قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

مسئول سابق بالخارجية الأمريكية لـ صدى البلد: مصر وباكستان مفتاح لنهاية الأزمة بمضيق هرمز.. وواشنطن وطهران تفتقران لمخرج من الحرب

جوي هود
جوي هود

ما زالت الحرب التي شنتها الولايات المتحدة على طهران تلقي بظلالها على المنطقة، في الوقت الذي وصلت فيه المفاوضات إلى حالة من الجمود دون الوصول إلي اتفاق، ورغم ذلك يعلن كلا الطرفين أنه المنتصر في الحرب التي كلفت المنطقة خسائر فادحة وما زال القادم مجهولاً.

وللوقوف على تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط وكذلك تطورات الحرب الأمريكية الإيرانية، أجري موقع صدى البلد هذا الحوار مع جوي هود مدير مكتب الشؤون الإيرانية السابق بالخارجية الأمريكية، وإلى نص الحوار:

غياب الدبلوماسية بين إيران وأمريكا

 ذكرتَ مؤخرًا أن واشنطن وطهران لا تستخدمان الدبلوماسية بفاعلية، في رأيك، ما الذي يمنع الجانبين من تحقيق اختراق دبلوماسي في هذه المرحلة؟

 الرئيس ترامب والحرس الثوري الإيراني، الذي يتولى السيطرة الكاملة على إيران في هذه المرحلة، يعتقدان أن نفوذهما يزداد بمرور الوقت، ولذلك فهما لا يبديان اهتمامًا كبيرًا باتفاق دبلوماسي يتطلب تقديم تنازلات كبيرة من جانبهما، الحرس الثوري لا يهتم بحجم المعاناة التي يتسبب فيها لشعبه، بينما يشرف الرئيس ترامب على اقتصاد ينمو، ولذلك يشعر كلا الجانبين بقوة موقفه.

 قلتَ إن الضغوط الاقتصادية أصبحت الآن عنصرًا أساسيًا في الاستراتيجية الأمريكية تجاه إيران، ما الذي قد يشير إلى أن استراتيجية العقوبات بدأت تغير حسابات طهران؟

 هناك مؤشّران رئيسيان، أولهما رد فعل الشعب الإيراني، فمن المفهوم أنهم التفوا حول حكومتهم، حتى وإن كانوا لا يؤيدونها، في مواجهة جهة معتدية خارجية، وإذا خرج في مرحلة ما عدد كبير من الإيرانيين للمطالبة بنهج مختلف، فستضطر الحكومة إلى الاستجابة، وللأسف، قد تأتي تلك الاستجابة عبر فوهة البندقية وليس من خلال تقديم تنازلات دبلوماسية.

أما المؤشر الثاني، فهو أن تكون طهران مستعدة لإنهاء هجماتها على السفن التجارية دون شروط مسبقة.

جوي هود

حذرتَ مؤخرًا من احتمال شن إيران هجومًا كبيرًا خلال الأسابيع المقبلة، ما الخطوات الدبلوماسية التي لا يزال من الممكن اتخاذها لمنع تصعيد جديد؟

أعتقد بقوة أن مهمة بحرية لمراقبة السلام، بتفويض من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، يمكن أن توفر مخرجًا يحفظ ماء وجه الطرفين، بما يسمح لهما بالتراجع عن مزيد من التصعيد والعودة بالمنطقة إلى الوضع الذي كان قائمًا قبل الحرب، عندما كانت الولايات المتحدة وحكومات المنطقة تسعى إلى احتواء طهران وتقاتل بشكل منفرد ميليشياتها في أنحاء المنطقة.

ولا تتفق الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن على الكثير في هذه الأيام، لكنني أعتقد أنها ستدعم بحماس مهمة لمراقبة السلام، ولا سيما إذا كانت مدعومة من دول مثل مصر باكستان وتركيا.

وصفتَ مضيق هرمز بأنه مغلق فعليًا رغم بقائه مفتوحًا من الناحية القانونية، ما الذي يتطلبه استعادة الملاحة الآمنة والطبيعية عبر المضيق؟

كذلك طرحت إيران مقترحات تتضمن إعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المفاوضات. هل ترى أساسًا واقعيًا يمكن أن تتوصل واشنطن وطهران بناءً عليه إلى اتفاق مؤقت؟

 لم يعد المضيق مغلقًا فعليًا، ووفقًا لمنظمات مستقلة مثل كبلر، فإن تدفقات النفط الخام تقترب من مستوياتها التي كانت عليها قبل الحرب، واعتمدت الحكومات الإقليمية بدرجة أكبر على ناقلات وطنية مؤمَّن عليها ذاتيًا لنقل النفط عبر المضيق، ثم نقله إلى سفن تجارية.

