الكامنة، وبالطبع كمية القهوة التي تتناولها.
فوائد القهوة للجهاز الهضمي
المساعدة في حالات الإمساك: يمكن للقهوة تنشيط الجهاز الهضمي من خلال زيادة انقباضات العضلات في القولون، مما يحافظ على حركة الأمعاء. كما أنها تساعد في تحفيز عملية الهضم عبر زيادة إفراز اللعاب وإفرازات المعدة وغيرها من العمليات الحيوية طوال مراحل الهضم.
يُغذّي البكتيريا النافعة: يحتوي القهوة على ألياف ومركبات "البوليفينول" التي تساعد في دعم نمو البكتيريا النافعة. وقد كشفت دراسة حديثة نُشرت عام 2024 في دورية "Nature" عن وجود أقوى ارتباط - من بين 150 نوعاً من الأطعمة - بين استهلاك القهوة وتأثيرها على الميكروبيوم (النبيت الجرثومي المعوي)، مما يبرز دورها الفعّال والمؤثر؛ إذ يُعد التوازن الصحي للبكتيريا أمراً جوهرياً لعملية هضم سليمة وصحة الجهاز المناعي.
الحماية من بعض الأمراض: تحتوي القهوة على مضادات للأكسدة يمكنها حماية الأمعاء والحد من الالتهابات. بل وتشير بعض الدراسات إلى أنها قد تقلل من خطر الإصابة بمشاكل معوية خطيرة، مثل سرطان القولون والمستقيم. كما حددت دراسة واسعة النطاق أُجريت عام 2025 ارتباطاً قوياً بين تناول القهوة وانخفاض خطر الوفاة الناجمة عن جميع الأسباب (أي الوفاة لأي سبب كان)، ولا سيما لدى الأشخاص الذين يحرصون على تناولها في الصباح.

الآثار الجابنبية للقهوة على الجهاز الهضمي
حرقة المعدة والارتجاع الحمضي: على الرغم من أن الدراسات واسعة النطاق تشير إلى أن القهوة لا تسبب مرض الارتجاع الحمضي، إلا أنها قد تزيد من حدة الارتجاع لدى بعض الأشخاص. وقد يحدث ذلك نتيجة لاسترخاء العضلة التي تحبس حمض المعدة في مكانه الطبيعي. لذا، إذا كنت عرضة للإصابة بحرقة المعدة، فقد تستفيد من تقليل استهلاك القهوة أو حتى التوقف عن شربها تماماً.
قد تسرّع وتيرة العمليات الحيوية (بشكل مفرط): يمكن للقهوة أن تسرّع عملية الهضم، ولكن هذا الأمر قد لا يكون إيجابياً للجميع. فإذا كنت تعاني بالفعل من ليونة في البراز أو إسهال، جرب التوقف عن شرب القهوة - ولو لبضعة أيام - لترى ما إذا كان ذلك سيساعد في تحسين حالتك.
القهوة لا تغني عن نظام غذائي متوازن: تنبع العديد من الفوائد الصحية للقهوة -على الأرجح- من تأثيرها على الميكروبيوم (البكتيريا النافعة) في أمعائك أثناء قيامه باستقلاب مركبات "البوليفينول" الصحية. وبالتالي، فإن استبدال وجبة خفيفة صحية أو وجبة الغداء بأكواب من القهوة لن يعود عليك بالنفع؛ إذ نحتاج إلى الحفاظ على صحة وتوازن بكتيريا الأمعاء من خلال تناول مجموعة متنوعة من الألياف.
يمكن أن يكون الاستهلاك المعتدل للقهوة (بمعدل 1-3 أكواب يومياً) مفيداً، إذ يساعد في عملية الهضم وتغذية البكتيريا النافعة. ولكن إذا كنت تفرط في شربها أو تعاني من مشاكل في الأمعاء، فقد تسبب ضرراً يفوق نفعها.

