في واحدة من أكثر المناطق عزلة على كوكب الأرض، يواجه العلماء لغزًا علميًا قد تكون له تداعيات عالمية خلال العقود المقبلة.
ودعا باحثون أستراليون إلى إطلاق مشروع دولي واسع لدراسة حوض ويلكس الجليدي تحت السطحي في شرق القارة القطبية الجنوبية، وهي منطقة شاسعة لا تزال من أقل أجزاء أنتاركتيكا استكشافًا ودراسة.
وتزداد أهمية الحوض مع استمرار ارتفاع درجات الحرارة عالميًا، وسط مخاوف من أن يكون الغطاء الجليدي في هذه المنطقة أكثر عرضة للتغير المناخي مما كان يُعتقد سابقًا.
1400 كيلومتر من الجليد.. والسر في الأسفل
يمتد حوض ويلكس 400 كيلومتر عرضًا و1400 كيلومتر داخل شرق أنتاركتيكا، بينما تصل سماكة الجليد فوق أجزاء منه إلى 4 كيلومترات.
والأكثر إثارة للقلق أن كمية الجليد الموجودة في المنطقة تحتوي على مياه متجمدة يمكن أن تسهم، في حال ذوبانها بالكامل وعلى المدى الطويل، في رفع مستوى سطح البحار عالميًا بما يتراوح بين 3 و4 أمتار.
لكن العلماء لا يملكون حتى الآن البيانات الكافية لتحديد مدى سرعة حدوث التغيرات أو الظروف التي يمكن أن تؤدي إلى تراجع واسع النطاق للغطاء الجليدي.
منطقة لم تصل إليها السفن تقريبًا
كشف البروفيسور مات كينج، من المركز الأسترالي للتميّز في علوم أنتاركتيكا، أن حوض ويلكس يُعد من أبرز الألغاز العلمية المتبقية في القارة القطبية.
وتكشف صعوبة الوصول إلى المنطقة حجم الفجوة العلمية؛ إذ لم تقترب أي سفينة من واجهة نهر كوك الجليدي إلى مسافة تقل عن 150 كيلومترًا، كما تفتقر المنطقة إلى بيانات ميدانية كافية عن قاع المحيط القريب منها.
هل شرق القارة أقل استقرارًا مما كان متوقعًا؟
واعتقد العلماء أن شرق أنتاركتيكا أكثر استقرارًا من الجزء الغربي، نظرًا إلى أن مساحات واسعة من الجليد تستند إلى اليابسة لكن اكتشاف أحواض جليدية متصلة بالمحيط أعاد فتح السؤال حول مدى حساسية المنطقة لارتفاع حرارة البحار. فقد يؤدي وصول مياه محيطية أكثر دفئًا إلى زيادة ذوبان الجليد من أسفله، وربما تسريع تراجعه على مدى فترات زمنية طويلة.
خطر يتجاوز ارتفاع مستوى البحار
ولا تتوقف المخاوف عند السواحل والمدن الساحلية، إذ تؤدي أنتاركتيكا دورًا مهمًا في النظام المناخي العالمي وحركة المحيطات وتوزيع المغذيات البحرية.
وطالب العلماء ببرنامج دولي يمتد لسنوات، يعتمد على كاسحات الجليد وأجهزة الرصد المتطورة لدراسة المحيط والغطاء الجليدي وجمع البيانات المفقودة.
ويرى الباحثون أن دراسة المنطقة الآن قد تساعد على فهم مسار التغيرات قبل وصولها إلى مراحل أكثر صعوبة، بينما يؤكدون أن خفض انبعاثات الغازات الدفيئة يظل عنصرًا أساسيًا في الحد من المخاطر المناخية المستقبلية.





