قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

فتاوى وأحكام | لماذا سميت سورة التوبة بالفاضحة؟.. حكم الاكتفاء بالاستحمام بدلا من الوضوء.. هل اشتراط التأمين على الحياة في القرض من الربا؟

فتاوى وأحكام
فتاوى وأحكام

فتاوى وأحكام

هل اشتراط التأمين على الحياة في القرض من الربا؟
هل يجوز الاكتفاء بالاستحمام بدلا من الوضوء؟
لماذا سميت سورة التوبة بالفاضحة؟

نشر "صدى البلد" على مدار الساعات الماضية، عددا من الفتاوى التي تشغل الأذهان والتي بينت حكمها الشرعي دار الإفتاء ، وغيرها من الفتاوى التي يتساءل عنها كثيرون، نعرضها لكم في السطور التالية،

في البداية، ورد إلى دار الإفتاء المصرية، سؤال يقول صاحبه: "أعمل في شركة تُعْطِي قُروضًا لـمَن يريد شراء شقة مِن موظفيها بدون فوائد، لكن تشترط على الموظف أن يقوم بالتأمين على الحياة؛ لتأخذ الشركة حقها من شركة التأمين حال وفاته قبل الانتهاء من سداد القرض، فما حكم ذلك؟، وهل يجوز الاشتراط على المقترض لضمان القرض؟".

وقالت دار الإفتاء في إجابتها على السؤال، إن مِن سمات المعاملات في الشريعة الإسلامية كونها مُغَيَّاة بمقاصد تَضمَن سلامة حقوق أطرافها انطلاقًا من كون ضمان الحقوق ركنًا أساسيًّا لترسيخ العدل بين المتعاملين، ولذا أَولَت الشريعةُ الإسلاميةُ أهميةً بالغة لحفظ حقوق الأفراد وحمايتها مِن الضياع أو الإنكار، وذلك عن طريق عدة عقود، كالضمان والرهن، وهما العقدان اللذان يتميزان بمرونةٍ عاليةٍ وقُدرَة على التَّكيُّف مع مختلف المعاملات المالية والاقتصادية.

وذكرت دار الإفتاء، أن الضمان ويسمى عند البعض بالكفالة فيه تَعهُّد بتسديد دينٍ أو تنفيذ التزام على شخص آخر في حال عجزه أو امتناعه، مما يُوفِّر طمأنينة للدائن بأن حَقَّه لن يضيع، والأصل فيه قوله تعالى: ﴿وَلِمَن جَآءَ بِهِۦ حِمۡلُ بَعِيرٍ وَأَنَا۠ بِهِۦ زَعِيمٌ﴾ [يوسف: 72].

وأوضحت أن الرَّهْن كذلك، إذ بموجبه يتم حجز مال معيَّنٍ وثيقة للدَّين ضمانًا لسداد الدَّين في حال تَعثُّر الـمَدين، والأصل فيه قوله تعالى: ﴿وَإِن كُنتُمۡ عَلَىٰ سَفَرٍ وَلَمۡ تَجِدُواْ كَاتِبًا فَرِهَٰنٌ مَّقۡبُوضَةٌ﴾ [البقرة: 283]، وقد رَهَن النبي- صلى الله عليه وآله وسلم- درعه عند يهودي كما في الصحيحين من حديث أم المؤمنين عائشة- رضي الله عنها-، وتُوُفِّيَ ودرعه مرهونة عنده كما في رواية البخاري.

وأوضحت أن من صور الضمان العصري- كما وَرَد بصورة السؤال-: اشتراط التأمين لضمان حصول الـمُقرِض على حَقِّه، والمقصود بالتأمين هنا "التأمين على الحياة"، والذي هو أحد أنواع التأمين.

وأشارت إلى أن "التأمين على الحياة" هو عقدُ تَبرُّعٍ مِن طَرَفيه قائمٌ على التكافل الاجتماعي والتعاون على البِرِّ، وليس بعقدِ معاوَضة، حيث يتبرع المؤمِّن بقيمة التأمين، ويتبرع المؤَمَّن له بقيمة العقد، أمَّا القرض فهو تكافلٌ وتعاونٌ وإرفاقٌ، وهو تَبرُّعٌ من جانب المقرض، ومن شروطه: ألَّا يجُرَّ نفعًا للمقرض، لذا كان اشتراط الزيادة والنَّفع للمقرض مِن الربا المحرَّم؛ لخروجه حينئذٍ عَمَّا وُضِع له من تنفيس الكُرُبات وإقالة العثرات وإعانة المحتاج، ابتغاء تحصيل الأجر والمثوبة، وتحوله إلى معاوضة، وقد تقرر أنَّ "كل قرض جرَّ نفعًا فهو ربًا".