ولا تزال طهران تهاجم السفن من حين إلى آخر، لكن حكومات المنطقة قررت تحمل هذه المخاطر، بدعم من البحرية الأمريكية، وكل ذلك يعني أن نفوذ طهران يتراجع، ما يزيد من احتمال أن تلجأ طهران إلى التصعيد، عبر ميليشياتها في اليمن، لتهديد السفن في باب المندب، وربما حتى قناة السويس.

ولم يكن المقترح الأخير الذي قدمته طهران بشأن المضيق جادًا، وهو ما يشير بالنسبة لي إلى أنها مصممة على التصعيد وليس خفضه، والسبب الرئيسي هو إصرار طهران على أن توقف الولايات المتحدة الحرب على جميع الجبهات.

 وبالنسبة إليها، يعني ذلك إجبار الحكومات في لبنان وإسرائيل والعراق واليمن على وقف قتال ميليشيات إيران، مقابل أن توقف إيران هجماتها على السفن التجارية، وهذا ببساطة غير قابل للتصديق.

 قلتَ إن إيران والولايات المتحدة تعلمتا دروسًا مهمة من الصراع، ما الدرس الأهم الذي ينبغي لواشنطن استخلاصه من الحرب؟

 الحلفاء والأهداف القابلة للتحقيق أمران أساسيان، فلو كان الرئيس ترامب قد أشرك دول مجلس التعاون الخليجي منذ البداية، وحدد أهدافه بشكل أكثر دقة، لكان شكل هذا الصراع مختلفًا تمامًا.

كيف ترى تطور دور دول الخليج في أي ترتيبات أمنية مستقبلية بين الولايات المتحدة والمنطقة؟

 تبنت حكومات الخليج استراتيجية تقوم على تعميق علاقاتها مع الولايات المتحدة، مع توسيع شراكاتها في الوقت نفسه إلى ما يتجاوز أمريكا. 

وأصبحت الولايات المتحدة تُنظر إليها باعتبارها طرفًا أساسيًا، لكنها ليست كافية وحدها لمواجهة إيران.

القائم بأعمال مساعد وزير الخارجية الأمريكي جوي هود

ولهذا رأينا إدارة الرئيس ترامب توافق على مبيعات عسكرية جديدة تزيد قيمتها على 104 مليارات دولار خلال أول عامين له في منصبه، معظمها خلال الأشهر السبعة الماضية، وهذا يزيد بأكثر من أربعة أضعاف على قيمة المبيعات التي وافق عليها الرئيس بايدن طوال فترة ولايته كاملة.

وبالإضافة إلى ذلك، شهدنا اتفاقيات مهمة، مثل الاتفاق النووي المدني مع السعودية، واتفاق تجاري جديد مع الأردن، ورفع سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وهذه تطورات دبلوماسية مهمة تهدف إلى إظهار استمرار الدور الأمريكي في المنطقة.

هل تعتقد أن المواجهة الحالية يمكن أن تؤدي في نهاية المطاف إلى اتفاق أمريكي إيراني جديد، ولا سيما بشأن البرنامج النووي الإيراني والأنشطة الإقليمية؟

 لا، إن حدوث ذلك يتطلب تغييرًا جوهريًا في فلسفة النظام الإيراني، وقد أوضحت إيران بجلاء، من خلال آلاف الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة على دول الخليج، أنها غير مهتمة بالتخلي عن استراتيجيتها الرامية إلى زعزعة استقرار المنطقة.

ما الخطوة الدبلوماسية الأكثر إلحاحًا التي ينبغي لواشنطن وطهران والوسطاء الإقليميين اتخاذها الآن لمنع تصعيد الصراع بصورة أكبر؟

ينبغي لإيران أن تعلن أنها لم تعد تطلق النار على السفن التجارية أو دول المنطقة، وأنها سترحب بمهمة بحرية لمراقبة السلام ترعاها الأمم المتحدة داخل مضيق هرمز وفي المناطق المحيطة به.

وفي المقابل، ينبغي للرئيس ترامب أن يعلن إنهاء العمليات القتالية الرئيسية في إيران وإنهاء الحاجة إلى فرض حصار بحري.

ومن خلال هذه الخطوات، يمكن للوسطاء إيجاد حلول مبتكرة للإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة ونقل اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب إلى روسيا.

وللأسف، لا أعتقد أن هناك أي فرصة لتتخلى إيران عن دعم الجماعات المسلحة في أنحاء المنطقة، ولذلك سيتعين على الحكومات ذات السيادة، بالتعاون مع الولايات المتحدة وحلفائها الآخرين، مواصلة قتال هذه الجماعات.