أكد الدكتور حسن الشوربجي، النائب الأسبق لرئيس هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، أن القطاع العقاري يمثل القاطرة الرئيسية للاقتصاد المصري، وأسهم في تشكيل المعالم الأساسية للجمهورية الجديدة، مشددًا على أن المرحلة الحالية تتطلب الانتقال إلى تنظيم السوق العقاري وإعادة هيكلته، بما يضمن استدامة التنمية وحماية حقوق الدولة والمطور والمشتري.
وأوضح الشوربجي، خلال لقائه مع الإعلامية أمل سعد، ببرنامج «ساعة اقتصاد»، المذاع على قناة «المحور»، أن النجاح الذي حققه القطاع العقاري على مدار السنوات الـ12 الماضية يُعد نجاحًا للاقتصاد المصري بأكمله، نظرًا لطبيعته التشابكية وارتباطه بأكثر من 100 مهنة وصناعة أخرى

القطاع العقاري يدعم الاقتصاد ويجذب الاستثمارات
وأشار النائب الأسبق لرئيس هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة إلى أن الصفقات الكبرى، مثل صفقة «رأس الحكمة» ومشروعات «العلمين الجديدة»، قدمت نموذجًا للتطوير الشراكي العادل، وأسهمت في جذب سيولة نقدية ضخمة بالعملة الأجنبية، معتبرًا ذلك شهادة ثقة دولية تؤكد أن مصر أصبحت منطقة آمنة ومستقرة للاستثمار، وسط إقليم يموج بالاضطرابات.
وأكد الشوربجي أن ما شهده القطاع العقاري المصري خلال العقد الأخير يُعد من أنجح مراحل التطوير العقاري في التاريخ الحديث، مشيرًا إلى أهمية الحفاظ على ما تحقق من نجاحات، بالتوازي مع تطوير آليات تنظيم السوق.
الأزمات الاقتصادية تفرض تقييم أوضاع المطورين
ولفت الشوربجي إلى أن الإقبال الكبير على العقار باعتباره ملاذًا آمنًا للثروات تزامن مع عقبات فرضتها الأزمات الاقتصادية العالمية، وتغيرات أسعار الصرف وارتفاع معدلات التضخم، وهو ما أثر على قدرة بعض المطورين على استكمال مشروعاتهم.
ودعا إلى إجراء تقييم دقيق للوضع الراهن، لتحديد حالات التعثر وسبل معالجتها، مؤكدًا أن حجم المشكلات يظل ضئيلًا للغاية مقارنة بالاتساع الكبير للسوق العقاري المصري.

الشوربجي يقسم المطورين إلى فئتين
وأوضح الشوربجي أن التعامل مع المطورين في ظل التحديات الحالية يتطلب التمييز بين فئتين؛ الأولى تضم المطور المتأخر في التنفيذ، وهو الذي يمتلك الخبرة الفنية والملاءة المالية، لكن جدول تنفيذ مشروعاته تأثر بالضغوط التضخمية وارتفاع التكاليف.
وأشار إلى أن هذه الفئة تحتاج إلى المساندة من خلال آليات تمويلية وتسهيلات تساعدها على استكمال مشروعاتها والوفاء بالتزاماتها.
أما الفئة الثانية، فتتمثل في المطور المتعثر الذي فقد القدرة المالية والفنية على إتمام المشروع والوفاء بالتزاماته تجاه العملاء، وهي الحالة التي تتطلب تدخلًا حاسمًا لمعالجة أوضاعها.
تدخل حاسم لمعالجة تعثر بعض المشروعات
وأكد الشوربجي أن حالات التعثر التي فقدت القدرة على استكمال المشروعات تستدعي تدخلًا حاسمًا من الدولة، متوقعًا أن تستغرق عملية التقييم نحو 6 أشهر، بهدف التوصل إلى صيغ توافقية تضمن استكمال العمل وحماية حقوق المشترين والمستثمرين.

وأشاد بجهود وزارة الإسكان والمطورين العقاريين، معتبرًا المطورين الذراع التنفيذية للحكومة في إدارة الأصول وتحقيق التنمية العمرانية.
تنظيم السوق خطوة لاستدامة التنمية العقارية
وشدد الشوربجي على أن المرحلة الحالية تتطلب إعادة هيكلة وتنظيم السوق العقاري، بما يتناسب مع حجم القطاع ودوره في الاقتصاد المصري، ويحقق التوازن بين دعم المطورين القادرين على استكمال مشروعاتهم، ومعالجة حالات التعثر، وضمان حقوق الدولة والمشترين والمستثمرين.

ويأتي ذلك في إطار الحفاظ على النجاحات التي حققها القطاع العقاري خلال السنوات الماضية، وتعزيز قدرته على مواصلة التنمية العمرانية بصورة مستدامة.