وأَمَّا اشتراط التأمين لضمان حصول المقرض على حَقِّه، فلا منفعة فيه للمُقرِض زائدة على القرض، وإنما هو لتوثيق حَقِّه كما مَرَّ، وتوثيق القرض ؛لضمان حصول المقترض على حَقِّه جائز، لما رواه الشيخان عن عائشة- رضي الله عنها- أنها قالت: «اشْتَرَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ يَهُودِيٍّ طَعَامًا، وَرَهَنَهُ دِرْعًا مِنْ حَدِيدٍ».

واتفقت المذاهب الفقهية الأربعة على جواز اشتراط الضمان في القرض لضمان حق المقرض.

وذكرت أن الذي يُفْهَم مِن هذه النصوص صراحةً جواز الضمان لأجل إعطاء القرض، والمعنى كما سَبَق هو التوثيق ثم اطمئنان المقرض على قدرة المقترض في سداد الدين، وهذا بعينه هو الحاصل والـمُتحقَّق في صورة اشتراط التأمين، إذ فيه ضمان حصول المقرض على حَقِّه، فلا فَرق بينهما ولا تَغاير.

وبناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فاشتراط الشركة على مَن يريد أخذ القرض بدون فوائد -التأمين على الحياة لضمان الحصول على حقها جائزٌ شرعًا ولا حرج فيه وليس من قبيل المنفعة المشترطة للمقرض وإنَّما ذلك من قبيل التوثيق لحقِّه.

ويثار سؤال هل يجوز الاكتفاء بالاستحمام بدلا من الوضوء؟ لدى كثيرين خاصة عند الاغتسال من الجنابة أو بعد الاستحمام المعتاد، وهل يكفي الغسل للصلاة دون تجديد الوضوء.

وقد يختلف الحكم بحسب نية الاغتسال وكيفية أدائه وسبب الغسل، لذلك ينبغي التفريق بين غسل الجنابة أو الغسل الواجب وبين الاستحمام المعتاد للنظافة والتبرد وفي السطور التالية نتعرف على رأي دار الإفتاء حول حكم الاكتفاء بالاستحمام عن الوضوء.

هل يجوز الاكتفاء بالاستحمام عن الوضوء؟، وفي السياق، قالت دار الإفتاء إنه يجوز الاكتفاء بالاستحمام عن الوضوء، وذلك إذا كان بنية رفع الحدث الأكبر وهو الجنابة، وكذا الحيض والنفاس للنساء.

وأوضحت دار الإفتاء، في فتوى سابقة على موقعها الرسمي، أن رفع الحدث الأكبر يشمل رفع الحدث الأصغر؛ فإن كان الاغتسال بنية غُسل الجمعة أو النظافة الشخصية ونحو ذلك، فيُشترط أن ينويَ أثناء الغسل رفع الحدث الأصغر حتى يصحَّ الوضوء.

أما عن كيفية الطهارة من الحدثين الأصغر والأكبر، اووضحت الإفتاء كيفية الطهارة من الحدثين الأصغر والأكبر قائلة إن الطهارة من الحدثين الأصغر والأكبر عند توافر المياه تكون على النحو الآتي:

أولًا: الطهارة من الحدث الأصغر: وتكون بالوضوء، وهو عبارة عن غَسْل بعض أعضاء الجسد بالماء؛ كما في قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة: 6].

وقد ورد عن سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه كيفية الوضوء؛ فروي عنه: أنّه دَعَا بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى إِلَى الْمِرْفَقِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى إِلَى الْكَعْبَيْنِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَلَ الْيُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ. ثُمَّ قَالَ: "رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». رواه مسلم.

ثانيًا: الطهارة من الحدث الأكبر: وتكون بالغُسل، وهو عبارة عن غَسْل جميع أعضاء الجسد وتعميمه بالماء؛ يقول تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾ [النساء: 43].

وعن أم سلمة رضي الله عنها أنها قالت: جاءت أم سُلَيمٍ إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقالت: يا رسول الله، إِنَّ اللهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الحَقِّ، هَلْ عَلَى المَرْأَةِ مِنْ غُسْلٍ إِذَا هِيَ احْتَلَمَتْ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «نَعَمْ إِذَا رَأَتِ المَاءَ». رواه البخاري. أي: إذا خرج المني فيجب عليها حينئذٍ الغسل.

لاشك أن السؤال عن لماذا سميت سورة التوبة بالفاضحة ؟ يفتح إحدى بوابات الأسرار المتعلقة بإحدى سور القرآن الكريم، الذي هو كلام الله عز وجل وفيه سُبل النجاة والخيرات، من هنا ينبغي الوقوف على السبب الخفي لسؤال لماذا سميت سورة التوبة بالفاضحة ؟.

لماذا سميت سورة التوبة بالفاضحة؟، سُمّيت سورة التوبة بالفاضحة؛ لأنها فضحت المُنافقين وأفعالهم، وذلك لما روي في الأحاديث الصحيحة، كقول النبيّ -صلى الله عليه وسلم -: (قُلتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: سُورَةُ التَّوْبَةِ، قالَ: التَّوْبَةُ هي الفَاضِحَةُ، ما زَالَتْ تَنْزِلُ: ومِنْهُمْ... ومِنْهُمْ... حتَّى ظَنُّوا أنَّهَا لَنْ تُبْقِيَ أحَدًا منهمْ إلَّا ذُكِرَ فِيهَا)،فقد فضحت السورة أسرار المُنافقين.

سبب تسمية سورة التوبة، سُمّيت سورة التوبة بهذا الاسم؛ لأن الله -تعالى- ذكر فيها توبته على الثلاثة الذين تخلّفوا عن غزوة تبوك.

وذكر الله -تعالى- قصتهم في قوله: (لَقَد تابَ اللَّـهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالمُهاجِرينَ وَالأَنصارِ الَّذينَ اتَّبَعوهُ في ساعَةِ العُسرَةِ مِن بَعدِ ما كادَ يَزيغُ قُلوبُ فَريقٍ مِنهُم ثُمَّ تابَ عَلَيهِم إِنَّهُ بِهِم رَءوفٌ رَحيمٌ* وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذينَ خُلِّفوا حَتّى إِذا ضاقَت عَلَيهِمُ الأَرضُ بِما رَحُبَت وَضاقَت عَلَيهِم أَنفُسُهُم وَظَنّوا أَن لا مَلجَأَ مِنَ اللَّـهِ إِلّا إِلَيهِ ثُمَّ تابَ عَلَيهِم لِيَتوبوا إِنَّ اللَّـهَ هُوَ التَّوّابُ الرَّحيمُ).

ويُعد اسم التوبة الاسم الأشهر لهذه السورة؛ لدلالة على ما تتضمّنه من توبة الله -تعالى- ورضوانه على المؤمنين الصادقين؛ وهُم الذين أخلصوا في مُناصرتهم لدعوة النبيّ -صلى الله عليه وسلم -، والجهاد معه، حتى وصلوا إلى الغاية المرجوّة.

وكان نُزول التوبة عليهم بعد مُكابدتهم وتحمّلهم لمشاق الجهاد والدعوة، ممّا قوّى الإيمان في قُلوبهم وأبعدهم عن مزالق التقصير والمُخالفة، حيث نزلت سورة التوبة لبيان ما كان بين النبيّ -صلى الله عليه وسلم - وبين المُشركين من العُهود والمواثيق، والكشف عن المُنافقين الذين تخلّفوا عن النبيّ -عليه الصلاةُ والسلام- في غزوة تبوك.

سورة التوبة، تتخذ سورة التوبة الترتيب التاسع من حيث مكانها في القرآن الكريم، وتتشارك مع سورة الأنفال؛ حيث يُعتبران من السّبع الطوال، ويبلغ عدد آياتها مئةً وتسعاً وعشرين آية.

وفيها تُختَتم طِوال السُّور في القرآن الكريم، وهي من السُّور التي نزلت قبل هجرة الرسول -صلّى الله عليه وسلّم- من مكة المكرمة إلى المدينة المنوّرة، أمّا سبب عدم التسمية بالبسملة في بدايتها؛ فقال علي بن أبي طالب وابن عبّاس -رضي الله عنهما- إنّ البسملة فيها أمان ورحمة، وجاءت هذه السورة لتُزيل الأمان عن المنافقين.

وقال عثمان بن عفان -رضي الله عنه- إنّ رسول الله كان كلّما نزلت آيةً من القرآن يأمر الصحابة بوضعها في مكانها بين الآيات، أمّا سورة التوبة فقد توفّيَ رسول الله ولم يبيّن للصحابة مكانها، وهي تشترك مع الأنفال في الموضوعات وتُسمّيان معاً القرينتين، فقُرنت معها ولم تأتِ فيها البسملة.